رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودى يكتب .. عصر جاهلي جديد

مكثتُ طويلاً أحملق في سقف غرفتي أتذكر مواقف حدثت إبان العصر الجاهلي أي ( ما قبل الإسلام ) بل وعلى عهد النبوة ، أو في بدايتها على الأقل ، وكيف لأبي جهل ( فرعون هذه الأمة ) كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتذر لأسماء بن أبو بكر الصديق عندما لطمها على وجهها عندما جاء يسألها عن أبيها وصحبه يوم الهجرة فيقول لها ( أستريها علي يا بنت أخي ) لإحساسه أنه جاء بكبيرة ( وهو من هو ) فالرجل أحد زعماء قريش ومن أهل الحل والعقد فيها ، فكيف له أن يقدم على هذه الفعلة الشنعاء فقد أعتبرها الرجل سُبة وذنب لا يغُتفر ولا تليق بعربيِ يعرف معنى المروءة.

تذكرت لذات الرجل ( أبو الحكم عمرو بن هشام ) أو ( أبو جهل ) أيضاً موقفاً آخر عندما يعاتبه أحدهم في دار الندوة فيقول له ( لماذا لم تتسلقوا عليه جداره ) يقصد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ) إبان الهجرة ، فيكون الرد الصارم من الرجل ( أبو جهل ) بقوله ( وتقول العرب أنني كشفت ستر بنات محمداً ) يا لهول وروعة ما قال الرجل ، وأيم الله إنه لكلام يوزن بالذهب ( فبمثله تُضرب الأمثال في المروءة ).

قد تقابلني عزيزي القارئ المحترم باستغراب وتعجب في نفس الوقت مما كتبت بل أكاد أستمع لزفراتك مُتسائلاً ماذا بك يا رجل ؟ وماذا دهاك ؟ لتكشف لنا عن زمن غابر قامت عليه ثورةً كُبرى بقيادة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبدالله ( صلى الله عليه وسلم مؤزراً بوحيٍ من السماء لينقذ الناس من غياهب الجهل إلى سماحة الإسلام وتعاليمه الطيبة ، فهل تبتغي إعادة الناس لعهد أبو جهل وأبو لهب من جديد ؟ هل تنتوي أن تلمع عهد كان أشبه بغابة يأكل قويه ضعيفه ؟ هل هذا ما تريد ؟.

معك حق يا سيدي ، ولكن هذا تحديداً ما أردته منك أن تدافع بشراسة عن دينك وعن تعاليمه وعن حضارتك التي علمت العالم ، ولكن أعتب عليك لأن أفعالك لا تتماشى مع أقوالك ، أعلم ، أعلم أنك سوف تنتفض وتشمر عن ساعديك لتكيل لي اللكمات ، ولكن أنتظر وعلى رسلك يا رجل ، فالصورة التي أريد أن أوضحها لم تظهر ملامحها بعد ، فبعد تأملي في واقعنا الذي يشبهه الكثير من الناس بأنه ( مرير ) أردت أن أقوم بعمل شبه مناظرة ( ما بين كان والآن ) ، وهل نحن فعلاً وعلى أرض الواقع قد اكتسبنا من ديننا ومن تعاليمه السمحة ما يجعلنا نفتخر ونزهو بحضارتنا التي ورثناها من تعاليم هذا الدين العظيم ؟ وهل نحن طبقنا توجيهات ( نبي هذا الدين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي وصفه ( رب العزة ) في كتابه الحكيم ( وإنك لعلى خُلقٍ عظيم ) أم أننا لم نرتقِ لما كُلفنا به وخُلقنا من أجله ؟، بل أكاد أن أقول أنني أصدق من يقول بأننا لم نرتقِ حتى للعصر الجاهلي الذي نهزأ به الآن.

فآثرت بتوفيق من الله ( سبحانه تعالى ) أن أبدأ في كتابة عدة مقالات تدور في هذا السياق لعلي أسهم ولو باليسير مع من خاضوا في هذا الشأن بتنبيه الناس من غفلة استحسنوها وتصرفات استطيبوها متكئين على أعذار هشة لا تسمن ولا تغني من جوع مثل ( رتم )الحياة والتقليد الأعمى الذي طبقوا فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حتى لو دخلوا جحر ضب ) ، فجاءهم الرد من ملك الملوك مفاجأة ، فعندما ترك الناس تعاليم ربهم التي وضحها في كل رسالاته السماوية أرسل الله عليهم ( أضعف جند من جنده ) كائن أقل ما يطلق عليه أنه كائن غير حي ) فيوقف حركة العالم وتركع له الجبابرة وترتعد فرائص الظالمين ويتساوى غنيهم بفقيرهم ليهرع الجميع إليه بالدعاء ليرفع عنهم هذا البلاء ( فالآن حصحص الحق ).

فسأكتب بحول الله وقدرته عن بعض الأمور التي انتشرت في مجتمعاتنا وفيها عودة غير مبررة للعصور الجاهلية بل ربما أسوأ من تلك العصور وسأشرح ما كان من أمور تحدث الآن وما شابهها من العصور الجاهلية وعليك عزيزي القارئ أن تحكم بنفسك ، وستكون البداية بحول الله وقوته بأمر جد خطير جعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الأمور( المنتنة ) آلا وهو موضوع ( الأنساب ) والخوض فيها بجهل ، بل والبحث عن أنساب ( تفصيل ) كما أشرت لذلك في مقالي السابق ( الأصول الفيس بوكية ) وللحديث بقية دمتم بخير.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات