خاص| الميليشيات المدعومة من إسرائيل في غزة.. هل تصبح بديلا لـ حماس؟
عاد ملف الميليشيات المتعاونة مع إسرائيل في قطاع غزة ضد حركة «حماس» وفصائل المقاومة الفلسطينية إلى الواجهة مجددا خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تقارير إعلامية عديدة كشفت تزايد النشاط العسكري لتلك المجموعات المسلحة المعادية لـ حماس والمقاومة بالقطاع, حيث أعادت ترتيب صفوفها وعززت قدراتها بشكل ولافت بعد مقتل أبرز قادتها المدعو «ياسر أبو شباب» في ديسمبر الماضي.
التحركات الأخيرة، وما صاحبها من اتهامات موثقة لتلك الميليشيات بالخيانة والعمل جنبا إلى جنب مع إسرائيل ضد الفلسطينيين ونهب المساعدات الإنسانية الداخلة لقطاع غزة مستغلة الفراغ الأمني في بعض المناطق، أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة تلك التشكيلات ومدى تأثيرها على الأرض لتحقيق أهداف تل أبيب, وما هو مستقبل وجودها في قطاع غزة؟
عناصر إجرامية
في هذا السياق، قال الدكتور «نضال أبو زيد» - الخبير العسكري والاستراتيجي، إن هذه الفصائل تم تشكيلها من “عناصر إجرامية مطلوبة للعدالة بإرادة وإدارة إسرائيلية، وأبرزها ميليشيا القوات الشعبية التي يقودها «غسان الدهيني» بعد مقتل قائدها السابق أبو شباب”، لافتا إلى أن بعض عناصر تلك الميليشيا مطلوبون للسلطات المصرية بسبب تورطهم في تفجير خط أنبوب الغاز المصري عام 2011 بجانب أنشطة إرهابية أخرى.
وأوضح أن عددا كبيرا من عناصر تلك الميليشيات ينتمون إلى قبيلة الترابين التي يتركز وجودها بسيناء وصحراء النقب وقطاع غزة، مشيرا إلى أن معظمهم كانوا منتمين إلى جماعات إرهابية نشطت في سيناء ثم انشقوا عنها لاحقا، ما يعكس سعيهم لتحقيق مصالحهم فقط كمرتزقة.

وأكد أبو زيد في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم» أن الميليشيات الفلسطينية المدعومة من إسرائيل تتمتع بتسليح جيد رغم ضعف تأهيل عناصرها، "إذ يزودها الجيش الإسرائيلي بأسلحة حديثة ويوفر لها غطاءً جويا في بعض الأحيان خلال عملياتها ضد مقاتلي حماس والمقاومة الفلسطينية، كما يمدها بمعلومات استخبارية تتعلق بقيادات المقاومة إلا أنه يتعامل معها بحذر خشية أن تنقلب عليه مستقبلا"، لافتا إلى أن الدعم المالي واللوجيستي الذي تتلقاه تلك الميليشيات يأتي من جهات خارجية أخرى وليس إسرائيل فقط.
وأضاف: "يتجه الجيش الإسرائيلي حاليا لتغيير تكتيكاته القتالية في غزة مع الاعتماد على ما يعرف بـ "حرب الوكالة"، حيث يقوم بتوجيه تلك الميليشات للقتال نيابة عنه ضد حماس كما يحاول توسيع سيطرة ونفوذ هذه الميليشيات بالقطاع عبر ضم عملاء جدد على غرار قوات جيش لبنان الجنوبي «ميلشيا لحد» التي كانت تعمل في جنوب لبنان بدعم إسرائيلي منذ عقود".
وتابع: “من الصعب أن تتحول تلك الميليشيات إلى قوة أمر واقع بقطاع غزة نظرا لطبيعة خلفياتها الإجرامية وافتقارها إلى عقيدة قتالية مماثلة لتلك التي تتبناها فصائل المقاومة”، مشيرا إلى أنها تعمل بدافع “التربح فقط”،.ما يعني أنها - حسب تقديره - قد توقف نشاطها في حال انتهى الدعم الإسرائيلي المباشر أو ارتفعت كلفة المخاطرة في مواجهة فصائل المقاومة.
ويرى أبو زيد أن تلك الميليشيات تواجه رفضا اجتماعيا راسخا لدى الفلسطينيين, وأن تبرؤ العشائر الفلسطينية من تلك العناصر باعتبارهم خونة وعملاء لإسرائيل أمر يؤكد ذلك، لافتا إلى أن فرص نجاح تلك الميليشيات في مهمتها ضد حماس والمقاومة “ستظل محدودة جدا”.
مرفوضة اجتماعيا
من جهته، أكد الدكتور «أكرم عطالله» الكاتب والباحث السياسي، أن تشكيل هذه الميليشيات “جاء بقرار ورعاية إسرائيلية ضمن مخططات تل أبيب لإيجاد قوة بديلة لـ حماس وكذلك قطع الطريق على عودة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة عبر مسارات التسوية القائمة”، لافتا إلى أن تلك المجموعات المسلحة “محكوم عليها بالفشل”, خصوصا بعد تشكيل لجنة إدارة غزة (حكومة التكنوقراط) تحت شعار "سلاح واحد وسلطة واحدة".

وأوضح عطالله خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن غياب الحاضنة الشعبية لتلك الميليشيات المدعومة إسرائيليا يمثل “تهديدا وجوديا لها”, مؤكدا أنها مرفوضة اجتماعيا ومعادية للسياق المجتمعي الفلسطيني، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يعتبرون هؤلاء العناصر مجرد “خونة اصطفوا إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي ضد الوطن”.
واستبعد أن تتمكن تلك الميليشيات الناشئة من فرض نفسها كـ “قوة أمر واقع” رغم الدعم الإسرائيلي الهائل، قائلا: "من المستحيل أن تتمكن هذه التشكيلات المسلحة من امتلاك نفوذ فعلي أو سيطرة حقيقية, لن يحدث ذلك إلا إذا نجح الجيش الإسرائيلي في احتلال قطاع غزة بالكامل"، مشددا على أن فرص توسعها ستظل محدودة للغاية في ظل إجماع فلسطيني على رفضها.

