رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودي يكتب أسرار مؤلمة

تغير صديقي فجأة فلم أعهد منه هذا الاكتئاب المفاجئ ، فصديقي كما عرفته من عقود إنسان بمعنى الإنسانية حسن الخلق ، صبوح الطلعة يتلألأ وجهه بشراً بشكل شبه دائم حتى لو كان يحمل هموم العالم ، وهو أيضاً رجل بصفات الفرسان ، لكن ومنذ فترة بسيطة انقلب الحال وتغيرت الأحوال فأصبح كتوماً دائم الصمت يحملق بناظريه إلى المجهول كثير النسيان تتفلت منه المعلومات وكأن أوراقه أصابها عطب جسيم

قلت له ما بك يا رجل ؟ نظر إلي بعينين تحملان فيهما شقاء العالم وقال ( أحياناً يا صديقي تمتنع الكلمات من الخروج فليس كل جرح يُحكى . قلت له ( لكني صديقك وأنت تعلم منزلتك عندي كما أنني أعلم مكانتي عندك وليس بيننا أي فرق سوى ما حرم الله وأنت تعلم أن ما يؤلمك يؤلمني وما يسعدك يسعدني فكيف أتركك على هذه الحالة ؟ )

قال ( هناك يا صديقي أمور عائلية من الصعب على أي شخص أن يبوح بها ، لكني سأحكي لك لأنك مني وقد تشاركني الرأي أو تدلني على طريقة مُثلى للخروج مما أنا فيه ، فأنا يا صديقي في همٍ كبير لأن أسوأ أنواع الهم يا صديقي هو ما لا تستطيع أن تبوح به رغم ألمك منه الذي لا يبرأ ، واستطرد قائلاً أصعب شيء على الرجل أن يأتي أهل بيته الذي جعلهم الله له سكناً فيجدهم عبوسِ الوجه وفي الغالب يقابلوك بكمية هائلة من الأخبار المحزنة ، أو التي تزيد من حزنك ومن همك ومهما نبهت أو شرحت لهم أن مثل هذا الأمر من أخطر ما يكون على الرجل ولكن للأسف يذهب كلامك سدى ( وكأن الطبع غلب التطبع )

قلت له يا صديقي لعلك مثلهم محتفظ ( بالوجه الخشب ) وتعيب عليهم قال ( أنت تعرفني جيداً فأنا لست من هذه الشاكلة ، وأكمل حديثه قائلاً والأمر الآخر يا صديقي أنك مثلي ومثلنا الكثير قد ( ضغطت علينا الحياة ) بمشكلاتها ( ورتمها المتقلب ) وأصبحنا جميعاً في آتون كبير من يخرج منه سالماً فقد نجا وتكاثرت علينا الأمراض بسبب هذه الضغوط الكبيرة ولم نعد نتحمل أن نتلقى كل تلك الطعنات الحياتية ثم نُطعن من الظهر أيضا ، وأقصد بالظهر هنا هو بيتي وبيتك فعلى الزوجة الصالحة أن تخفف من هذا الحمل الكبير بأقل مجهود ممكن بالمقابلة الطيبة أو الابتسامة البسيطة التي تجلي عن كاهل الرجل الكثير من أحماله فهل هذا الطلب البسيط بالأمر الكبير ؟

قلت له هدئ من روعك يا صديقي وادعو لها بالهدية ، وعليك بالصبر فإنه علاج لكل بلية فخراب البيوت يا صديقي ليس بالأمر الهين وخاصة أنك أنجبت منها البنين والبنات فلا تدع للشيطان في قلبك ولا عقلك مكان ، ثم إني بادرته بمجموعة من ( النكات ) وذكرته بأيام سبقت ومواقف جميلة حتى حملت عنه الكثير من آلامه التي جاءني بها ، استأذن صديقي وانصرف بعد أن وضعت عن كاهله الكثير على وعد بتواصل قريب

لكني أردت أن أرسل رسالة من القلب إلى كل زوجة في هذا العالم وليس في هذا الوطن فقط أقول فيها هل عجزتِ يا سيدتي أن تتمثلي بتلك المرأة التي أوصت ابنتها منذ قرون قد يكون في صدر الإسلام ولربما قبله فهي امرأة ( جاهلة ) كما تصفون من لم تحمل شهادة التخرج ، وهي أيضاً لم تأت بالدكتوراه من ( السوربون ) بل هي امرأة عاقلة أعطت درساً يجب أن يدرس في أعتى الجامعات العالمية وليست العربية فقط ، وكان لزاماً عليَ أن أذكر لكم ما أوصت به تلك المرأة ابنتها حيث قالت لها

( يا بنيه إنك قد خلفت العش الذي فيه درجت ، والموضع الذي منه خرجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، كوني له أمة يكن لك عبدا، واحفظي عني خصالا عشر تكن لك دركا وذكرا. أما الأولى والثانية، فحسن الصحبة له بالقناعة، وجميل المعاشرة بالسمع والطاعة، ففي حسن المصاحبة راحة القلب، وفي جميل المعاشرة رضا الرب . والثالثة والرابعة التفقد لموضع عينه، والتعاهد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشتم منك إلا أطيب ريح، وأعلمي أن الكحل أحسن الحسن المودود، أن الماء أطيب الطيب الموجود . والخامسة والسادسة، الحفظ لماله والرعاية لحشمه وعياله، واعلمي أن الاحتفاظ بالمال حين التقدير، والإرعاء للحشم حين التدبير. والسابعة والثامنة التعاهد لوقت طعامه، والهدأة عند منامه، فحرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة. والتاسعة والعاشرة، لا تفشين له سرا ولا تعصين له أمرا، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره. )

يا سيدتي ، ويا سيداتي الفضليات لا أجد بعد قول تلك المرأة ما يوصى به فقد جمعت الأسس السليمة لتعيش الأسرة في أفضل حالاتها فعليكن بوصيتها وأتقين الله في بيوتكن وأصبرن كما نصحت صديقي فإن في الصبر الخير الكثير وأعلمن أنكن مصابيح تلك البيوت وعبوسكن يظلم تلك البيوت ويجعلها خربة لا تريح ساكنيها .( والله من وراء القصد ) دمتم بخير وعافية.

صالح المسعودي

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات