تحول لافت في دعم أوكرانيا.. فرنسا تغطي ثلثي الاحتياجات الاستخباراتية
ماكرون يكشف انتقال العبء الاستخباراتي لأوكرانيا من واشنطن إلى باريس
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الخميس، أن فرنسا باتت تؤدي دوراً محورياً في تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية، موضحاً أن باريس توفر حالياً ما يقرب من ثلثي القدرات الاستخباراتية التي تعتمد عليها كييف، في تحول ملحوظ عن الدور الذي كانت تلعبه الولايات المتحدة حتى العام الماضي.
قرار أمريكي بتعليق تبادل المعلومات
ويأتي هذا التصريح في سياق القرار الذي اتخذته واشنطن في مارس 2025، والقاضي بتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، في إطار مساعٍ أمريكية لزيادة الضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من أجل دفعه للتجاوب مع مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى إطلاق محادثات سلام مع روسيا، التي بدأت غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022.
علاقة متقلبة بين واشنطن وكييف
ورغم هذا القرار، شهدت العلاقات الأمريكية الأوكرانية حالة من التذبذب خلال الفترة اللاحقة، دون أن تبرز مؤشرات واضحة على تراجع كبير في حجم الدعم الاستخباراتي الذي تقدمه الولايات المتحدة لأوكرانيا، وهو ما يثير تساؤلات بشأن حجم التحول الفعلي في ميزان الدعم الاستخباراتي.
خطاب ماكرون أمام الجيش الفرنسي
وفي خطاب ألقاه بمناسبة رأس السنة الجديدة أمام القوات المسلحة الفرنسية، أشاد ماكرون بالجهود الأوروبية خلال العامين الماضيين، معتبراً أن دول القارة نجحت في تحمل جانب كبير من مسؤولية دعم أوكرانيا، لا سيما في ما يتعلق بالإمدادات العسكرية واللوجستية.
تحالف دولي لدعم كييف
وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن تحالفاً يضم نحو 35 دولة يقدم في الوقت الراهن مختلف أشكال الدعم لأوكرانيا، بما في ذلك الدعم المالي، وذلك بعد أن قررت الولايات المتحدة التوقف عن تمويل كييف أو تزويدها بالأسلحة بصورة مباشرة، بحسب تعبيره.
فرنسا في موقع الصدارة الاستخباراتية
وأوضح ماكرون أن أوكرانيا كانت، حتى وقت قريب، تعتمد بشكل شبه كامل على القدرات الاستخباراتية الأمريكية، التي شكّلت الغالبية العظمى من هذا الدعم، إلا أن الوضع تغيّر خلال عام واحد فقط، حيث أصبحت فرنسا مسؤولة عن توفير ثلثي هذه القدرات.
تصريحات أوكرانية متباينة
وتتعارض تصريحات ماكرون مع ما أدلى به كيريلو بودانوف، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الأوكرانية والذي عُيّن لاحقاً رئيساً لمكتب الرئيس زيلينسكي، إذ أكد في ديسمبر الماضي أن كييف لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على واشنطن في الحصول على معلومات استخباراتية حيوية، تشمل صور الأقمار الصناعية وأنظمة الإنذار المبكر لرصد إطلاق الصواريخ الباليستية.
صمت استخباراتي رسمي
وفي هذا السياق، امتنعت وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية عن التعليق على هذه التصريحات، كما رفض مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية الخوض بشكل مباشر في تفاصيل ما قاله ماكرون، مكتفياً بالإشارة إلى أن الجزء الأكبر من المعلومات الاستخباراتية المقدمة يتمثل في بيانات ذات طابع تقني.
موقف فرنسي سابق
ويُذكر أنه عقب تعليق واشنطن تبادل المعلومات الاستخباراتية في عام 2025، صرّح وزير الدفاع الفرنسي آنذاك، سيباستيان ليكورنو، بأن هذا القرار سيكون له تأثير عملياتي كبير على أداء القوات الأوكرانية، مؤكداً في الوقت ذاته أن المعلومات الاستخباراتية التي تقدمها فرنسا لكييف لا تعتمد في الأساس على الولايات المتحدة.



