رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
محمد سلطان

كربلائيات أوليمبية!!

لم أجد أفضل من مقولة العالم الراحل د.زويل عندما لخص الفارق بيننا و بين الغرب فى إنهم يدعمون الفاشل حتى ينجح و نحن نحارب الناجح حتى يفشل و تلك حقيقة دامغة لا تقبل النقاش، لا أحد يعلم السبب الحقيقى وراء انتشار تلك الثقافة المغلوطة و سريانها كالنار فى الهشيم داخل المجتمع المصرى لعقود طويلة سوى أن للأسف الفاشلون(و ما أكثرهم)لا يجدون أى فرصة لحفظ ماء الوجه والبقاء على الساحة ببجاحة نادرة سوى بقتل أحلام غيرهم من الناجحين حتى تتساوى الروؤس و يصبح الجميع سواسية حتى ولو كان الفشل هو ما كان يجمعهم، والغريب أن هؤلاء السادة مدمني الفشل هم دائما أصحاب الصوت العالى بلا أية إنجازات شخصية او مجتمعية تطبيقا للمثل العربى الشهير ما لى اسمع جعجعه ولا أرى طحنا!! بدأت دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020و بدأت معها الكربلائيات الأولمبية التى تصيب قطاع كبير من المصريين كل أربع سنوات و انتشار المنطق الأعوج في التعامل مع كل(بطل)مشارك فى البطولة على أن تقييم نجاحه يقتصر فقط على احراز ميدالية و فيما عدا ذلك فهو فاشل لا يستحق المشاركةمن الأساس؟ أى فشل هذا و نحن نتحدث عن بطل تجاوز جبل من الصعاب و حقق رقم التأهل العالمى او كان هو بطل يتصدر التصنيف القارى؟ الولايات المتحدة مثلا و هى أكبر قوة أوليمبية تشارك بأكثر من 600 لاعب ولاعبة هل معنى ذلك احراز 500ميدالية بعد وضع العدد المشارك فى الألعاب الجماعية فى الاعتبار!! اذا تحدثنا بلغة الكرة الأقرب للشعب فهل كل منتخب مشارك فى كأس العالم يحرز اللقب ام هو فريق واحد فقط؟ هل مثلا تأهل مصر لمونديال روسيا لم يكن إنجازًا و هل لو كانت مصر تجاوزت حينها دور المجموعات و خرجت من ثمن النهائي كان أحد سيتحدث عن الفشل!! هل المطلوب بعد تحقيق انجاز التأهل لتلك التظاهرة الرياضية الأعظم عدم المشاركة بحجة توفير النفقات و كأننا مازلنا بحاجة للتعريف بقيمة الرياضة و دورها فى الإرتقاء بالشعوب و إن أكتر الدول فقرا تنفق على الرياضة فى ذات الوقت الذى يشكو فيه قطاع لا بأس به من شعبها الفقر والبطالة حتى أغنى الدول تفعل ذات الأمر رغم وجود مشكلات اقتصادية(بشكل نسبي بالطبع)و رغم ذلك لم تتخلى اى دولة عن دعم رياضيها لأن تلك نقرة و الفقر والجهل و...إلخ نقرة أخرى تماما، و بمناسبة الإنفاق فالجميع يعلم أن وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية المصرية لها بالأساس سقف محدود فى الجوانب المالية و غالبية ما ينفقه هؤلاء الأبطال يكون عن طريق الرعاة والدعم الشخصى عن طريق المنح الرياضية والدراسية بالخارج وبالرغم من ذلك نجاحهم ان حدث يعود على بلدهم بالفخر والإعتزاز لكن أبناء وطنهم للأسف يقسون عليهم بكل عنف بدلا من تدعيمهم ولو نفسيا على الأقل.

- بما اننا شعب غالبيته مصاب بالتطرف فأنا هنا مطالب بتوضيح(شيء بديهى لا يحتاج توضيح اساسا)انى لا اطلب دعم مَن جاء فى مؤخرة الصفوف بشكل مخجل او مَن يفشل فى تحقيق المستوى المتوقع منه لكنى اتحدث عن مَن يحقق رقمه الشخصي و أحيانا افضل، هذا البطل الذى يبذل أقصى جهود ممكنة لكنه لا يحقق ميدالية لقوة المنافسة مع أبطال دول عظمى تتخذ من الرياضة عامة و من الألعاب الاوليمبية بالتحديد مسرح لإستعراض القوى فى مناسبة رياضية مصبوغة بغطاء سياسي وصفحات التاريخ تكشف الكثير عن الحرب الأوليمبية الباردة بين امريكا والاتحاد السوفيتي سابقا والصين حاليا و بين هذا و ذاك تحاول كل دولة تقديم افضل صورة عن مستوى تقدمها فالرياضة إحدى مقاييس تحضر الشعوب و تطورها و مصر(مع الإعتذار للسادة عشاق الدونية وجلد الذات المصحوب بالتحقير من بلدهم)ليست دولة صغيرة بل هى دولة رائدة على المستوى الإقليمي و هى صاحبة المركز الأول فى اجمالى جدول ميداليات دورات الألعاب الأفريقية و كذلك العربية عبر التاريخ و حتى أوليمبيا نحن فى المركز الأول عربيا و فى المقدمة أفريقيا بعد الثلاثى جنوب أفريقيا، كينيا و إثيوبيا وتفوق الثنائي الأخير بالتحديد يأخذنا لقضية التخصص فهم متخصصون فى لعبة او اثنتين يصنعون فيها أبطال اوليمبيون لذا نسبقهم نحن فى الترتيب فى دورة الألعاب الأفريقية بينما نأتى خلفهم فى الألعاب الأوليمبية بسبب التخصص!! و هنا السؤال التاريخى هل تتخصص مصر مثلهم و تصبح مثل الطالب النابغة فى مادة وفاشل فى الباقى و هذا ليس عيبا فمثلا دول امريكا الشمالية والوسطى تبدع فى العدو مسافات قصيرة و كينيا و إثيوبيا فى العدو مسافات طويلة و دول شرق آسيا فى تنس الطاولة و كرة الريشة مع التايكوندو والكاراتيه و أوروبا الشرقية فى الجمباز ورفع الأثقال و كوبا فى الملاكمة و هكذا او تلجأ مصر للخيار التانى و هو محاولة توسيع قاعدة الابطال و هنا نصبح مثل الطالب العادى فى غالبية المواد .. اى من الإختيارين افضل؟ انا اميل للخيار للثاني الممزوج بالخيار الأول، انا مع توسيع القاعدة لكن لابد من التفوق فى بعض الألعاب، لابد من التوجيه الصحيح للإنفاق المناسب على للألعاب التى تقترب من المستوى العالمى فلا يعقل ان تكون ميزانية رفع الأثقال مثلا و غيرها من الألعاب القتالية التى نجيد فيها هى ذاتها ما ينفق على القوس والسهم و غيرها من الألعاب التى لا نتميز فيها لأسباب كتيرة، اتمنى توسيع القاعدة لكن مع(بعض)التخصص مثلما تخصصنا فى الإسكواش الذى يغيب عن الأولمبياد لأسباب غير مفهومة حتى الحديث عن قلة عدد ممارسيه عالميا و عدد الاتحادات المسجلة فهو هراء لأن هناك لعبات مجهولة تشارك و انا على يقين ان لو كانت امريكا تجيد الاسكواش لكان لعبة اوليمبية و هذه قصة أخرى!!

- البعثة المصرية كبيرة و مازال أمامنا فرص عديدة لإحراز ميداليات شبه متوقعة فى الكاراتيه، الخماسى، التايكوندو، المصارعة، الملاكمة، الفروسية، الجودو و كرة اليد افضل مشارك مصرى حتى الآن، لا مانع من محاسبة مَن فشل بل إن هذا أمر حتمى لكن قبل محاسبة الفاشلين لابد من تحديد مفهوم الفشل بشكل صحيح و نسبى وفقا للمنافسة فى كل لعبة حتى لا نصبح مثل معاتيه السوشيال ميديا الذين يسخرون من كل شيء و اى شيء دون وعى او حتى دون قدرة على قراءة نتائج المتسابقين فالكثير مثلا يسخر من متسابق سعودى حل اخير فى رياضة التجديف بدعوى تأخره بفارق ساعة و نصف بينما السباق كله لا يتجاوز السبع دقائق!! لازال عندى أمل كبير فى بعثة مصر والقادم افضل بإذن الله.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات