رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

الهني والبتاع

كأني أتفحص وجوه من يقرأ كلماتي الآن فمنهم مَن بدت نواجذه من الضحك ، ومنهم مَن حلق به ضميره المريض في أجواء بعيدة ، ومنهم مَن انتظر ما ستسفر عنه الأحداث حتى يتحقق من مقصدي ، أما عن نفسي فلا أعيب على هذا أو ذاك فكل شخص يفسر بمفهومه وحسب ما يجول في خاطره ! ! ! !، وسأحكي لكم سبب اختياري لهذا العنوان ( المريب ) من وجهة نظر البعض والمهم من وجهة نظري بالطبع

فالكثير ممن يقرأ ما أكتب يعلم جيدا حبي بل وعشقي للسفر والترحال في ربوع هذا الوطن الغالي. وكما أسلفت سابقاً أنني أكاد أن أجزم أنني طفت وطني بكل بتفاصيله ، إلا القليل من المناطق التي لم أتمكن من الوصول إليها لسبب أو لآخر ، وأعود لما قصدت قوله اليوم، حيث أنني أوردت فيما سبق من مشاهدات أسماء لبعض البلاد وخصائصها ، كما ذكرت بعض الأشخاص وسبب معرفتي بهم والأحداث التي دارت بيني وبينهم.( تضمنها كتابي السابق ( من جعبة أسفاري ) ولأني أكتب لمتعة المشاهدة وأعلم جيدا أن ما كتبته سيكون له ثقله ولكن في زمن آت حيث مقولتي لأحبابي وأصدقائي دائماً ( لن تعرفوا قيمة ما كتبت الآن ، ولكن سيعرفه أحفادكم وأبناءهم وسيصبح ما قمت بكتابته مستنداً في يوم من الأيام )

وأعود لعنوان مقالي اليوم فقد اخترت من معجم الكلمات الغريبة التي صادفتها في رحلاتي الكثيرة في ربوع وطني الحبيب ( مصر المحروسة ) حيث توقفت عند بعض الكلمات التي علقت بذهني، ونبدأ بكلمة ( الهني )، والهني يا سادة هو الأمر المبهم الذي أضحكني كثيراً وهذه الكلمة تحديدا يشتهر بها الكثيرين أهل الصعيد لاسيما محافظة ( قنا ) على وجه التحديد

( فبالإضافة بالطبع الى كرم أهلها )، يتميزون ببعض الكلمات التي تميزهم عن باقي محافظات الصعيد ومن ذلك بتلك الكلمة. فما أن تجلس مع أحدهم صغيراً كان أو كبيراً نائباً كان أو عمدة ، أو حتى مواطنا عاديا بلا ألقاب أو مناصب ( على الأقل الأشخاص الذين تعرفت عليهم حتى لا نعمم فلربما هناك مناطق في قنا نفسها لا يستخدمون تلك الكلمة ) فكما أسلفت لابد أن تستمع منه إلى ( الهني ) في كل جملة يقولها ، وكم جلست أستمع إلى النائب والصديق ( محمد طايع أو إبناخي الحبيب مدثر إسماعيل الحشاش أو الأستاذ منصور سيد مدير الصيدلية المجاورة لبيت طايع الأبيض العامر وغيرهم كُثر ) وهم يرددون ( الهني ) حتى أجد لها معنى ما وجدت ، إلا أنه الشيء المبهم الذي يحادثك الشخص عنه ولكن يقول لك في حديثه ( ركبنا الهني وسافرنا في الهني ونمنا في الهني ) عليك أن تكتشف ساعتها أنه يقصد ( السيارة مثلاً ) فهي مرتبطة بأي كلام يقال لك من قلب محادثك فهم يتميزون بطيبة القلب وصفاء السريرة، وأعتقد أنك يجب أن تكون ملم بما في قلبه حتى تحدد أي ( هني ) يقصد ، وعندما وجدت نفسي في وسط ( الهني ) كان علي أن أتقبل ( الهني ) حتى أكمل رحلتي بسلام

أما البتاع ( وما أدراك ما البتاع ؟ ) فقد قيل فيه الكثير، فعلى سبيل المثال جعله الشاعر الكبير ( أحمد فؤاد نجم ) عنوانا لقصيدة مشهورة أحدثت ضجيجاً واسعاً وانتشارا كبيرا وتناولها البعض كما أسلفت ( كلٌ على ليلاه ) أما المعنى الحقيقي ( للبتاع ) ففي بطن الشاعر بالتأكيد ، أما البتاع الذي نتحدث عنه الآن فمختلف إلى حدٍ ما . فهي كلمة شائعة في الأوساط الشعبية بشكل كبير، والأوساط الريفية أيضاً ، ولكن بمفهومين مختلفين

فهي مثلاً في المناطق الشعبية تعني التحقير وتقليل شأن المنافس أو الخصم في ( المشاكسات اليومية ) فعندما يقول أحدهم للأخر ( بقى أنت يا بتاع ) ليس لها معنى آخر سوى التقليل من شأنه وتحقيره وإضعاف عزيمته لأن المتحدث يرى أن مثل هذا ( البتاع ) أضعف بكثير من أن يكون ندا له. أما في نطاق الريف فالمعنى مختلف إلى حدٍ ما. فمعنى ( بتاع ) فلان هنا أي ( ملك ) فلان. ومنها نجد أن الفلاح في الريف عندما ( يركب حماره وأثناء مروره في حقله فيخالف الحمار خط السير أو يتوقف عنوة مخالفا لأوامره فيقول له صاحبه بكل ضيق ( حاااااااا يا بتاع الكلب ! ! ). ومن الطبيعي أيضاً أن تستمع لتلك الكلمة متداولة في الريف كما أسلفت بشكل كبير حتى عندما يصف أحدهم الطريق لغيره لابد أن يقول عند ( البيت ) بتاع فلان أو( الأرض ) بتاعة فلان ، فالبتاع بالتأكيد له شعبيته الكبيرة التي تفوقت حتى على ( الهني ) وللحديث بقية وكل عام وأنتم بخير وسعادة

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات