رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعود

صالح المسعودي يكتب.. وأني يا سيادة الرئيس

لقد توقفت أنفاس مَن بالقاعة بل ومَن يتابع كلمة الشيخ الشعراوي ( عليه رحمة الله ) عبر التلفاز، فقد ارتجل الرجل كلمات مباشرة لم تخضع كالمعتاد للفلترة بل صدح بها الرجل أمام رئيس الجمهورية، وعلى الرغم من أن هناك الكثير ممن يجيدون تحليل الكلمات أثنوا على عبقرية القائل الذي جمع بين حنكة نادرة وذكاء فطري فقد طرح الرجل ما يريد قوله ولكن بصيغة لا يحنق منه متلقيه الذي هو ( رئيس الدولة )

ثم تلاه ( البابا شنودة ) ذاك الداهية العبقري فقد ضجت القاعة في بداية كلماته عندما قال ( بسم الإله الواحد الذي نعبده جميعاً ) في تناغم منقطع النظير بين فضيلة الشيخ الشعراوي ( رحمه الله ) وبين ( البابا شنودة ) وتقبل بصدر رحب من السيد رئيس الجمهورية حتى لو لم يكن يعلم مغزى كلام الشيخ الشعراوي عندما قال ( وأني يا سيادة الرئيس أقف على عتبة دنياي لأستقبل أجل الله فلن أختم حياتي بنفاق )

قد تتعجب عزيزي القارئ من تلك المقدمة المطولة والتي تذكرت أحداثها وأنا أشاهد التلفاز وكيف حول النفاق الممزوج بالسياسة رجال الدين إلى مسخ فأساءوا لأنفسهم قبل أن يسوئوا لديننا الحنيف الذي لم يعد يدري أي الحروب يتقي ، هل يجابه تلك الهجمة الشرسة عليه من أعدائه الذين وصموه بالإرهاب وهو منه براء، أم يتلقى الطعنات من أبنائه الذين همتهم الدنيا فأرادوا أن يحصلوا عليها من خلال مخيلات شيطانية إما بالتشكيك مثل بعض مقدمي ( التوك شو ) الذين يفتعلوا قضايا هامشية مشبوهة لينالوا أكبر نسبة من الإعلانات حتى لو على حساب دينهم، أو بالتزيين للبعض سوء أعمالهم، أو من خلال الهجوم على البعض، وجمع كل معسكر منهم الآيات والأحاديث التي تعضد موقفه حتى لو جاء بالمنسوخ أو بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة ولم لا ؟ وهو يعلم أن معظم الناس ( للأسف الشديد ) جاهل دينياً فأيقنوا أنه من السهل تمرير ما يريدن

وأصبحت المتاجرة بدين الله سلعة رائجة لضعاف النفوس وطبقوا تماما ( إحدى النوادر ) القديمة عندما سأل أحدهم أحد المشايخ بقوله ( يا عم الشيخ ما الحكم في سور بال عليه كلب؟) فقال الشيخ ( يهد ويُبنى سبع مرات )، فقال الرجل ( دا السور اللي بيننا وبينكم ) فقال الشيخ ( قليل من الماء يطهره ) فحول الرجل الفتوى من النقيض إلى النقيض، تماما كما يفعل هؤلاء فقد جلس كل منهم على كرسي الفتوى، وأصبح لكل منهم برنامج مخصص يلقي فيه فكره وتوجهه، بل ما ( زاد الطين بلة ) تلك المناوشات التي أصبحت تدار رحاها بينهم من تشكيك بل ووصلت إلى حد السباب وكأنهم قصدوا الإساءة لدين الله الذي للأسف يمثلونه أمام الأديان الأخرى والذي يدعوا إلى السماحة وحسن الخلق

صحيح أنني لن أفعل مثلما فعلوا وأتحول لناقد لتصرفاتهم لأسيء لهم لكن كل ما يعنيني أن يلتزموا بمنهجية هذا الدين العظيم الذي يقدس محاسن الأخلاق وليتذكروا قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) فكيف بنا نسيء الخُلُق ونعتمد على ( وصلات الردح ) ثم نلصق ذلك بديننا الحنيف،

ولقد تذكرت كيف كنا ننتظر لقاء الشيخ الشعراوي ( عليه رحمة الله ) عقب صلاة الجمعة لنحصل على كمية الأسبوع من الروحانيات الجميلة، ورأيتني أتذكر أيضاً شيوخاً كانوا بل ومازالوا ( رغم موتهم ) ننتظر تسجيلاتهم التي تجد فيها السكينة والراحة النفسية والفهم الصحيح لدين الله وليس المتاجرة به مثل الشيخ ( محمد الراوي ) والشيخ ( أحمد حسن الباقوري )، والشيخ ( عبدالله شحاته) والشيخ جاد الحق وغيرهم

الذين لم نرى في عهدهم مثل هذه التفاهات لا في جيلهم النقي ولا الأجيال التي سبقتهم وإني أسأل الله أن يرحمهم جميعا وأن يهدي ( شيوخ التوك شو ) الذين أساءوا لأنفسهم قبل أن يلصقوا السوء بدين الله الذي وعد سبحانه بحفظ دينه ولو كره مثل هؤلاء، وأدعوهم للعودة إلى الحق وأن يخرجوا من عباءة السياسة إن كانوا مؤيدين للحكام أو معارضين لهم، فما دخلت السياسة في شيء إلا أفسدته، وأدعوهم إلى تحويل عبقرياتهم ( إن كانوا يتمتعون ببعضها ) إلى تعليم الناس أمور دينهم وحثهم على التمسك بأخلاقيات هذا الدين السمح لينالوا الحسنيين رضا الله وثناء الناس كما نثني نحن الآن على بعض من سبقوا، فتعليم الناس دينهم الصحيح خير من استغلال جهلهم. استقيموا يرحمكم الله

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات