رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب العبد والعصا

لا أدري على وجه التحديد مَن المخطئ. هل الجمهور ومعظم الناس أم أنا ومَن يوافقني القول؟ فمعظم الناس على يقين أن هناك فارقا كبيرا بين الكيانات الدولية ( الدول ) وبين (الأفراد ) مدللين على ذلك بأن هناك اختلافا جوهريا بينهما وخاصة في كيفية المعاملات بين الدول بعضها البعض وبين تعامل الأفراد بعضهم البعض أيضاً هذا رأيهم ، وبما أنني من محبي الديمقراطية وعدم الحجر على رأي الغير ( قلت في عقل بالي خليهم يتسلوا )

لأنني موقن تمام الإيقان بأن الدول بشكل عام هم في الحقيقة أفراد بحلوهم ومرهم بفهمهم وجهلهم بأصلهم وغدرهم فهناك دول على سبيل المثال ( تستحي العيبة ) وهي الدول التي لها جذور متأصلة من الديمقراطية والحرية . فمن الصعب أن تحيد عن نهجها لأن حكوماتها إن فعلت ذلك نالت عقابها وبشكل شبه فوري من شعوبها المتحضرة ( من أحلامي الوردية )

وهناك أيضاً دول ( خلعت برقع الحياء ) لا تلتزم بعهد أو ميثاق وعندها كما نطلق عليه ( التقيا ) ، أو الغاية تبرر الوسيلة فمن السهل عليها نقض عهدها وتلبيس الأمور على الغير وشغل ( حلق حوش ) ، تماماً مثل الشخص ( عديم المبدأ ) الذي في النهاية يجبر الغير على التعامل معه باللين أولا وبالمعروف ثانياً حتى يجبره على إظهار ( العين الحمرا )

وهنا أتذكر قصة حكاها لي والدي في صغري حيث قال ( كان هناك تمرجي ) ، والتمرجي بلغة أيامنا هذه هو ( الممرض ) ويحكي والدي على لسان ( التمرجي ) أنه كان يجلس في ( المستشفى ) هو وطبيب الجراحة ، وإذا بسيارة الإسعاف تقف ومعها حالة على درجة كبيرة من الخطورة حيث الشخص المصاب قد ( فتحت بطنه ) بشكل خطير جدا ، ثم يكمل ( أمر الطبيب بتجهيز غرفة العمليات بأقصى سرعة ، ولكن كانت المفاجأة وهي عدم وجود( طبيب التخدير) فرأيت الطبيب قد أخذ قرارا بشكل سريع لإنقاذ حياة المريض فوجدته قد وضع المريض على سرير العمليات وبدأ يقول له ( أنت محترم ، أنت من بيت طيب ، أنت .... حتى بدأ المصاب يستجيب وكأنه أخذ مخدرا ، وبدأ الطبيب في ( خياطة الجرح ) حتى انتهى وتم إنقاذ المريض بشكل أذهلني

ثم كانت المصادفة الثانية أن جاء مصاب على شاكلة المصاب الأول ووجدت أن الطبيب مشغول في غرفة العمليات يجري عملية كبيرة ( والكلام مازال على لسان التمرجي ) فأردت أن أتصرف كما صنع الطبيب من قبل فوضعت المصاب كما فعل الطبيب سابقاً على نفس الشكل مستلقياً على ظهره على السرير وقلت له كما كان يقول الطبيب ( أنت محترم ، أنت ابن ناس أنت ....... ) وإذا بالجرح يتسع والنزيف يزداد ، وحينها خرج الطبيب من غرفة ( العمليات ) فقال لي ماذا صنعت ؟ قلت له صنعت يا سيدي مثلما صنعت أنت قبل ذلك قال الطبيب ( لا ) مثل هذا الشخص ليس كمثل ذاك وفوجئت بالطبيب يخلع ( الحذاء أكرمكم الله ) ويضرب به الشخص المصاب وهو يقول له أنت ابن ...... وهو نوع من السباب المتداول وإذا بالجرح يقارب على الالتئام فقام الطبيب بخياطة الجرح وتم إنقاذ المريض ولكن بعد درس من الطبيب الذي قال لي ( الكلام الطيب مع من يستحق )

ألا تلاحظون أن هناك تقاربا كبيرا بين الدول والأشخاص في المثال السابق وأن هناك من الدول مَن تجبر دول أخرى على التعامل معها بشكل فيه غلظة بعدما استنفذت كل سبل التقدير والاحترام تماماً كما الأشخاص. فمنهم من ينال احترامك وتقديرك وحسن صحبتك ، ومنهم أيضا مَن تسامحه مرات عديدة حتى ينفذ رصيده عندك فتكون مجبراً على وضعه في مكانه الطبيعي ، لأن هناك من الدول و ( الأشخاص أيضاً ) مَن تكفيهم الإشارة ، وهناك أيضاً مَن لا تكفيه الإشارة فيحتاج بالتأكيد للعصا . حيث قال أحدهم ( العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الإشارة ) ، وقال المتنبي ( لا تشترِ العبد إلا والعصا معه إن العبيدَ لأنجاس مناكيد ) ، وعلى الرغم من إنهاء الرق وتجارة العبيد بقرار من الأمم المتحدة إلا أن هناك للأسف من ( الأشخاص ) والدول أيضاً ممن تربطهم علاقة وطيدة بفكر وفلسفة العبودية وعدم فهم لغة الإشارة الواضحة فحينها لابد من القوة أو( العصا ) لردعهم وإعادتهم إلى صوابهم

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات