الذهب في مصر.. صعود مستمر أم فقاعة مؤقتة؟
يشهد سوق الذهب في مصر حالة من التذبذب الواضح خلال الفترة الأخيرة، ما بين ارتفاعات متتالية وتراجعات محدودة، الأمر الذي أعاد الجدل حول مستقبل أسعار المعدن الأصفر، وهل ما يحدث حاليًا يُعد صعودًا مستدامًا أم موجة مؤقتة سرعان ما تنتهي.
ويأتي ذلك في ظل تأثر السوق المحلي بالتغيرات العالمية وسعر صرف الدولار، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على قرارات الشراء والاستثمار.
أسعار أعيرة الذهب في السوق المحلية
سجلت أسعار الذهب في مصر مستويات مرتفعة نسبيًا، حيث يدور سعر جرام الذهب عيار 24 حول 6700 جنيه، متأثرًا بارتفاع سعر الأوقية عالميًا.
أما جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا بين المواطنين، فيتحرك بالقرب من مستوى 5870 جنيهًا، مع تغيرات يومية صعودًا وهبوطًا.
في المقابل، يسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5030 جنيهًا، ما يجعله خيارًا أقل تكلفة نسبيًا لفئة من المشترين. ويبلغ سعر الجنيه الذهب قرابة 47 ألف جنيه، دون احتساب المصنعية أو الضريبة.
العوامل التي تقود حركة الأسعار
ترتبط حركة أسعار الذهب في مصر بعدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها السعر العالمي للأوقية، حيث تنعكس أي تحركات في الأسواق العالمية بشكل مباشر على السوق المحلي، كما يلعب سعر صرف الدولار مقابل الجنيه دورًا حاسمًا في تحديد السعر النهائي للذهب، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة الأسعار حتى في حال استقرار السعر العالمي.
ويضاف إلى ذلك تأثير العرض والطلب داخل السوق، خاصة في مواسم الزواج والمناسبات، فضلًا عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية التي تعزز من مكانة الذهب كملاذ آمن.
أداء الذهب خلال الفترة الأخيرة
خلال الأشهر الماضية، اتخذ الذهب في مصر اتجاهًا عامًا نحو الارتفاع، رغم فترات التراجع المحدودة التي شهدها السوق، ويرى محللون أن هذه التحركات تُعد تصحيحًا طبيعيًا بعد موجات صعود متتالية، خاصة في ظل استمرار المخاوف العالمية المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة، ما يدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بالذهب كوسيلة للحفاظ على القيمة.
انعكاس الأسعار على قرارات المستهلكين
أثرت التقلبات السعرية بشكل مباشر على سلوك المستهلكين، وأصبح الكثيرون يفضلون الترقب وانتظار أي تراجع نسبي قبل الإقدام على الشراء، خاصة المقبلين على الزواج. وفي الوقت نفسه، لجأ البعض إلى شراء الأعيرة الأقل تكلفة لتقليل الأعباء المالية، في ظل استمرار ارتفاع المصنعية وتكاليف الشراء.
نظرة المستثمرين إلى الذهب
على الجانب الاستثماري، لا يزال الذهب يحتفظ بجاذبيته كاستثمار متوسط وطويل الأجل، في ظل التقلبات الاقتصادية وعدم استقرار الأسواق المالية، ويؤكد خبراء أن الذهب يظل أحد أهم أدوات التحوط من التضخم وتراجع قيمة العملات، رغم ما يشهده من تحركات سعرية قصيرة الأجل.
ويرى خبراء أن الحديث عن فقاعة سعرية يبقى مرهونًا بتطورات المشهد الاقتصادي العالمي، وسعر الدولار محليًا، وسياسات الفائدة خلال الفترة المقبلة. فبينما تشير بعض المؤشرات إلى احتمالات حدوث تصحيح سعري، لا تزال عوامل الدعم قائمة، ما يجعل سيناريو التراجع الحاد غير محسوم حتى الآن.
وفي النهاية، يبقى الذهب في مصر محاصرًا بين عوامل صعود وضغوط تصحيح، ما يضع السوق في حالة ترقب مستمرة، وبينما يستمر الذهب في جذب اهتمام المستهلكين والمستثمرين، يظل السؤال مطروحًا حول ما إذا كان الصعود الحالي مستدامًا أم مجرد موجة مؤقتة ستشهد تراجعًا خلال الفترة المقبلة.