مقتل خامنئي وكبار القادة الإيرانيين بهجوم إسرائيلي أمريكي واسع.. وإيران تجهز للانتقام
بعد انتهاء جولة المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن الملف النووي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مفاجيء صباح أمس السبت, هجوما مشتركا على إيران لتدمير قدراتها الصاروخية والنووية وإسقاط النظام الإيراني, في المقابل بدأت طهران عملية عسكرية مضادة باسم "الوعد الصادق 4" أطلقت خلالها صواريخ باليستية على إسرائيل والقواعد الأمريكية بالمنطقة, وأسفرت الضربات الإسرائيلية الأمريكية الأولى على إيران السبت، عن مقتل المرشد الإيراني «علي خامنئي» وعددا من كبار القيادات الإيرانيين.
واستهدف الهجوم الأمريكي الإسرائيلي أمس, اجتماعا لمجلس الدفاع الإيراني، ووزارة الاستخبارات والأمن القومي الإيرانية في العاصمة طهران ومقرات حكومية أخرى وبعض قواعد الحرس الثوري، كما طالت الضربات مدن «قم», «أصفهان», «قرج», «تبريز» ومنطقة «كرمنشاه» التي تعتبر الأقرب جغرافيا إلى إسرائيل، إلى جانب قواعد عسكرية في «جاهبار» و«كنارك» جنوب شرقي إيران. وفق وكالة أنباء رويترز
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد حشدت خلال الأسابيع الأخيرة بتحريض من إسرائيل، قواتها العسكرية في بحر العرب والبحر المتوسط، مهددة بشن عمل عسكري غير مسبوق ضد إيران لإجبارها على التخلي تماما عن برنامجيها النووي والصاروخي ووقف تمويل وكلائها في المنطقة.
مقتل خامنئي
وأكدت عدة وسائل إعلام إيرانية رسمية صباح اليوم الأحد, نبأ مقتل المرشد الأعلى «علي خامنئي»، وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني صباح اليوم: "المرشد الأعلى استشهد"، فيما انهمرت دموع المذيع الذي ظهر على التلفزيون خلال إعلانه البيان الرسمي, وأفادت وكالة أنباء فارس, بأن خامنئي استشهد في مكتبه وهو على رأس عمله، مضيفة أن ابنته وصهره وحفيده قتلوا أيضا خلال الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة صباح السبت.
من جهته، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني «علي لاريجاني» أن إيران لن تتراجع، وقال: "إذا ظن العدو أن اغتيال القادة يمكن أن يزعزع إيران العدو فهو موهوم.. الأمر ليس كما يظن، فليس من الطبيعي أن يعتدوا هكذا وتنتهي المسألة.. الإيرانيون واجهوا عبر تاريخهم العديد من الأحداث المريرة، لكنهم لم يخضعوا أبدا ولن يتراجعوا", فيما دعا الحرس الثوري الإيراني المواطنين للتلاحم في الميادين مؤكدا أن "يد الانتقام لن تترك القتلة"، وأن الرد سيكون “ساحقا وحاسما ضد الانتهاك الصارخ لكافة الأعراف الدولية والدينية”. وفق وكالة تسنيم الإيرانية
أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين قُتلوا خلال هجمات السبت:

- المرشد الأعلى الإيراني «علي خامنئي»
- ابنة المرشد الأعلى «علي خامنئي» إلى جانب زوج ابنته وحفيدته
- مستشار المرشد ورئيس مجلس الدفاع «علي شمخاني»
- قائد الحرس الثوري «محمد باكبور»
- رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة «اللواء عبد الرحيم موسوي»
- وزير الدفاع «عزيز نصير زاده»
- رئيس مركز استخبارات الشرطة الإيرانية «العميد غلام رضا رضائيان»
- رئيس المكتب العسكري للمرشد الأعلى «محمد شيرازي»
- رئيس مديرية الاستخبارات في قيادة طوارئ "خاتم الأنبياء" «صالح أسدي»
- رئيس منظمة منظمة الابتكار والبحوث الدفاعية SPND «حسين جبل عامليان» - المسؤولة عن برامج الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية.
- الرئيس السابق لمنظمة SPND «رضا مظفري نيا»
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA راقبت تحركات المرشد الإيراني لشهور وكانت على علم بمكان اجتماعه قبل اغتياله، وشاركت هذه المعلومات مع إسرائيل.
وكان الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» قد أعلن مساء أمس السبت عبر منصته تروث سوشيال, مقتل خامنئي، ووصفه بأنه "أحد أكثر الشخصيات شرا في التاريخ"، مشيرا إلى أن العملية تمت عبر "أجهزة استخبارات وأنظمة تتبع متطورة للغاية" و"بتعاون وثيق مع إسرائيل". على حد قوله
وأضاف ترامب أن القادة الذين قتلوا مع المرشد "لم يكن بوسعهم فعل أي شيء"، معتبرا أن اللحظة الحالية تمثل "أكبر فرصة للشعب الإيراني لاستعادة وطنه", كما دعا عناصر الحرس الثوري والجيش وقوات الأمن إلى طلب الحصانة والانضمام لما وصفهم بالوطنيين الإيرانيين، مؤكدا أن “التأخير يعني الموت لاحقا”. وفق تعبيره
من جانبه, أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد, عن تصفية 40 قائدا إيرانيا خلال دقيقة واحدة أمس السبت, في الضربات الافتتاحية للعملية العسكرية الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران, مشيرا إلى تكثيف التعاون والتنسيق الإسرائيلي مع الجيش الأمريكي لبدء تكثيف الضربات على المواقع النووية والصاروخية في إيران والرد بحزم على استهداف المواقع والمدن الإسرائيلية, مع ضمان السيطرة على تفوق جوي دائم في سماء إيران والعمل على مدار الساعة لتحديد أهداف جديدة.
ونقلت شبكة سي بي إس CBS الأمريكية عن مصدر بالجيش الإسرائيلي أن العملية العسكرية ضد إيران جرى الإعداد لها قبل أشهر وتم تحديد موعدها بالتنسيق مع واشنطن منذ أسابيع، وأن المرحلة الأولى من الهجمات ستستمر 4 أيام، معتبرة أنها “استكمال لحرب الـ12 يوما التي اندلعت صيف 2025”. فيما ذكر مصدر أمريكي إن الحملة العسكرية الأمريكية الحالية قد تستمر نحو 10 أيام.
الحداد على مقتل المرشد الإيراني
وأعلنت السلطات الإيرانية الحداد الرسمي لمدة 40 يوما على وفاة المرشد الأعلى الإيراني في كافة أنحاء البلاد وإغلاق المؤسسات الرسمية لمدة 7 أيام، وشهدت العديد من المدن الإيرانية مظاهرات واسعة صباح اليوم الأحد, حزنا على مقتل خامنئي حيث خرج المواطنون إلى الشوارع والساحات العامة في طهران بساحة انقلاب، وفي مدينة قم عند مرقد "السيدة فاطمة المعصومة"، كما رفع علم أسود فوق قبة مرقد الإمام الرضا في مدينة مشهد، وسط أجواء من الحزن والاستنفار.
وأعلن العراق اليوم الأحد, الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام واعتبر مقتل المرشد الإيراني نتيجة "عدوان صارخ" وانتهاك واضح للأعراف الإنسانية والقوانين الدولية، وأضاف بيان المتحدث الرسمي للحكومة العراقية «باسم العوادي», أن خامنئي "اختتم مسيرته التي كرسها لخدمة الشعب الإيراني بالشهادة والوفاء لمبادئه مدافعا عن أمته في مواجهة الظلم". وفق ما أوردت شبكة RT الروسية
فيما أفادت وسائل إعلام باكستانية بسقوط ضحايا إثر مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين حاولوا اقتحام القنصلية الأمريكية في «كراتشي» احتجاجا على مقتل خامنئي, وأطلقت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع والذخيرة الحية لتفريق الحشود ما أسفر عن مقتل وإصابة 7 أشخاص على الأقل, وتضم باكستان طائفة شيعية واسعة تعتبر إيران مرجعا دينيا وسياسيا، ما يجعل أي اتساع للتوترات يهدد استقرار البلاد.
استمرار العمليات العسكرية
ويستمر الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران منذ صباح السبت، بينما يرد الجيش الإيراني بقصف إسرائيل وقواعد وأصول أمريكية في دول الخليج أسفرت منذ أمس عن سقوط قتلى وجرحى, وسط مساعي إقليمية دولية لوقف العمليات العسكرية ومنع اتساع الصراع خشية اندلاع حرب إقليمية واسعة.
وكان ترامب قد عبر مساء الجمعة, عن اسيتاءه من المواقف الإيرانية في المفاوضات النووية، التي عقدت عبر ثلاث جولات تفاوضية غير مباشرة بين واشنطن وطهران خلال فبراير الماضي بوساطة عمانية.
وكانت إيران قد أعلنت خلال المفاوضات الأخيرة قبولها مناقشة برنامجها النووي وخفض تخصيب اليورانيوم، إلا أنها رفضت بشكل قاطع الشروط الأمريكية التي تقضي بوقف التخصيب تماما وتفكيك برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية.

