رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعود

صالح المسعودى يكتب الفاروق عُمر ( بين الرمزية والتطبيق )

كلمات تُردد هنا وهناك ودائماً ما أصطدم بها بشكل يومي أثناء تصفحي لوسائل التواصل الاجتماعي التي جلبناها لبلادنا لمجرد التشبه بالغرب ففقناهم بعدا عن بعضنا البعض ، وليس هذا وحسب بل تركنا خيرها وتمسكنا بشرها، ولست هنا بصدد شن حملة شعواء على تلك الوسائل، ولكن لنعرج فقط على هؤلاء الذين اتخذوا تلك الوسائل مهنة من لا مهنة له فتحول من يمتطي جواد ( الفيس بوك ) إلى فقيه في كل شيء وبين الهينة والهينة يكتب على صفحته المباركة ( إذا سألوك عن العدل فقل لهم لقد مات عمر ) وبالتأكيد هو يقصد سيدنا ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( أحد أهم الشخصيات الإسلامية في التاريخ )

وبما أن مَن كتب ذلك يوقن تماماً أنه بالفعل بعمر ( رضوان الله عليه ) تُضرب الأمثال في عدله وقوته ولسنا هنا بصدد الحديث عن ( الفاروق ) وإلا ما وجدنا من المداد ما يكفي ( أبا حفص) عليه رضوان الله، لكن أبحث هنا عن كلمة حق يراد بها باطل، فما قاله هذا المتفيهق حق، فعمر رمز للعدل إلى قيام الساعة، ولكن لنتحدث عن التطبيق الفعلي لمفهوم العدالة الذي غاب عن قائل تلك العبارة المتداولة

فعمر عليه رضوان الله عاش في كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر الدعوة من بدايتها ( أي من مكة ) أي أنه شرب من النبع الصافي للإسلام وكان أقرب إلى رسول الله بعد الصديق ( أبا بكر ) عليه رضوان الله، بل أن بعض الأحكام أو التوجيهات الربانية أتت موافقة لرأي ( الفاروق )، هذا هو الفاروق بكل أنواع الاختصار، لأنه من الصعب أن يحوي مقال واحد أو حتى مجلد صفات ومناقب ( أمير المؤمنين عمر بن الخطاب )

عُمر ( رمز العدل ) كان أميراً للمؤمنين، أتدري مَن هم المؤمنون الذي كان الفاروق أميرهم ؟ إنهم نوعية نادرة من البشر لن تتكرر مثل أبا الحسن ( سيدنا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وكرم الله وجهه ) ابن عم رسولنا الكريم وربيبه وصهره وزوج ريحانة الجنة وسيدة نساء العالمين ( فاطمة الزهراء ) عليها رضوان الله، وكذلك سبطا رسول الله ( الحسن والحسين ) عليهما رضوان الله وبركاته، ناهيك عن أمين الأمة أبا عبيدة بن الجراح، وحواري رسول الله الزبير بن العوام، ونخبة كبيرة ممن رضي الله عنهم بشهادة كلمات الله في كتابه الكريم

بالتأكيد أنه لن يكون في مقدوري ذكر صحبة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذين عاصروا ( الفاروق عمر ) لكثرة عددهم وكبر قيمتهم وقصدت لك من التعديد أن أوضح لك ( القماشة ) التي كانت على عهد ( عُمر) والتي كانت في نفس الوقت تعينه على تحمل ولاية أمر هذه الرقعة التي امتدت من فارس الى مصر، فقد كانوا له خير ناصحين وخير معينين

أما أنا وأنت يا سيدي لو فعلنا مثل ما كان يفعل ( أبا الحسن ) وصحبه الكرام فتأكد أن الله سيرسل لنا مَن هو مثل عمر، وأما إن جلسنا نتباكى على اللبن المسكوب فهذا بالتأكيد ليس من عدل عُمر الذي كان يُخرج الناس من المسجد ليعملوا وهو يقول لهم ( إن السماء لا تُمطر ذهباً ولا فضةً ) ليحثهم على طلب الرزق وليس التواكل

بالتأكيد لا أريد من كلماتي أن أحبط من عزيمة أحد أو أن أجعل المشهد ظلامي ( لا ورب الكعبة ) بل أنني قبل أي شخص أتمنى أن يعم العدل والسلام بلادي بل والعالم أجمع، ولكن أنا أفكر دائماً بشكل عملي ولهذا اتخذت من الكتابة في الإصلاح المجتمعي منهاجا لأني لا أبحث في الوهم فأنا أبحث عن إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فيجب أن نفيق من مرقدنا الذي تعدى أصحاب الكهف يجب أن نصلح ما أفسدناه فقبل أن نجتر العدل من عهد ( عمر رضوان الله عليه ) يكون لزاماً علينا أن نقيمه بيننا، أن نصحح مسار حياتنا، أن نعطي أصحاب الحقوق حقوقهم، أن نتبع سنة نبينا الكريم الذي بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، فإن فعلنا ذلك هيأ الله لنا مَن هم على نهج عُمر شريطة أن نكون نحن مثل أصحابه دمتم بخير وعافية

× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات