من حقل أسيوط إلى أسواق العالم
«الرمان البدارى».. الذهب الأحمر يعزز الاقتصاد الريفي ويصنع فرص عمل
في قلب صعيد مصر وعلى ضفاف نهر النيل، تبرز زراعة الرمان كمحصول زراعي استراتيجي واقتصادي في مركز البداري بمحافظة أسيوط، محققة نجاحا ملموسا على مستوى الإنتاج والتصدير والتنمية المحلية.
تشير أحدث البيانات إلى أن مساحة زراعة أشجار الرمان في محافظة أسيوط تجاوزت 11,000 فدان، معظمها في البداري والساحل سليم والفتح وصدفا، ويُعد البداري قلب إنتاج الرمان في المحافظة.
جاءت محافظة أسيوط في المرتبة الثانية وطنياً بإنتاج نحو 122,175 طنًا تشكل حوالي 14% من إجمالي الإنتاج المصري.
أصناف ومواسم النضج
يزرع المزارعون في أسيوط أصنافًا محلية وعريقة، أبرزها المنفلوطي متأخر النضج يبزر في أواخر سبتمبر ويستمر حتى نوفمبر، وهو الصنف المهيمن على المساحات ويُفضل في الأسواق
الأسيوطي مبكر النضج يظهر في أواخر يوليو وأغسطس ويُستخدم في التسويق المحلي وبعض التصدير.
تدرج هذه المواسم الزراعة من الربيع وحتى الصيف، ويتبعها موسم الحصاد الذي يمتد من أواخر الصيف حتى الخريف لتحقيق أفضل جودة.
لم يعد إنتاج الرمان مقتصرًا على الأسواق المحلية في مصر فقط؛ فقد أصبح من بين أهم الصادرات الزراعية، حيث يتم تصديره إلى العديد من الدول العربية والأوروبية، ويصل إلى ما يزيد على 50 سوقًا حول العالم، منها الإمارات، سوريا، روسيا وغيرها، وقد سجلت صادرات الرمان المصري نحو 78.1 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بزيادة 40% مقارنةً بالعام السابق
مصانع لتحويل الرمان في منطقة الكوم الأحمر بمركز البداري لدعم منتجات مثل العصائر والدبس والمجففات، ما يوفر فرص عمل ويزيد العائد المالي للمزارعين
توجيهات من محافظ أسيوط بتأسيس كيان مؤسسي للمزارعين لتعزيز التسويق والتصدير والتصنيع
يمثل الرمان ركيزة لإدخال الدخل لكثير من الأسر في الريف الأسيوطي، بدءًا من الزراعة والحصاد، وحتى التجميع والتعبئة والتصدير. يشكل الموسم الزراعي للرمان نشاطًا مجتمعيا واقتصاديا يتطلب مشاركة واسعة من القوى العاملة داخل القرى والنجوع.
رغم النمو، يواجه المزارعون تحديات تتعلق بإدارة المياه، الجودة، ومكافحة التشقق في الثمار، ما يستدعي دعمًا فنيًا وتدريبًا مستمرًا لتعظيم الإنتاجية والجودة.
من حقل البداري إلى رفوف الأسواق العالمية، يمثل الرمان الأسيوطي نموذجًا ناجحًا في الزراعة المصرية المعاصرة، تحمل ثماره قيمة اقتصادية عالية وفرصًا تفوق حدود السوق المحلية، ما يجعله محصولًا محوريًا في تطوير الزراعة والتصدير في صعيد مصر.
