حقيقة صلاة ليلة النصف من رجب بين الروايات المتداولة ورأي الإفتاء
يتساءل كثيرون مع اقتراب انقضاء ليلة النصف من شهر رجب عن حقيقة الصلاة المنسوبة إلى هذه الليلة، خاصة مع تزايد الحديث حول فضلها والأعمال المرتبطة بها، ويعود هذا الاهتمام إلى مكانة شهر رجب بوصفه أحد الأشهر الحرم التي تُعظم فيها الطاعات، الأمر الذي يدفع البعض للبحث عن صيغ مخصوصة للعبادة، وفي مقدمتها ما يعرف بصلاة ليلة النصف من رجب.
روايات متداولة حول صلاة الليلة
انتشرت عبر الزمن عدة روايات نسبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تتحدث عن صلوات معينة تؤدى في ليلة منتصف رجب، من بينها ما ورد عن أداء اثنتي عشرة ركعة بقراءات محددة من الفاتحة وسور الإخلاص والفلق والناس وآية الكرسي، يتبعها ذكر ودعاء.
كما رويت نصوص أخرى تتحدث عن صلاة ثلاثين ركعة، مع وعود بأجور عظيمة وثواب كبير، شملت الغفران، والنجاة من النار، ورفعة الدرجات.
وتضمنت بعض هذه الروايات أوصافًا تفصيلية لما يناله من يؤدي هذه الصلوات، من مضاعفة الحسنات، وبناء القصور في الجنة، وكتابة الأجور بعدد الآيات والركعات، إلى غير ذلك مما تناقله الناس في كتب ومصادر متعددة.
موقف دار الإفتاء المصرية
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن جميع الأحاديث الواردة بشأن صلاة مخصوصة في ليلة النصف من رجب لا يصح الاعتماد عليها، إذ تتراوح أحكامها بين الضعف والوضع والبطلان.
وأكدت أن شهر رجب بالفعل من الأشهر الحرم التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، غير أن تعظيم الشهر لا يستلزم تخصيص عبادات لم تثبت بنص صحيح، وبينت الإفتاء أن الأشهر الحرم أربعة، هي رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، مستشهدة بما ورد في السنة النبوية الشريفة من تحديد واضح لهذه الأشهر، كما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المروي عن أبي بكرة رضي الله عنه.