رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
زهران جلال

الملكية العقارية بين تعديلات الحكومة ومشروع قانون من النواب

ضرورة تطوير التشريعات والقوانين لمواكبة حركة التغيير فى المجتمع المصرى بمختلف المجالات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية وسد بعض الثغرات التشريعية لمواجهة قضايا معينة لإنجاح برنامج الإصلاح والتطور والتنمية ، ولما لهذه التشريعات من أولوية قصوى وضرورة حتمية فكان لزاما على ان تسن مشروعات القوانين ، وحيث أن التشريع هو حجر الزاوية فى النظام الديمقراطى، ولأن القانون يحكم كل شئ ويرتفع فوق الأشخاص مهما علا قدرهم وأرتفع شأنهم، فهو الفيصل بين الحق والباطل، والمباح والمحرم، والمصلحة والضرر والصحيح والباطل، وهو المعيار الذى يصنعه المجتمع على هدى معتقداته وقيمة وتقاليده، لصيانة حركته للأمام، وحمايته من الفتن ومعاول الهدم وضياع الحقوق ، وهو الأساس الصلب الذى تقوم عليه عملية الإصلاح الإجتماعى فى شتى صورها من هذا المنطلق جاء القانون رقم ٥ لسنة ٢٠٢١ بناءا على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بإرجاء القانون ١٨٦ لسنة ٢٠٢٠ الخاص بأحكام تنظيم الشهر العقارى حتى يونيو 2023 وإلغاء سداد ضريبة التصرفات العقارية بالشهر العقاري، والفقرة الخاصة بتوصيل المرافق بمثابة انتصار للشعب المصري ، و الاتجاه نحو تحقيق بنية تشريعية صحيحة تحقق غاية المشرع للمجموع بتسجيل الملكية العقارية ( الشخصي ، والعيني ) كما ينبغي مقارنة بجميع دول العالم التي سبقتنا بمراحل ، بالرغم أن مصر سبقت العالم منذ آلاف السنين بتسجيل وتوثيق الممتلكات العامة والخاصة.

ويعتبر انحياز الرئيس عبدالفتاح السيسي لشعبه والتوجيه بقرار جمهورى للعمل علي تيسير وتسهيل كافة الإجراءات وتأجيل المادة الكارثية ٣٥ مكرر لمدة عامين ، و توجيه مجلسي الشيوخ والنواب المنوط بهما علاج ذلك دون غيرهما بإنجاز مشروع قانون يواكب الجمهورية الجديدة ، وعلي إثر ذلك قام مجلس النواب بدوره التشريعي وانتهت اللجنة التشريعية بالعمل بهذه التوجيهات ، وتم عرض كافة الحلول وفي مقدمتها مناقشة مشروع قانون الملكية العقارية حبيس الأدراج الذي تقدم به عدد من أعضاء مجلس النواب من شباب تنسيقية الأحزاب والمستقلين والمعارضة ، وبالتوازي اتفقت الغرفة الثانية مجلس الشيوخ مع نفس الغاية من التوجه والعمل علي الاستفادة من التجارب الدولية في تسجيل الملكية العقارية ، وإنشاء هيئة مستقلة للملكية العقارية أسوة بالعديد من الدول مثل تونس حيث يوجد وزارة خاصة بالأملاك العقارية ، والإستفادة والإستعانة بالخبرات الدولية ، والمختصين في سن القوانين الخاصة بتسجيل الملكية العقارية كما أوصت به اللجنة التي شكلت عام ٢٠٠٥ من المستشار فاروق عوض مساعد وزير العدل للشهر العقاري والتوثيق الأسبق .

ولا شك أن قرار المستشار عمر مروان وزير العدل رقم ٣٤٢ لسنة ٢٠٢١ بتشكيل لجنة لتبسيط إجراءات تسجيل العقارات والتي انتهت بإجراء تعديلات علي القانون ١١٤ لسنة ١٩٤٦ جاءت ببعض التيسيرات كما أعلنها الدكتور جمال يقوت رئيس مصلحة الشهر العقاري والتوثيق والتي أحيلت من مجلس الوزراء لمجلس النواب مؤخرا ، في فصل أداء الضريبة عن إجراءات التسجيل ورسومها ، وإمكانية التسجيل رغم عدم وجود تسلسل للملكية المسجلة في عدة حالات ، إذا كان مع طالب التسجيل سند صحيح إلى جانب 5 سنوات حيازة وحسن النية ، ووجود حكم نهائي بالملكية أو غيرها من الحقوق العينية العقارية ، وتقنين وضع اليد مدة أكثر من 15 سنة بقصد التملك مع تحقق مصلحة الشهر العقاري من ذلك ،و إلغاء مرحلة مقبول للشهر والاكتفاء بمرحلة صالح للشهر ، ووضع سقف زمني للإجراءات أمام الشهر العقاري ، ووضع عقوبة مشددة على تقديم أوراق عريضة مزورة يكون حدها الأدنى سنة.

