بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

رحلة بلا عودة.. مأساة أسرة "راغب" في حادث قطار مطروح

الضحية
الضحية

كانت الرحلة عادية للعودة من المصيف، محمّلة بضحكات الأطفال، ورائحة البحر، وذكريات أيام صيف قصيرة. لم يتخيل أحد أن الضحكات ستتحول إلى صرخات، وأن طريق العودة سيتحول إلى طريق بلا رجعة.

راغب، شاب من قرية ابنهس التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، خرج بصحبة أسرته لقضاء إجازة قصيرة على أحد شواطئ مطروح. لم يكن يعلم أن تلك الأيام القليلة ستكون آخر لحظاته مع أسرته، فقد عاد محمولًا على الأكتاف، أول ضحايا حادث انقلاب قطار مطروح.

زوجته المفجوعة تروي تفاصيل اللحظات العصيبة، التي تحوّل فيها القطار من وسيلة سفر إلى مقبرة متحركة، قائلة:
"كنا راجعين عادي، وفجأة الكهرباء قطعت مرتين. القطر كان بيتهز جامد، والشنط وقعت علينا، وكلنا بقينا فوق بعض. مش فاهمة إيه اللي حصل. كنت بدوّر على العيال وسط الزحمة والظلمة."



وسط الفوضى والرعب، اندفع عدد من أهالي البدو في المنطقة لمساعدة الركاب.
"واحد خد ابني الكبير وجرى بيه على المستشفى علشان ينقذه... وأنا لسه بدوّر على ابني الصغير وجوزي، مش لاقياهم."

لكن اللحظة الأصعب جاءت حين علمت بأن زوجها كان بين الضحايا. جثمانه نُقل إلى مستشفى رأس الحكمة، وهناك انهارت: "أعمل إيه؟ ابني هنا، وجوزي هناك... حسبي الله ونعم الوكيل. اللي شفناه محدش يتحمّله."

لم يكن الفقد وحده هو ما يؤلم، بل المشاهد المروعة التي واجهها الناجون، والتي لا تزال تطاردهم "البنت اللي توفّت ما كانوش عارفين يغسلوها... المنظر كان فوق طاقة البشر."



اليوم، لم يتبقَّ لأسرة راغب سوى الذكرى، والدعاء، والمطالبة بالعدالة "إحنا عايزين حقنا... لازم أي مسؤول قصّر يتحاسب."

حادث قطار مطروح لم يكن مجرد خلل فني أو خطأ بشري على القضبان، بل مأساة إنسانية بكل المقاييس، تركت خلفها قلوبًا مكسورة، وأطفالًا بلا آباء، وزوجات فقدن شريك العمر إلى الأبد.

كان من المفترض أن تكون رحلة عودة مليئة بالضحكات والذكريات، لكنها تحولت إلى جنازة على أسفلت الطريق.

تم نسخ الرابط