بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

محمود حاحا يكتب: حين رحلت أمي… اكتشفت معنى اليتم الحقيقي

الصحفي محمود حاحا
الصحفي محمود حاحا

لم أكن أعلم أن اليتم الحقيقي لا يقاس بالعمر ولا بسنوات الخبرة في الحياة، بل يتجسد في لحظة فارقة واحدة هي  تلك التي تغيب فيها الأم، فرحيل أبي وأنا ما زلت شابا في مطلع العشرينات لم يصنع داخلي شعور اليتم، رغم حاجتي حينها لدفء الأب وحضنه فقد كانت أمي، رحمها الله هي السند الذي التف حولي وحول إخوتي بقوة لا تعرف الانكسار وحنان لا ينضب، فملأت فراغ الأب الغائب، حتى لم نشعر يوما أن شيئًا ينقصنا، وأدت دور الأم والأب معًا وكانت وحدها القادرة على تحويل الوجع إلى طاقة صبر نمضي بها في دروب الحياة.

 

لكن اليوم وبعد أن تجاوزت الأربعين، وأصبحت زوجا وأبا، أفقت على ألم لا يشبه شيئا عرفته من قبل يوم رحلت أمي شعرت لأول مرة أنني يتيم بحق نعم أقولها بكل صدق لم أعرف اليتم إلا بعد أن فقدت أمي التي  كانت سندي وعمودي الفقري وأمان هذا البيت مهما تغيرت الأيام برحيلها سقط الجزء الذي كنت واخوتي  نستند عليه دون أن نشعر.

 

وأقول لكل من لا تزال أمه على قيد الحياة، اشبع من حضنها وعطر أيامك برضاها وسابق الزمن لتسعدها قبل أن تخطفك لحظة لا تجد فيها يدها ولا صوتها ولا رائحتها تلك اللحظة التي أعاني مرارتها اليوم لحظة تدرك فيها أنك لم تشبع من أمك كما يجب ولم تمنحها ما تستحقه من تقدير وامتنان.

 

ومع هذا الألم يبقى يقيني بالله سبحانه وتعالى ارحم الراحمين هو عزائي الوحيد  فأمي كانت جبلا من الصبر مات عنها زوجها فكانت لنا الأب والأم، ثم فقدت ابنها الأكبر وبقيت واقفة رغم المرض والأوجاع تكمل المسيرة وتحتضن أبناءها وأحفادها حتى آخر يوم رحمكي الله يا امي وأسكنك فسيح جناته.

 

 

تم نسخ الرابط