رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب مصر والسودان

لا أخفيك سراً عزيزي القارئ أنني قد كتبت ومحوت كلماتي أكثر من مرة والسبب أنني كتبت في المرات السابقة متخذاً من الكلمات الرنانة والخطب العصماء منهاجاً ، ولكن لم أستمر في كتابة المقال لأنني أحسست أنني لا أتكلم من قلبي ، وسألت نفسي هل تتكلم بنفس الكلام لو جلست وسط أهلك وأسرتك ؟ فأجابتني بلا ، فقررت أن أكتب على طبيعتي وكأني أخاطب إخوتي ( بكل شفافية ووضوح ) ، أو كما يقال جلسة ود

فقد ذكرت في إحدى المرات السابقة أنني تربطني بالسودان وأهله محبة من نوع خاص ووجدت من هم مثلي كُثر إن لم يكن معظم الشعب المصري ، فلم يكن السودان بالنسبة لنا هو الدولة الجار كأي شعبين متجاورين ، ولكن الأمر أكبر من ذلك بكثير فما بين الشعبين المصري والسوداني روابط كثيرة أولها صلات الدم والرحم. كما أن الشريان الذي يسري في شرايين الشعب المصري هو في الأساس الامتداد الطبيعي لشرايين أهلنا في السودان ولم لا ؟ فلو تذكرنا جيداً بل ولو سألنا تراب سيناء الحبيبة لوجدنا أن دماءنا قد اختلطت برمالها

ولن أذهب الى الكلام المستهلك والمنمق بأن السودان هو بلدنا الثاني أو الثالث ، لكن تكفي حقيقة واحدة أن السودان هو الامتداد الطبيعي لمصر إذا اتجهنا جنوباً ومصر هي الامتداد الطبيعي للسودان إن نحن اتجهنا شمالا ، بل أن التاريخ لا يكذب ولا يتجمل عندما تروي صفحاته أننا شعب واحد عبر أغلب العصور إن لم يكن جميعها

وسبب كتابتي لتلك المقدمة المطولة هذه الأحداث المتلاحقة على الساحة والخاصة بهذا التقارب الرائع الذي حدث والذي تُوج بزيارة السيد الرئيس ( عبدالفتاح السيسي ) إلى السودان الشقيق وهي قبل كونها زيارة أخوية فهي رسالة دعم للسودان في هذه المرحلة المهمة من عمره . فالسودان مر بأهم الثورات في حياته وقد شاهدها العالم فوصفها بالرقي الغير متوقع ، فكانت ثورة بيضاء إلى أبعد الحدود أثمرت نجاحا للثورة وتغيرات كبيرة في نظام الحكم

لكنها تعرضت أيضا للأطماع بسبب فترة الانفلات كما حدث تماماً مع مصر ( فما كان لسد النهضة الذي أقامته أثيوبيا أن يخرج إلى النور إلا عندما استشعرت ضعف مؤقت للدولة المصرية ) ونفس الشيء تم عندما تعدى أهل الجوار على الحدود السودانية مستغلين ما مرت به السودان من أحداث بل ومن قبلها مستغلين انشغال دولة مثل السودان في معاركها الداخلية والاقتتال الداخلي الذي يغذيه ( البعض ) ليضمن له حالة هادئة داخل الحدود السودانية

ومن وجهة نظري المتواضعة أن مصر لن تترك السودان في حال مطالبته بجلاء من دخل أرضه عنوة إبان فترات الانفلات بأي طريقة من الطرق حتى لو تم تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك فلم تكن مصر في يوم من الأيام بلد غزو ولا متدخلة في أمور الغير ، ولكنها أيضاً عليها من الأعباء الكثير بما أنها الأخت الكبرى للدول العربية التي يهرع إليها الجميع في وقت الأزمات ولأننا من المفترض ( كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له باقي الجسد بالحمى والسهر ) فإنني أتوقع أن يكون لمصر الدور البارز في حال طلب السودان المساعدة المصرية التي هي فرض عين على مصر وهي بذلك تؤدي دورها التاريخي

وكما أسلفت فإن مصر لم تكن في يوم من الأيام بلد غزو أو متدخلة في شؤون الغير وهذا نهج القيادة المصرية ولكنها أيضاً لن تترك الساحة للبعض ليصول ويجول دون حسيب أو رقيب، كما أنها لن تترك مكتسبات الدولة المصرية المحمية بالقانون الدولي تصبح مرتعاً للخارجين عن الأعراف والقوانين الدولية فهذا لن يحدث ، وإن نحن تركنا السودان لقمة سائغة لمثل هؤلاء لندمنا ، ولنا في قصة ( الثيران المثل ) عندما قال ( أُكلتُ يوم أُكل الثور الأسود )

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات