نائب رئيس جامعة الأزهر: العالم اليوم أحوج ما يكون إلى روح ليلة القدر
شهد الجامع الأزهر في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان المبارك إقبالًا واسعاً من المصلين الذين حرصوا على إحياء أولى الليالي الوترية من العشر الأواخر، حيث ألقى الأستاذ الدكتور محمد عبد المالك نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي درس التراويح بحضور عدد من قيادات وعلماء الأزهر الشريف، وجموع غفيرة من رواد الجامع الأزهر.
وأكد خلال الدرس أن العالم اليوم بات في أمسّ الحاجة إلى استلهام القيم السامية التي تحملها ليلة القدر، وفي مقدمتها نشر السلام وإطفاء نيران الفتن والصراعات، وتعزيز روح التراحم والتعاون بين الناس.
ليلة القدر.. موسم للرحمات والسكينة
وأوضح نائب رئيس جامعة الأزهر أن الله سبحانه وتعالى اختار من الأزمنة مواسم تتضاعف فيها الحسنات وتتنزل فيها الرحمات، وفي مقدمة هذه المواسم العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، التي تتوسطها ليلة القدر.
وأشار إلى أن القرآن الكريم وصف هذه الليلة المباركة بأنها ليلة سلام، مستشهداً بقوله تعالى: {سلامٌ هي حتى مطلع الفجر}، مبيناً أن هذه الليلة تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والبركة، ويعم فيها الأمن والطمأنينة قلوب المؤمنين الذين يقبلون على ربهم بالدعاء والعبادة.
دعوة لاغتنام الليالي المباركة
ودعا الدكتور محمد عبد المالك جموع المصلين إلى اغتنام هذه الليالي العظيمة بالإكثار من الطاعات، مثل قيام الليل وتلاوة القرآن الكريم والذكر والدعاء، مؤكداً أن هذه الأيام المباركة تمثل فرصة حقيقية لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الله تعالى.
كما تضرع إلى الله أن يجعل هذه الليالي المباركة سبباً في نشر الطمأنينة بين الناس، وأن يعم السلام أرجاء العالم، وأن يرفع عن البشرية ما تعانيه من حروب وصراعات، وأن يبدل الخوف أمناً والفرقة ألفة ووئاماً.
السلام رسالة ليلة القدر إلى البشرية
وأشار نائب رئيس جامعة الأزهر إلى أن من أعظم المعاني التي تحملها ليلة القدر أن الله سبحانه يتجلى فيها بلطفه بعباده، حيث تتنزل الملائكة بالخير والبركة ويعم السلام الذي يملأ القلوب سكينة وطمأنينة.
وأكد أن هذا السلام الذي أخبر عنه القرآن الكريم ينبغي أن ينعكس في سلوك المسلمين وأخلاقهم، فيكونوا سفراء للخير ودعاة للرحمة والتعاون بين الناس، مشددًا على أن العالم اليوم يحتاج بشدة إلى استلهام هذه المعاني النبيلة من أجل نشر الاستقرار وإخماد الفتن وتعزيز قيم التكافل بين البشر.
برنامج علمي ودعوي متكامل في رمضان
ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال شهر رمضان المبارك من خلال برنامج رمضاني متكامل يجمع بين العبادة والعلم.
ويتضمن البرنامج إقامة صلاة التراويح يوميًا بواقع عشرين ركعة بالقراءات القرآنية المتواترة، إضافة إلى صلاة التهجد خلال العشر الأواخر بواقع ثماني ركعات كل ليلة.
كما يشمل البرنامج تنظيم 137 درساً ومحاضرة علمية يقدمها نخبة من كبار علماء الأزهر الشريف وأساتذة جامعة الأزهر، إلى جانب عقد 130 مقرأة قرآنية بواقع خمس مقارئ يومياً، وذلك في إطار جهود الأزهر لنشر علوم القرآن الكريم وترسيخ القيم الإيمانية وتعزيز الوعي الديني الصحيح بين المسلمين.