ولما استقرمفهوم التشريع لخدمة المجتمع لمدة طويلة ، فأصبح علاج أزمة الشهر العقاري يجب أن يكون بمشروع قانون جديد كامل وليس تعديلات محدودة تمت عبر ٧٥ عاما الف مرة آخرها تسبب فى حدوث أزمة كبيرة في الشارع المصري تصدي لها الرئيس عبدالفتاح السيسي كالعادة بعد أن تبين أنها ليست في الصالح العام .

ومن هذا المنطلق تقدم أعضاء مجلس النواب ممثلين من كافة الأطياف،السياسية من شباب تنسيقية الأحزاب والمستقلين والمعارضة بمشروع قانون للملكية العقارية بمشاركة أعضاء من الشهر العقاري والتوثيق من ذوي الخبرة ليستهدف الغرض الحقيقي الشامل لإثبات وحصر وحماية الملكية العقارية لمصر والمصريين، بتحويل مصلحة الشهر العقاري والتوثيق لهيئة قانونية مُستقلة تُلحق بوزير العدل ذات اختصاص قضائي في الملكية العقارية والتوثيق وفقاً لأحكام المواد أرقام (199،192،122،35،34،33) من الدستور المصري، بعد مرور أكثر من 75 عاما على إنشاء الشهر العقاري عام 1946.

ويقع مشروع القانون في 305 صفحات عبارة عن مذكرة إيضاحية من (إحدى عشر مبحثاً) لبيان التدرج التاريخي لأزمة الشهر العقاري والتوثيق في مصر تشريعياً خلال المائة عام الأخيرة ، والتي اجتهد النواب لوضع حلول لها في (130 مادة تشريعية موضوعية وإجرائية)، مُقسمة على (خمسة أبواب ) بخلاف مواد الإصدار الذي يعالج أزمة التسجيل العقاري من خلال تسهيل واختصار إجراءات التسجيل العقاري خلال مدة أقصاها ثلاثة شهور ، تسجيل الثروة العقارية غير المُسجلة والبالغ نسبتها 95% على مراحل زمنية تنتهي منها خلال من أقصاها خمس سنوات من إقرار مشروع القانون من خلال لجان عقارية ذات اختصاص قضائي بقرارات نهائية ، و الفصل في النزاعات العقارية خلال مدة أقصاها ثلاثة شهور من فحصها من خلال لجان تسوية المُنازعات العقارية، وإجازة توثيق عقود البيع العقارية الابتدائية بمكاتب التوثيق خلال خمس دقائق سواء التي سند ملكيتها مُسجل أو غير مُسجل ويجوز قبول عقودها الموثقة أمام المأمورية المُختصة كسبب ملكية صحيح بعد مرور خمس سنوات على توثيقها دون اعتراض، وتُنظم اللائحة التنفيذية لهذا القانون شروط ذلك، وحُجية وإجراءات وأحكام توثيقها والتصديق على صحة توقيع المتعاقدين ، علاج أزمة عقود البيع الابتدائية العرفية (تحقيق الأمن القانوني والتعاقدي واستقرار المراكز القانونية) ، مُضاعفة الإيرادات والرسوم، كنتيجة حتمية لتوثيقها (زيادة الدخل القومي ودعم الموازنة العامة للدولة) ، التأكد من شرعية العلاقات التعاقدية ومطابقتها للدستور والقانون والنظام العام والآداب (سيادة القانون) ، سرعة الفصل في المُنازعات العقارية السابقة والحالية والمستقبلية (العدالة الناجزة) ، منع المنازعات القضائية العقارية عنها مستقبلاً (العدالة الوقائية) ، تعزيز الثقة في التعاملات العقارية (تنشيط السوق العقاري ودعم الضمان العقاري ، رفع تصنيف مصر العالمي وفقاً لمؤشر البنك الدولي حيث ترتيبها الحالي الـ 130( جذب الاستثمارات الأجنبية).

لا شك أن حجر الزاوية لحل العديد من الأزمات والمشاكل الخاصة بالتسجيل الشخصي والعيني تأتي من خلال اتباع الوقاية خير من العلاج والتي تعني مفهوم العدالة الوقائية المتمثلة في التوثيق والتسجيل والشهر العقاري، ومفهوم العدالة الوقائية بسرعة تمكين الحقوق لأصحابها في حال حصول مماطلة من الأطراف الأخرى، وعدم إهدار الوقت والمال في المحاكم وجلسات التسوية مما يؤخر وصول الحقوق لأصحابها وقد لا يصل أيضا في حال فقدان هذه العدالة واللجوء للعدالة القضائية .

ولما لتسجيل الملكية العقارية (العدالة الوقائية ) ضرورية لنجاح العدالة الاجتماعية، والقضائية والتنفيذية، ومنظومة العدالة عامة في نهاية المطاف، وتعد من أهم مراحل العدالة، لأنها تحول دون النزاعات ويصل الحق لمستحقيه، كما أنها لا تختص بالفصل في المنازعات، وتمتد إلى ما بعد ذلك وقبله.

