الأوقاف تضع ضوابط الاعتكاف في رمضان.. حظر التصوير وتقييد الدروس بإمام المسجد فقط
أعلنت وزارة الأوقاف مجموعة من الضوابط والتعليمات المنظمة لشعيرة الاعتكاف خلال شهر رمضان المبارك، في إطار حرصها على الحفاظ على قدسية المساجد وتنظيم أداء هذه العبادة بما يحقق مقاصدها الروحية في أجواء يسودها الهدوء والخشوع.
وأكدت الوزارة أن الهدف من الاعتكاف هو التفرغ للعبادة والتقرب إلى الله تعالى من خلال الصلاة وقراءة القرآن الكريم والذكر والدعاء والصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ، إضافة إلى الاستفادة من دروس العلم الشرعي، مع ضرورة الابتعاد عن أي ممارسات قد تعكر صفو هذه العبادة أو تخرجها عن مقاصدها.
تنظيم الدروس ومنع توزيع المطبوعات
وأوضحت وزارة الأوقاف أن إلقاء الدروس الدينية أو الخواطر الدعوية خلال فترة الاعتكاف يقتصر فقط على إمام المسجد أو من يتم تكليفه رسمياً من قبل الوزارة بخطاب موجه إلى الإمام، وذلك لضمان ضبط الخطاب الديني داخل بيوت الله.
كما شددت الوزارة على منع توزيع الكتب أو المجلات أو المطويات أو أي إصدارات أخرى داخل المساجد سواء أثناء الاعتكاف أو بعد انتهائه، حفاظاً على النظام داخل المساجد ومنع استغلال هذه الأجواء في أي أنشطة غير منظمة.
حظر التصوير داخل المساجد
وأكدت الوزارة حظر التصوير داخل المساجد أثناء الاعتكاف بشكل قاطع، مع منع نشر أو بث أي صور للمعتكفين، احترامًا لحرمة المساجد وحرصًا على الحفاظ على خصوصية المتواجدين بها.
كما شددت على ضرورة تقليل استخدام الهواتف المحمولة إلى أضيق الحدود، وقصر استخدامها على حالات الضرورة القصوى، حتى يتحقق الهدف الأساسي من الاعتكاف وهو الانقطاع للعبادة والابتعاد عن الانشغال بالدنيا.
الالتزام بآداب الاعتكاف داخل المسجد
وطالبت الوزارة المعتكفين بالالتزام بالمكان المخصص للاعتكاف داخل المسجد، مع الحفاظ على نظافته وهدوئه وتجنب رفع الأصوات أو إحداث أي إزعاج للمصلين.
كما شددت على ضرورة تجنب روائح الأطعمة والمشروبات داخل المسجد، مع منع استخدام أدوات الطهي داخل بيوت الله، حفاظًا على حرمتها وراحة المصلين والمعتكفين.
ودعت الوزارة جميع المعتكفين إلى الالتزام بالتعليمات المنظمة لشؤون المساجد خلال شهر رمضان المبارك، بما يضمن أن تظل المساجد بيئة إيمانية وروحية تسمو فيها النفوس وتتقرب فيها القلوب إلى الله سبحانه وتعالى.
الاعتكاف في هدي النبي ﷺ
وأوضحت السنة النبوية أن النبي ﷺ كان يحرص على الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان طلباً لليلة القدر.
فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في هذه الأيام حتى توفاه الله، ثم واصل أزواجه الاعتكاف من بعده.
كما ورد أنه في العام الذي توفي فيه النبي ﷺ اعتكف عشرين يوماً بدلاً من عشرة.
وأشار العلماء إلى أن الاعتكاف ارتبط بالصيام، إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف دون صيام، وقد نقل عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قولها: «لا اعتكاف إلا بصوم».
الاعتكاف والتماس ليلة القدر
ويُعد من أهم مقاصد الاعتكاف التماس ليلة القدر التي تقع في العشر الأواخر من رمضان، وهي ليلة عظيمة يحرص المسلمون على إحيائها بالعبادة.
وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في بداية الأمر العشر الأوائل ثم العشر الأوسط من رمضان بحثاً عن ليلة القدر، قبل أن يتبين له أنها في العشر الأواخر، فداوم على الاعتكاف فيها حتى وفاته.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل معتكفه يتفرغ تماماً للعبادة، فلا يخرج من المسجد إلا للحاجة الضرورية، في صورة تعكس المعنى الحقيقي للاعتكاف وهو الانقطاع عن مشاغل الدنيا والتوجه إلى الله تعالى بالعبادة والخشوع.



