من الألم إلى التعافي.. فريق طبي بالأزهر يعيد الحياة لمريض الفيوم بعد جراحة دقيقة بالمخ
نجح فريق جراحة المخ والأعصاب بـمستشفى الزهراء الجامعي التابع لكلية الطب بجامعة الأزهر في إجراء تدخل جراحي دقيق لمريض يبلغ من العمر 39 عامًا من مركز إطسا بمحافظة الفيوم، بعدما عانى من حالة صحية معقدة كادت أن تُفقده القدرة على الحركة والكلام.
وبدأت القصة عندما ظهرت على المريض، محمد علي عبد الله، مجموعة من الأعراض المقلقة تمثلت في اضطراب واضح في المشي، وصعوبة في النطق، إلى جانب رعشة ملحوظة، وهو ما استدعى إجراء فحوصات طبية متخصصة كشفت إصابته بمرض استسقاء المخ (Hydrocephalus)، وهي حالة ينتج عنها تجمع مفرط للسائل النخاعي داخل بطينات الدماغ، ما يؤدي إلى ضغط على أنسجة المخ الحساسة ويؤثر على وظائف الحركة والكلام والأعصاب.
ومع تطور الحالة، قرر الأطباء ضرورة التدخل الجراحي العاجل لإنقاذ المريض ومنع تفاقم المضاعفات. وبالفعل، جرى تشكيل فريق طبي متخصص من قسم جراحة المخ والأعصاب بمستشفى الزهراء الجامعي، حيث أُجريت جراحة دقيقة لتركيب صمام طبي يعمل على تصريف السائل الزائد من المخ إلى التجويف البطني، وهو الإجراء الطبي المتبع لعلاج مثل هذه الحالات.
وأسهم التدخل الجراحي في تخفيف الضغط عن أنسجة الدماغ، ما أدى إلى تحسن ملحوظ في حالة المريض، إذ بدأ يستعيد قدرته على الحركة والكلام تدريجيًا، وسط متابعة طبية دقيقة داخل المستشفى.
وقاد الفريق الجراحي الأستاذ الدكتور محمود فريد، رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب بجامعة الأزهر بمستشفى الزهراء الجامعي، المعروف بخبرته الواسعة في جراحات المخ الدقيقة، والذي شارك في إجراء العديد من العمليات المتقدمة داخل مصر وخارجها.
كما شارك في الإشراف والمتابعة الأستاذ الدكتور محمد فتحي عيسى، رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب، الذي لعب دورًا مهمًا في تنظيم العمل الطبي واختيار التشكيل الجراحي الأنسب للحالة.
كما كان للأستاذ الدكتور محمد أبو الفتوح أحمد، رئيس قسم الجراحة العامة وجراحات الأورام والمناظير بكلية طب البنات بجامعة الأزهر سابقًا، دور بارز في متابعة الحالة وتقديم الدعم الطبي اللازم خلال مراحل العلاج المختلفة.
ولم يقتصر النجاح على الفريق الجراحي فحسب، بل جاء نتيجة تعاون متكامل داخل مستشفى الزهراء الجامعي، حيث حرص مدير المستشفى الدكتور أحمد بسيوني على تذليل أي عقبات وتوفير الإمكانات الطبية المطلوبة لضمان سير العلاج على النحو الأمثل.
وتولى الدكتور مهاب عبد المحسن، نائب قسم جراحة المخ والأعصاب بالمستشفى، متابعة حالة المريض بصورة يومية، مع تقديم الرعاية الطبية المستمرة حتى بدأت علامات التحسن تظهر بوضوح على حالته الصحية.
كما أشادت أسرة المريض وأهالي مركز إطسا بالدور الإنساني الذي قدمه الفريق الطبي، مؤكدين أن ما جرى داخل المستشفى عكس مستوى متميزًا من المهنية والتفاني في التعامل مع المرضى، خاصة من أبناء الطبقات البسيطة.
ولفتت أسرة المريض إلى أن تكلفة مثل هذه الجراحات الدقيقة في بعض المستشفيات الخاصة قد تتجاوز 350 ألف جنيه، بينما أُجريت الجراحة داخل مستشفى الزهراء الجامعي في إطار الخدمة الطبية التي تقدمها مستشفيات جامعة الأزهر للمرضى.
وامتدت كلمات الشكر كذلك إلى الطاقم الإداري بالمستشفى، ومنهم الأستاذة أنغام جمال، سكرتير أول قسم الجراحة العامة، والأستاذة رشا رجب، سكرتير أول قسم جراحة المخ والأعصاب، تقديرًا لجهودهما في متابعة شؤون المرضى وتسهيل الإجراءات خلال فترة العلاج.
وأكد أهالي الفيوم وأسرة المريض أن ما تحقق يعكس الصورة الحقيقية للطب في مصر، ويبرهن على أن المؤسسات الطبية الجامعية ما زالت تقدم نماذج مشرفة في خدمة المرضى، عبر أطباء يجمعون بين الخبرة العلمية والرسالة الإنسانية.