في ذكرى ميلاده.. الإمام أحمد الطيب مسيرة علم وحكمة ورسالة سلام
تحل اليوم ذكرى ميلاد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أحد أبرز الرموز الدينية والفكرية في العالم الإسلامي، الذي كرّس سنوات عمره لخدمة الدين والإنسان، وأسهم بمواقفه الرصينة في إخماد النزاعات، وصون الكرامة الإنسانية، وتعزيز ثقافة التعايش والاحترام المتبادل.
ولد الإمام الأكبر في السادس من يناير عام 1946م، الموافق الثالث من صفر 1365هـ، ونشأ في بيئة صعيدية عُرفت بالعلم والاستقامة ومنذ بداياته الأولى، ارتبطت مسيرته بطلب العلم، فحفظ القرآن الكريم، ونهل من العلوم الشرعية وفق المنهج الأزهري العريق، حتى أصبح أحد أعلام الفكر الإسلامي المعاصر، وتولى مشيخة الأزهر الشريف باعتباره الإمام الثامن والأربعين منذ 19 مارس 2010، إلى جانب رئاسته الحالية لمجلس حكماء المسلمين.
ويعرف الإمام الطيب بدعوته الدائمة إلى الاعتدال، ورفضه القاطع لكافة صور العنف والتطرف، مؤكدًا أن الأديان جاءت لترسيخ القيم الأخلاقية، ونشر الرحمة، وتحقيق السلم بين البشر كافة.
ويتعامل شيخ الأزهر مع الجميع بروح إنسانية راقية، ملتزمًا بما دعا إليه الإسلام من حسن الخلق، واحترام الآخر، ونبذ الكراهية.
وأمضى الإمام الأكبر حياته بين قاعات الدرس ومنابر الفكر، حريصًا على أن يكون العلم وسيلة لرفعة الإنسان وخدمة الوطن. ويصفه المقربون منه بأنه شديد الانشغال بأحوال الأمة، وبقضايا الضعفاء وأصحاب الحاجات، يشاركهم همومهم، ويسعى دائمًا إلى التخفيف عنهم بما يستطيع.
وخلال فترة إقامته في فرنسا في سبعينيات القرن الماضي، ترك الإمام الطيب نموذجًا أخلاقيًا راقيًا في تعامله اليومي، وهو ما دفع عددًا من الغربيين إلى التعرف على الإسلام عن قرب، ثم اعتناقه عن قناعة، ومن بينهم الأسرة التي أقام معها أثناء دراسته في باريس.