رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
صالح المسعودي

صالح المسعودي يكتب: جابر عصفور وإعمال العقل

مصادفة غريبة قادتني لمتابعة برنامج ( محاور ) على قناة ( فرنس24 ) الفرنسية بالطبع، وكان للقدر دور كبير في ذلك ، فقد كانت البداية عندما شاهدت (بوست ) على صفحة المثقف الكبير والساخر الفذ عمنا ( أنس دنقل ) ، ولمن لا يعرف ( أنس دنقل ) فهو مصدر إشعاع لإعمال العقل في صعيد مصر وهو كذلك الأخ الأصغر لنابغة الشعر الحديث الشاعر الكبير ( أمل دنقل ) رحمه الله تعالى ، فقد كتب صديقي أنس دنقل على صفحته نعي بحروف تخرج من قلب محب للكاتب الكبير جابر عصفور ووصفه بأنه أحد أهم عمالقة الكتابة في مصر.

وأثناء تغييري لقنوات ( التلفاز ) الذي أشاهده بشكل غير منتظم تابعت لقاء ( معاد ) للكاتب والمفكر الكبير جابر عصفور ( أعتقد أنه تم تذكر إعادة اللقاء خصيصاً كنوع من تأبينه في يوم وفاته ) وهنا لن أخوض في مجمل ما قاله ( جابر عصفور ) ، كما أنني وللأمانة الشديدة لست متابعاً لكتابات الرجل أو آراءه وهذا بالتأكيد تقصير مني ، لكن ما يهمني الآن هو الإفراد لما قاله الرجل في ذلك اللقاء الهام.

فقد كان الحديث بين مقدم البرنامج والكاتب الكبير جابر عصفور يتمحور حول كتاب الأخير والخاص بأهمية إعمال العقل والذي يؤكد فيه الكاتب الكبير على أن عدم إعمال العقل كان له الأثر الأكثر خطورة على عالمنا العربي بشكل خاص على الرغم من تكريم الله سبحانه وتعالى للعقل إلا أننا ورغم التقدم العلمي مازلنا لم نمكن العقل من مكانته التي يجب أن يتبوءها.

وضرب الرجل مثالاً في غاية الأهمية ( على حسب وصفه بالطبع ) عندما وصم التوغل الديني بل والتطرف أحياناً إلى عدم إعمال العقل وجعل الرجل من ( تسلط الحكام ) في منطقتنا العربية ( محور الحديث ) سبباً هاماً في هذا التطرف وأرجع الرجل استخدام الدين والتشدد فيه أكثر وأكثر كنوع من رد الفعل على هذا التسلط المصحوب بكل تأكيد بعدم وجود ديمقراطية حقة وما بين هذا وذاك ضاع الاحتكام إلى العقل وإعماله بشكل يليق به بعدما تلقت تلك البقعة محور الحديث رسالات السماء جميعها.

مما لا شك فيه عزيزي القارئ النبيل أننا بحاجة ماسة لاستخدام العقل في كل شيء بعدما أعطيناه إجازة مفتوحة قرون طويلة حتى بدأنا نتعامل ( بالقرون ) ، أعطيناه إجازة مفتوحة عندما انغلقنا على أنفسنا وتم إيهامنا أن التقدم العلمي في حرب مع الدين في الوقت الذي كان التقدم العلمي في الغرب مؤسس على فكر علماء هذا الدين لكن ما تم هو العكس تماما فقد أخذ الغرب علم أجدادنا وطوروه ليحلقوا به في سماء المعرفة في الوقت الذي جلسنا فيه نحن نُحرم شرب ( القهوة ) ونعتبرها من المنبهات الضارة بعقل الإنسان.

عزيزي القارئ لقد أوقف ( عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) إقامة الحدود في عام ( الرمادة ) ليكون مثالاً لإعمال العقل في الوقت المناسب ، وهو أيضاً من أخرج العُبَاد الماكثين في المسجد ليعملوا وهو يقول لهم إن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ليحث الناس على الاجتهاد وإعمال العقل والتوكل على الله وليس التواكل ، وهذا رسولنا الكريم يعطينا درساً مبسطاً عندما يستشيره الرجل في أن يعقل الناقة ويتوكل أم يتركها ويتوكل فيقول له رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) بل أعقلها وتوكل أي أنه جعله يُعمل العقل في تصرفه ثم يوكل أمره لله.

لقد مللنا عزيزي القارئ ممن استباحوا عقولنا وأصبحوا ينفثوا فيها سمومهم لمحاولة السيطرة على تفكيرنا بشكل أو بآخر حتى لو نقلوا جهلهم بديننا السمح ليجعلوا من عقولنا مطية لنشر فكرهم المريض في مجتمعات سوادها الأعظم جهالا فكانوا ومازالوا لقمة سائغة لمثل هؤلاء، وعلى الجانب الآخر ابتلينا أيضاً بتجار الكلام أو ( الأبواق الإعلامية ) التي جعلت منا قطعاناً يسهل السيطرة عليها من خلال أناس يحصلون على الملايين ليسيطروا على عقول من يحصلون على الملاليم ( هذا إن ثبت أن عندهم عقول ) فمتى نُعمل العقل في اقوالنا وأفعالنا ؟.

× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات