رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
محمد سلطان

قمة الوهم!!

- عمرو دياب ام محمد منير؟ عادل إمام ام احمد زكى؟ الرئيس السيسي ام اى رئيس سابق؟ فريد الأطرش ام عبد الحليم حافظ؟ صالح سليم ام الفريق مرتجى؟ نجيب محفوظ ام عباس العقاد؟ سعاد حسنى ام فاتن حمامة؟ حسن شحاتة ام الجوهرى؟ فلان ام علان ام ترتان؟ هذه مجرد امثلة بسيطة لأسئلة ساذجة صبيانية تدور فى عقولنا منذ سنوات طويلة و هناك اصرار غريب غير مفهوم أسبابه ولا دوافعه من الإعلام او حتى العامة على الدوران فى فلك هذه التساؤلات الغير منطقية بالمرة و كأن القمة لا يوجد بها سوى مقعد وحيد مع إن القمة تتسع لكل مُبدع و كل ناجح فى مجاله ايا كان يستطيع بلوغ القمة وبمزيد من الاجتهاد والمثابرة والتطوير يستطيع الحفاظ على مكانته لأطول مدى والتربع على عرش قلوب الأنصار والمُحبين خاصة فيما ذكرت من أمثلة متعمدة فى المجالات الإبداعية بالتحديد لأن الإنسان الطبيعى تتسع حاسة التذوق له لكل المُبدعين و يدرك اى فرد عاقل إن كل منهم له نكهة مميزة تماما مثلما يستمتع الجميع بمختلف انواع الفواكه فنحن لسنا فى حرب او حتى منافسة رياضية لابد و ان تنتهى بفائز و لابد أن ننحاز فيها لطرف دون الآخر، الثقافة العربية عامة والمصرية(الفرعونية)بالأخص لديها هوس غير عادى بتحديد الشخص الأفضل المُتفرد عبر عقد مقارنات غير مطلوبة و غير مجدية و غير مستوفاه لأبسط قواعد المقارنة والأهم انها بلا هدف سوى خلق حالة جدل وهمية يصاحبها بالضرورة هالة التقديس الملعونة لبعض الشخصيات و كأن الزمن لن يجود بمثل هؤلاء مرة أخرى او كأن الحياة لا تستقيم بدونهم فقط لا غير!! تتغير العصور و تتبدل الظروف و تجد أنصار الشخص(الإله)لازالوا يمجدون فيه كأنه نبى او حتى رسول لم و لن يأتى احد من قبله او بعده بأى شيء افضل مما جاء به كأنه كان حاملا لرسالة سماوية و ليس مجرد شخص طبيعى يخطىء و يصيب.

- هذه الموروثات البالية تمكنت للأسف من إختراق العقليات المصرية بمختلف درجاتها و أصبحت عبىء ثقيل على أصحابها يدفعهم دوما للبحث عن المقعد رقم واحد ولا شيء سواه، هذه النظرة القاصرة هى بالتأكيد نظرة فاشلة تدفع الغالبية للهاوية حتى ولو تخفت خلف ستار الطموح و رغبة التميز، لأن ببساطة شديدة لا يوجد شيء اسمه الأفضل بشكل مُطلق و لن يجتمع مليارات البشر على عظمة شخص ما مهما كان عظيماً و هم ذاتهم مَن إختلفوا على الإيمان بوجود الخالق سبحانه و تعالى بالفعل و ليس مجرد قول مجازى فكيف سيتفقون الأن على احد مخلوقاته!! المشكلة الأكبر تكمن فى توهم البعض فى قدرته الخارقة على تحقيق هذه المعادلة المستحيلة و الجلوس(مُنفردا)على عرش الأفضل و فى سبيل ذلك يستخدم كل الإمكانيات المتاحة دون النظر لأى اعتبارات أخلاقية و انسانية او حتى قانونية فالغاية دائما ما تبرر الوسيلة والهدف الأكبر هو البقاء على الساحة منفردا حتى الموت و أحيانا ما يدفعهم جنون العظمة لفكرة الخلود حتى لو لم تكن بالجسد مثل الأجداد آلهه الفراعنة، من أجل ذلك يقوم الشخص بتكريس جل جهده فى القضاء على غيره من المنافسين حتى لو كانوا لا يشكلون أدنى خطورة عليه بدلا من التركيز على خطط التطوير و التقدم للأمام الذى لن يحدث أبدا لأنه دائم النظر للخلف لمراقبة الغير و ليس النظر للمستقبل لتحقيق النجاح الحقيقى، هذا الفيروس الذى ينتقل بالتبعية للمتابعين يكون أشد ضراوة عندما يكون الشخص شخصية عامة فى موقع مسوؤلية حتى تجد الغالبية العظمى تفعل مثله و تقيم أدائه ليس بمقدار الكفاءة و النزاهة لكن بمقدار اختلافه عن سابقيه و كأن ذلك التباين هو دليل العبقرية والنجاح مع إنه كثيرا جدا ما يكون العكس!! فى مجتمعنا أصبح الهدف الأساسي لكل مسوؤل حالى حتى لو كان عن كيان بسيط مثل إتحاد ملاك عمارة سكنية هو طمس أعمال سابقيه و محو اى انجاز مهما كان حتى يظهر هو كالفارس المغوار الذى أنقذ شركته، مؤسسته، مدينته او حتى بلده بأكملها من الضياع، فى الغرب المتقدم آمنوا إن لكل شخص ايجابياته و سلبياته لذا يستحضر كل مسؤول عند تعيينه كل ما يملك من إيجابيات و يستنفر طاقاته لإكمال رحلة سابقيه مع كل ما هو جيد و محمود بالتزامن مع محاولة القضاء بالطبع على سلبياتهم لذلك مع الوقت تتراكم النجاحات فى المؤسسات العالمية لتصنع برج شاهق عملاق يشمل كل نجاحات الماضى والحاضر مقابل حد أدنى من السلبيات المتعلقة بالحاضر فقط.

- الأشد ضراوة إن تلك الآفة اللعينة والبحث عن المقعد(الوحيد)على القمة إستشرت حتى فى العلاقات الإنسانية والاجتماعية القائمة على المشاعر والأحاسيس فتجد بيوت تنهدم و أسر تتفكك نتيجة خلافات ساذجة عن مَن يحتل هذا المقعد المنشود، تجد مثلا زوجة راشدة تختلق مشاكل لا حصر لها بحجة إنها لا تشعر انها بذات أهمية حماتها و كأن الزوج لا يمكنه الجمع بين حب كلاهما بنفس القدر لكن باختلاف المقام!! كذلك الزوج الذى يرتكب نفس الحماقة على الجانب الآخر حتى إنتقل الأمر للأبناء و صار لدينا أجيال مشوهة يتباهى البعض فيها إنه الإبن او الحفيد المفضل و إلى آخر تلك التفضيلات السخيفة التى تحض على التنافر و التناحر حتى بين الأشقاء والاصدقاء بدلا من الحث على التعاون والتكامل و كل ذلك من أجل بلوغ قمة فردية وهمية لأن حجر الأساس فى بلوغ القمة الحقيقية هو الإدراك بيقين تام إن القمة بها مُتسع لا نهاية له لكل المُجيدين الذين آمنوا بقيمة الآخر بقدر إيمانهم بقيمتهم الشخصية!!

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات