رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
زهران جلال

الشهر العقاري منذ ميلاد التاريخ حتى الجمهورية الثانية

الشهر العقاري والتوثيق هي مصلحة قانونية عريقة مستقلة وقائمة بذاتها وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والمعنوية المستقلة، ومرت بمراحل تاريخية منذ الفراعنة حتي الجمهورية الثانية التي شهدت منظومة الشهر العقاري والتوثيق عملية تطوير نوعية وطفرة غير مسبوقة من خلال محاور متعددة سواء من الناحية التشريعية أو على صعيد التوسع الجغرافي أو ميكنة ورقمنة الخدمات وتهيئة بيئة العمل المناسبة ورفع كفاءة المقرات المختلفة، وذلك في إطار استراتيجية الدولة ورؤيتها الممنهجة نحو بناء مصر الرقمية والنهوض بالأداء بوزارة العدل وقطاعاتها المختلفة وفي مقدمة القطاع الخدمي الأهم والغريق الذي لاقي اهتماما واسعا على مختلف المستويات، بما يضمن تقديم خدمة متميزة، وحماية ممتلكات المواطنين، وتشجيع بيئة الاستثمار، هذا إلى جانب إجراء التعديلات القانونية اللازمة التي توفر التيسيرات والتسهيلات اللازمة أمام المواطنين لتسجيل وتوثيق ممتلكاتهم وذلك من خلال قانون الشهر العقاري الجديد المواكب الجمهورية الثانية.

وحول مراحل تطور هذا القطاع العريق فينظم الشهر العقاري والتوثيق قانونان الأول القانون رقم 114 لسنة 1946 وهو قانون مهنى، والثانى هو المنظم للجانب الإدارى لموظفي الشهر العقارى وهو القانون رقم 5 لسنة 1964 وينظم المسائل الخاصة بالتعيين والفصل والترقية.

وجاء القانون الذي أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي ( رقم 9 لسنة 2022) لينظم عملية تسجيل الملكيات التي كانت تمثل إحدى مشكلات المجتمع ، وكانت سببا لإحجام المواطنين عن التسجيل هو اشتراط الملكية المسجلة وهو سبب تكرار العقود العرفية على العين الواحدة المتمثلة في تسلسل الملكية التي تمت إزالتها من خلال تسهيل وتبسيط الإجراءات وإزالة العقبات التي تمنع تسجيل الملكية، ووضع سقف زمني لا يتجاوز ٣٧ يوما لإنجاز المعاملة، وأصبحت المستندات المطلوبة غير معقدة وبسيطة وتحل الأزمات الخاصة بالعقود العرفية.

كما شهد الشهر العقاري والتوثيق اهتماما كبيرا من الدولة لم تشهدها من قبل ففي أواخر شهر فبراير الماضي إفتتح الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والمستشار عمر مروان وزير العدل ديوان مصلحة الشهر العقاري والتوثيق التاريخي بعد تطويره ورفع كفاءته تنفيذا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير القاهرة التاريخية بوجه عام وإحياء التراث ضمن خطة الدولة في الجمهورية الجديدة لعودة العاصمة لدورها التاريخي والثقافي والأثري الذي يجعلك تفخر بالتراث المصري، والمباني التاريخية التي تعد تحفة معمارية ذات طراز أثري وثقافي لأحد وأعرق أروقة العدالة واهمها الا وهي مصلحة الشهر العقاري والتوثيق ، المصلحة القانونية العريقة المستقلة والقائمة بذاتها والتي تتمتع بالشخصية الاعتبارية و المعنوية المستقلة ويمثلها قانونا رئيسها ، وليست جهة معاونة ، وتتبع إداريا وزارة العدل كالعديد من دول العالم .

واذا القينا الضوء على تاريخ تنظيم هذا الكيان العريق فنبدأ بما هو قائم منذ بدأية تنظيمه وتأسيسه في العصر الحديث ، ففي ٢٥ إبريل ١٩٢٢ وافق مجلس الوزراء المصري آنذاك على إدخال نظام السجلات العقارية في القطر المصري وكانت تسمي في السابق بدار الرهونات والتسجيلات وتقع بذات المكان الحالي 57 شارع رمسيس وكان يعرف قديما بإسم شارع الملكة نازلي سابقا ، وشرع في بناء المبني الحالي مصلحة الشهر العقاري والتوثيق ( دار الرهانات والتسجيلات ) عام 1924م وانتهي في يناير عام 1926م تحت مسمي ( بقلم الرهون والتسجيلات)وتتبع المحاكم المختلطة.

شيد المبني خصيصا لتسجيل وتوثيق عقود البيع والشراء وفي أواخر سنة 1946م صدر القانون 114لسنة 1946م بإلغاء تبعية قلم الرهون والتسجيلات للمحكمة المختلطة التسجيلات ثم أصبحت تسمى بمصلحة الشهر العقاري سنة 1947م، ومارست أعمالها اعتبارا من يناير 1947م، ثم صدر قرار رقم 68 لسنة 1947م بشأن التوثيق وبذلك أصبح أسم المصلحة يحمل شقي العملتين الشهر، والتوثيق ومن ثم صارت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق.

وكان يشغل موقع المبني قديما النادي الوطني الرياضي "C. I. S. C".

وتم تشيد المبني على النيو كلاسيك الإنجليزي مع لمحات من الباروك ، و يتكون المبني من ثلاث واجهات تطل على ثلاث شوارع هي شارع رمسيس وشارع 26 يوليو وشارع عبد الخالق ثروت، الواجهة الرئيسية تطل علي شارع رمسيس، ويتكون من ثلاثة أدوار علوي و بدروم وقد بني علي مساحة مستطيلة غير منتظمة.

وتعود أهمية المبني التاريخي ذات الطراز المعماري المتميز الي أنه شيد على طراز عمارة الإحياء الكلاسيكي أو النيو الكلاسيك الإنجليزي ويتميز بواجهته ذات الفرنتون والرواق المعمد مع رواق البواكي الخارجية في الطابق الأرضي على غرار المنازل والقصور الإنجليزية في

إنجلترا في عصر النهضة والإحياء الكلاسيكي، ويتميز المبني بالعديد من العناصر المعمارية والزخرفية ذات القيمة التراثية والفنية من التقاسيم الحجرية البارزة وطرز الأعمدة الكورنثية والفرنتونات والكرانيش ودرابزينات البرامق والشرفات والبلكونات والخ مع شعار المملكة المصرية من الهلال والثلاث نجوم الذي يزين واجهة المبني الرئيسية.

ومن حيث الأهمية التاريخية والقومية للمبني فأنه يمثل أرشيف وتراث مصر القومي وسجل موثق لتاريخها الماضي والحاضر ، ويضم وثائق وعقود بيع منذ مئات السنين تمثل تراث هام لمصر وعنوان لمجدها ورقيها الحضاري عبر العصور وحتى الوقت الراهن .

وأصبح مسمي مصلحة الشهر العقاري والتوثيق الكائن بذات المبني الذي أنشئ عام ١٩٢٤ بشارع رمسيس (شارع نازلي سابقا ) في صدارة واجهة دار القضاء العالي بموجب القانون رقم 114 لسنه 1946 م وهو العام الذي أنشئ أيضا مجلس الدولة المصري في عهد الملك فاروق وحكومة التكنوقراط إسماعيل صدقي باشا و تحت رعاية واهتمام وإصرار وزير العدل المصري في ذلك الوقت المستشار محمد كامل مرسي باشا ومجهوده وأفكاره العظيمة لتطوير منظومة العدالة بمصر وقتها في إنشاء هذان الكيانين مجلس الدولة.

إقرأ أيضاً
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات