رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
زهران جلال

رؤية تشريعية لتسجيل الملكية العقارية

أزمة تسجيل الملكية والشهر العقاري التي ما زالت تلقي بظلالها حتي الآن رغم ما تم من تطور كبير في تطوير مقرات الشهر العقاري والتوثيق وكذلك ما تم من أحداث طفرة كبيرة في التوثيق وحل أزمة الأزدحام والتكدس ، ولما للشهر العقاري والتوثيق من اهتمام بالغ الأهمية من الرئيس عبدالفتاح السيسي والمجتمع المصري ومجلس النواب والشيوخ فأصبح من الضروري حل أزمة تسجيل وشهر الملكية العقارية التي ما زالت تتراوح ما بين ٥%-٧%

وبالرغم من التعديلات التي تمت خلال النصف الاول من العام الحالي والتي لم تلبي الهدف المنشود للجمهورية الجدبدة ، جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بالإنحياز الكامل للشعب المصري وتحقيق كافة التيسيرات وتسهيل الإجراءات .

وما زالت الأزمة عالقه ، ولا اظن يستطيع أحد أن ينكرها فجميع مؤسسات الدولة تعترف بها وملتزمة بالبحث عن حل لها وإن كان الحل السريع لهذه المشكلة هو حل تشريعي في الأساس الا أنه ليس محال.

فمما لا شك فيه أن تسجيل الملكية العقارية أصبحت ضرورة حتميه من أجل تنظيم وضبط وتوفير الحماية القانونية الكاملة للملكيات العقارية والمنقولة ومنع اغتصابها ، وتعد البوابة الشرعية لكافة الخدمات والإجراءت باعتبارها وظيفة اجتماعية وعنصراً من عناصر الثروة القومية في المجتمع ، بهدف استقرار المعاملات بين الأفراد والدولة في المجتمع عن طريق البحث والتحقيق في أساس الملكية العامة والخاصة ، وقيد الحقوق العينية سواء كانت أصلية أم تبعية من واقع المستندات المعروضة للبحث ، وهي القلعة الحصينة لحماية الملكية ، وخط الدفاع الحقيقي في مواجهة أي سلوك خارج عن القانون من المحتالين والمتحايلين من مافيا الأراضي والعقارات وغيرهم ‏، كما انها ملاذ المواطنين لصون ممتلكاتهم

وما هو ثابت تاريخيا في محاولات الدولة المصرية الدائمة لعلاج المشاكل والأزمات التي تعرقل تسجيل وشهر الممتلكات تشريعيا والتي يمتد تاريخها الى العام 1902 ، وهي أول محاولة تشريعية ولكنها انتهت بالفشل ثم أثيرت مرة اخرى عام 1920 وانتهت بخروج تشريعان جديدان لأول مرة بعد ثلاث سنوات من العمل هما القانونان رقم 18 و رقم 19 لسنة 1923 فيما يعرف بالتسجيل المزدوج ، وفشلا القانونان في علاج الأزمة بسبب ازدواجية التسجيل العقاري بين المحاكم المختلطة والمحاكم الوطنية .

وفي عام 1946 أثار وزير العدل المصري وقتها وهو الدكتور محمد كامل مرسي باشا مسألة ضرورة توحيد جهات التسجيل العقاري المزدوجة في كنف جهة واحدة مستقلة ، وعلى الرغم مما واجه ذلك من صعوبات واعتراضات من بعض الجهات إلا أنه نجح في النهاية وأقتنع ملك مصر آنذاك برؤيته التشريعية الجديدة ذات الجذور الفرنسية ، لعلاج الأزمة ووافق على إنشاء مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بموجب القانون رقم 114 لسنة 1946 والساري حتى اليوم ، كمصلحة قائمة بذاتها تتبع وزير العدل وفقا لنص المادة الأولى من قانون إنشاء الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946

ومما سبق إن العلاج كان دائماً وحصرياً هو علاج تشريعي يكفل مسؤولية نقل وحماية الملكيات العقارية وعلاج أزمة انهيار منظومة التسجيل العقاري وضعف استقرار الملكية العقارية في مصر ، والتي نصت على حمايتها جميع الدساتير المصرية كافه بداية من دستور مصر 1923 .

لذلك يعد الحل الأول والمثالي

لعلاج أزمة التسجيل العقاري بمصر وبيروقراطية إجراءاتها التي يعاني منها الجميع ، فحوالي 50% من المنازعات القضائية هي في الأساس عقارية بسبب ضعف القوانين العقارية.

لذلك لحل تسجيل الملكية وشهرها يحتاج الى نظرة شمولية لتطويره وإعادة هيكلته من خلال تعديل إجراءات تسجيل الشهر والسجل العيني الأولي من خلال اللائحة التنفيذية لقانون الشهر العقاري في وضع اليد ، والثانية تعديل قانون السجل العيني بحيث يجعل الانتقال من السجل العيني الشخصي عن طريق مرحلة وسط ، مما يحقق تسهيل وتيسير التسجيل العقاري

ولما لأهمية ذلك للدولة أولا بصفتها قضية أمن قومي بالمقام الأول ، فعلى الدولة ان تقوم بواجبها الدستوري في حماية الملكية العقارية ،وتعرف وتتحكم وتراقب ما تديره من أملاك ، وكيفية الاستفادة الكاملة من مناخ الاستقرار السياسي بعد ان أصبحت مصر مقصدا أمناً للاستثمار الاجنبي وحفاظاً على الاستثمار الوطني الداخلي وخاصة ف نحن في الجمهورية الجديدة ، ومن هنا يجب ان تكون اتجاه الدولة وقيادتها السياسية الواعية في وضع التشريعات والحوافز المطلوبة لضمان جذب الاستثمارات الاجنبية ، فمصر أصبحت الآن سوق كبيرة وتنمو بمعدلات قوية ويجب ان يستعد القطاع العقاري لذلك ، والبداية تشريعية دائماً من خلال تطوير الشهر العقاري والذي يتم بالفعل في رقمنة المقرات وتغيير الشكل والمضمون في تقديم الخدمة للجمهور بصورة تليق من خلال الشباك الواحد ومستمر العمل علي قدم وساق لإنجاز التحول الكل المواكب للجمهورية الجديدة .

كما نأمل ان يتم التدخل السريع في الجزء الاهم لهذا القطاع الاهم في منظومة العدالة بإجراء تشريعي من خلال تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الشهر العقاري فيما يتعلق بإجراءات وضع اليد والاستعانه بأهل الخبرة لمعرفه مشكلات وضع اليد على الطبيعه والعمل على علاجها وتمكينها من تسجيلها بالشهرالعقاري بعد أن أستقرت مساحات كبيرة بوضع اليد دون نزاع منذ خمسين عاما ويزيد وأصبح من الضروري تمكينهم من تسجيل الملكية حتي يتثني لهم اتباع الطرق المشروعة من بناء وتركيب مرافق وحصول الدولة علي مستحقاتها من رسوم وتعظيم إيرادات الدولة بما يكفله القانون.

أما بالنسبة للسجل العيني فعلي الرغم من صدور القانون رقم 142لسنة 1964الا انه لم يحقق الغايه من تشريعه ولعل السبب المتيقن في ذلك يرجع كما اثبته الواقع العملي لتطبيق القانون حيث أن القانون تبني الانتقال من النظام الشخصي الي النظام العيني دون المرور علي مرحله وسطيه يتم فيها تدراك اخطاء النظام الشخصي وترتيب الملكيات وتسكين الملاك بدقه قبل قيدهم دفعه واحده في الصحف العقاريه ، والمتابع لشئون السجل العيني يدرك تماما ان الرقعة الزراعية لم يسجل منها الا القليل بالصحف العقارية علي الرغم من مرور خمس وخمسون عاما علي صدور القانون

لذا بات من الضروري أن تسعي وزارة العدل بالتنسيق مع مصلحة الشهر العقاري والتوثيق والاستعانة بالكوادر الشبابية وأهل الخبرات بمكاتب ومأموريات الشهر العقاري والتوثيق بالأقاليم في إنجاز هذا المشروع الأكبر لإحداث نقلة حقيقية للمجتمع عامة

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات