هل تسببت الخيانة الإلكترونية في 45 ألف حالة طلاق؟
تمثل المشكلات الأسرية أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمع المعاصر، في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة وتأثير التكنولوجيا المتنامي على العلاقات الإنسانية، ولم تعد الخلافات الزوجية تقتصر على أسباب تقليدية، بل اتخذت أشكالًا أكثر تعقيدًا، كشفت عنها دراسات وإحصاءات حديثة أثارت جدلًا واسعًا حول مستقبل الأسرة.
30% من السيدات يمارسن العنف ضد أزواجهن
وفي هذا السياق، فجّرت الإحصاءات الصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية مفاجأة صادمة، إذ أظهرت أن نحو 30% من السيدات يمارسن العنف ضد أزواجهن، وهو ما يتعارض مع الصورة النمطية السائدة حول العنف الأسري.
وتفتح هذه الأرقام الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن طبيعة العلاقات الزوجية والتغيرات النفسية والاجتماعية التي طرأت عليها.
النسبة قد تكون أعلى من المعلن
من جانبه، أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن هذه النسبة قد تكون أعلى من المعلن، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها لأسباب اجتماعية وثقافية، موضحًا أن العنف المتبادل داخل الأسرة لم يعد حالات فردية، بل مؤشرًا على اضطرابات عميقة في منظومة القيم والتواصل بين الزوجين.
وأشار هندي، إلى أن هناك عدة أسباب تقف خلف تصاعد هذه الظواهر، من بينها ضعف الحوار الأسري، وتراكم الضغوط الاقتصادية، وسوء الفهم المستمر، إلى جانب غياب الوعي بأساليب إدارة الخلافات وحل النزاعات بشكل صحي، مضيفًا أن استمرار هذه العوامل دون تدخل حقيقي يسهم في تفاقم الأزمات وتحولها إلى سلوكيات عنيفة أو انفصالية.
وفي أخطر أبعاد الأزمة، كشف استشاري الصحة النفسية، عن إحصائية تعود إلى عام 2007، تشير إلى تسجيل 75 ألف حالة طلاق خلال ذلك العام، كان من بينها 45 ألف حالة بسبب الخيانة عبر الإنترنت، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس بوضوح مدى التأثير السلبي للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الزوجية، وتحولت إلى بوابة لبدء علاقات غير شرعية أو تعميق الخلافات القائمة.
الخيانة الإلكترونية تزعزع الثقة بين الزوجين
وأوضح أن الخيانة الإلكترونية تؤدي إلى زعزعة الثقة بين الزوجين، وتفكك الروابط العاطفية، وارتفاع معدلات الانفصال، فضلًا عن آثارها النفسية السلبية على الأبناء واستقرار الأسرة بشكل عام، محذرًا من أن الاستهانة بهذا النوع من الخيانة قد يهدد كيان الأسرة على المدى الطويل.
وفي ختام تصريحاته، شدد الدكتور وليد هندي، على أن تفاقم المشكلات الزوجية ينعكس بصورة مباشرة على المجتمع، حيث يسهم في إنتاج أنماط سلوكية غير سوية، خاصة في البيئات التي تعاني من ضغوط اقتصادية واجتماعية، داعيًا إلى ضرورة تكثيف برامج التوعية النفسية والأسرية، وتفعيل دور الإرشاد الأسري، حفاظًا على تماسك الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع.