القيسارية في أسيوط.. تراث صناعة الألومنيوم بين الماضي والحاضر
في قلب مدينة أسيوط القديمة تقع منطقة القيسارية التاريخية التي طالما كانت ملتقى لحرف متعددة وصناعات تراثية تمثل جزءًا من الهوية الشعبية للمدينة.
من بين هذه الحرف تبرز صناعة وتشكيل الألومنيوم يدويًا، التي لعبت دورًا مهمًا في الحياة اليومية لأهالي الصعيد عبر عقود طويلة، رغم تراجعها في السنوات الأخيرة أمام دخول الصناعات الحديثة.
على مدار أجيال، اعتمد كثير من سكان أسيوط على حرفيي تشكيل الألومنيوم لصناعة الأدوات المنزلية الأساسية. في محلات القيسارية القديمة، كان المواطنون يشترون قدر الفول، حلل الطهي، وأواني متنوعة مصنوعة من معدن الألومنيوم، التي كانت تُعد جزءًا من تجهيزات العروس في الأسرة التقليدية.
مع مرور الوقت بدأ الطلب يتراجع مع دخول الأواني المصنوعة من الستانلس ستيل ومواد حديثة أخرى التي فرضت نفسها في الأسواق.
أحد أشهر الوجوه المرتبطة بهذه الصناعة في أسيوط هو “عم أحمد”، الحرفي الذي ورث مهنة تشكيل الألومنيوم عن أبيه وجده، وما زال يعمل في متجر صغير بالقيسارية.
يستخدم الأدوات التقليدية – منها الشاكوش والمطارق – لصناعة أواني مطبخ ومساحات معدنية ذات جودة عالية، رغم أن الإقبال عليها تراجع بشكل كبير
يقول عم أحمد، إن هذه المهنة قديمة جدًا وقد كانت تعد مصدر رزق لأسر كاملة في الماضي، لكن مع انتشار الإنتاج الصناعي الحديث تقلص الزبائن، وأصبحت المهنة معرضة للاندثار رغم ما تحمل من مهارة وحرفية.
القيسارية نفسها لا تعبر فقط عن سوق تجاري، بل عن سجل حي من الحرف اليدوية التي كان لها دور في حياة المجتمع الأسيوطي. يتردد رواد السوق على محلات صنعت هنا منذ عقود، ليس فقط لشراء أدوات منزلية، بل أيضًا لاستعادة جزء من الذكريات الشعبية والهوية الثقافية للمدينة.