وعلى الرغم من أهميتها، إلا أنها لم تنل حظها في الاهتمام والاستقلال بتشريعات منذ ٧٥ ، و لم تحصل التعديلات التي تمت علي قانون لايواكب الجمهورية الجديدة على وقت كاف من النقد والتحليل حتى في التطبيق العملي للقرارات والتعليمات التي لا تتناسب مع الوقت الراهن ولا المستقبل القريب، مما يجعل الدولة أحوج إلى مشروع عام يحقق العدالة الوقائية في الشهر العقاري والتوثيق وتسجيل الملكية لينتهي بالتطبيق الكلي كمشروع القانون المقدم مؤخرا الملكية العقارية ، في وقت لا تزال فيه مصر تكتفي بالتطبيق الجزئي البسيط للمفهوم المؤثر في تحقيق العدالة والأمن المجتمعي، جراء أثر العدالة الوقائية في الحد من نشأة المنازعات.

وتأتي العدالة الوقائية من الحرص على تحقيق العدالة قبل نشوء النزاع بإعطاء الحق لمستحقيه من البداية دون اللجوء لعرض حقه على القضاء، مما تعطي الحقوق قوتها القانونية وحجيتها التنفيذية، بحيث تكون للعقود مثل الإيجار والملكية قوتها التنفيذية .

وتعد أحد مسارات العدالة الرئيسية، هي التي لا يمكن أن ينجح مسار منها إلا بوجود الآخر. ولما كان للعدالة الوقائية جوانب عديدة وفي مقدمتها الجانب الحمائي، فهي المسار المنوط به الحماية القانونية، وتجسد عند تطبيقها العدالة في المجتمع عامة وفي قطاع الاستثمار والأعمال خاصة، وبعض الجوانب الجنائية.

ولا تدخل فيها الوسائل المساندة، أو ما يسمى بـالأحكام البديلة، إذ إن هذه الأحكام البديلة تأتي بعد نشوء المنازعة، بينما العدالة الوقائية تبرز في صورة عقود العمل أو الإيجار، التي جرى إضفاء الصفة القانونية والتنفيذية عليها، فعند إخلال أي من طرفي عقد الإيجار بما نص عليه العقد لا يحتاج إلى القضاء لإثبات حقه، ولكن يذهب مباشرة إلى التنفيذ.

كما تأخذ تسجيل وتوثيق وشهر الملكية العقارية (العدالة الوقائية) موقعاً مهما في الممارسة اليومية من خلال التوثيق، وتسجيل الملكية، والإشهار.

فإعطاء مفهوم تسجيل وتوثيق الملكية ( العدالة الوقائية ) يستحق اهتمام كبير ، و يستدعي تضافر جهود جهات متعددة، فالوعي القانوني يترك آثاره الإيجابية على المجتمع برمته، إذ مع سيادة العدالة الوقائية يصبح لدى الجميع وعي بأن العقود التي يوقعون عليها هي واجبة النفاذ، مما يقلص آثار التلاعب والمنازعات وتحميل العدالة القضائية بالمحاكم المختلفة منازعات تعدت نسبتها نصف ما هو متداول من قضايا بها .

وبالرغم أن مصر عرفت التوثيق منذ آلاف السنين ولازمت العدالة الوقائية سن قوانينها العدالة القضائية قبل جميع الدول التي سبقتنا حاليا بمراحل.

أصبح الأمر الآن أمام الجميع والحل واضح وصريح ولا راحة للمواطنين إلا بقانون متكامل للشهر العقاري والتوثيق لتسهيل إجراءات التسجيل العقاري، وتشجع الجميع على تسجيل الملكية العقارية ( الشخصي والعيني ) والاستغلال الأمثل للاستفادة من هذا القطاع القانوني الاقتصادى الإستثماري، وحتي يتسق التشريع مع المادة ١٩٩ من الدستور وينهي كافة الأزمات المتكررة، ويقدم حلولاً حقيقية لجميع المشكلات ويساهم بشكل كبير في الاقتصاد المصري ويحقق خطة الدولة فى التطور الحقيقى، ويساهم بشكل كبير فى التنمية والاستثمار، ويعظم من إيرادات الدولة .

وأختم بنصيحة عمر بن عبدالعزيز رضى الله عنه: "لا ينبغى للرجل أن يكون قاضياً حتى تكون فيه خمس خصال؛ من أراد أن يَصحبَنا فلْيَصحبْنا بِخمسٍ، يُوصل إلينا حاجة مَن لا تصل إلينا حاجته، ويدلّنا على العدل إلى مالا نَهتدى إليه، ويكون عوناً لنا على الحق، ويؤدى الأمانة إلينا وإلى الناس، ولا يغتاب عندنا أحد".

ثم قال: "ومَن لم يفعلْ فهو فى حرجٍ من صُحبتنا والدخول علينا، إنى لست بخيركم، ولكنى رجل منكم غير أنّ الله جعلنى أثقَلكم حِملاً".

× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات