حين يصبح الطلاق على بُعد خطوة… ممر خفي للعودة
قبل أن يسقط البيت.. فرصة أخيرة لإنقاذ ما تبقى
لم تعد حكايات الانفصال الزوجي مجرد بيانات تُدرج في تقارير الإحصاء السنوية، بل أصبحت مشاهد إنسانية قاسية تتكرر يوميًا داخل أروقة محاكم الأسرة، حيث تقف زوجات يحملن أطفالاً وملفات قضايا، وأزواج أنهكتهم الخصومات بحثاً عن إنصاف، بينما تتعلق مصائر عائلات كاملة بنظرة قاضٍ قد تحسم مستقبل بيت كان يوماً عامراً بالضحكات قبل أن تقتحمه الخلافات.
خلف كل قضية حكاية وجع، وأحلام مؤجلة، وأطفال لا يفهمون كيف تحوّل الاستقرار إلى صراع، وكيف أصبح المنزل ساحة نزاع بدلاً من أن يكون ملاذاً للأمان.
وسط هذا المشهد المؤلم، برز دور الدولة في التصدي لظاهرة التفكك الأسري، عبر إطلاق منظومة متكاملة من المبادرات الهادفة إلى حماية الأسرة قبل الوصول إلى لحظة الانفصال، وفي مقدمتها مكاتب تسوية المنازعات الأسرية، التي تحولت إلى محطة فاصلة يمر بها الأزواج قبل اللجوء إلى ساحات القضاء.
وخلال السنوات الأخيرة، كثّفت الدولة جهودها للحفاظ على التماسك الأسري، من خلال عدد من المبادرات التي تستهدف دعم الأسرة المصرية، أبرزها مشروع تنمية الأسرة المصرية، ومبادرة «مودة» لتأهيل المقبلين على الزواج، وصندوق تأمين الأسرة، ومشروع «مستورة» للتمكين الاقتصادي للمرأة، إلى جانب برامج توعية المأذونين الشرعيين، وإنشاء وحدة «لمّ الشمل»، فضلاً عن الدور المحوري الذي تقوم به مكاتب تسوية المنازعات داخل محاكم الأسرة.
وتعمل هذه المكاتب تحت شعار: «ابذل جهداً للحفاظ على أسرتك قبل أن تبذل عمرك في النزاع عليها»، حيث يسعى المتخصصون إلى احتواء الخلافات وتهدئة التوتر بين الأطراف، ومحاولة الوصول إلى حلول ودية قبل أن تتحول النزاعات إلى دعاوى قضائية طويلة تستنزف الوقت والمال والأعصاب.
ولم تعد هذه المكاتب مجرد إجراء شكلي، بل أصبحت فرصة حقيقية لإعادة التفكير ومنح الأسرة أملاً جديدًا قبل وقوع الطلاق.
وتكشف قصص الأزواج داخل مكاتب التسوية عن حجم المعاناة.
أحد الأزواج سرد معاناته بعد أن تحولت حياته الزوجية خلال عامين فقط إلى سلسلة لا تنتهي من القضايا، حيث اعتادت زوجته هجر المنزل وتقديم دعاوى متكررة، ما جعله يمثل أمام محكمة الأسرة أكثر من 20 مرة.
وبعد جلسات تسوية مطولة، انتهى النزاع بتنازل الزوجة عن 13 دعوى، مقابل سداد 70 ألف جنيه مستحقات فعلية، ليعود الاستقرار مجددًا إلى المنزل.
وفي واقعة أخرى، لجأت زوجة للخلع بعد ثمانية أشهر فقط من الزواج بسبب الغيرة المفرطة، قبل أن تنجح جلسات التسوية في إعادة الطرفين إلى حياتهما الزوجية بعد التوصل إلى اتفاق أنهى النزاع.
كما شهدت المكاتب نزاعات حول الإنفاق والسكن المشترك مع أسرة الزوج، انتهت جميعها بحلول ودية وتعهدات مكتوبة، أعادت البيوت إلى الاستقرار، والأبناء إلى أحضان أسرهم.
وفي هذا السياق، أوضح وليد خلف، المتخصص في قانون الأحوال الشخصية، أن القانون رقم 1 لسنة 2000 أوجب اللجوء إلى مكاتب التسوية قبل رفع دعاوى الأحوال الشخصية، مؤكداً أن حضور الجلسات إلزامي، وأن محاضر الصلح تُعد سنداً رسمياً قابلاً للتنفيذ، كما أن هذه المكاتب تحمي الأسرة من مسار قضائي قد يمتد لسنوات طويلة.
وأشار إلى أن ما يقرب من 50% من النزاعات الأسرية يمكن حلها ودياً إذا توافرت الإرادة، معتبراً أن التسوية باتت خياراً حضارياً يحفظ الأسرة والحقوق والعلاقات الإنسانية.
- زوجته
- الطلاق
- علاقات
- ظاهرة
- الانفصال
- الاحصاء
- الاقتصاد
- اطفال
- التفكك الاسرى
- الاستقرار
- خلافات
- قضيه
- مستقبل
- استقرار
- محاكم الأسرة
- المقبلين على الزواج
- الزوجة
- العلاقات
- مشروع مستورة
- وحدة لم الشمل
- زوجيه
- الاقتصادي
- تسوية المنازعات
- دعاوي قضائية
- المنازعات
- منازعات
- مكاتب تسوية المنازعات
- ساحات القضاء
- مبادرة مودة
- وقوع الطلاق
- القانون رقم 1 لسنة 2000
- حضور الجلسات
- مشاهد انسانية
- منظومة متكاملة
- طويلة
- الدور المحوري



