رسائل تهدئة أمريكية لإيران رغم ملف القمع والاحتجاجات.. ترامب: لا نريد التصعيد
في إشارة تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية مهمة، لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية إعادة فتح قنوات الاتصال الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك خلال كلمته التي ألقاها، يوم الخميس، أمام المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران حالة من التوتر المتجدد، على خلفية التطورات الداخلية التي تشهدها إيران، خاصة ما يتعلق بالاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة.
احتجاجات داخلية تعيد التوتر إلى الواجهة
وشهدت إيران خلال الفترة الماضية موجة من المظاهرات الواسعة، واجهتها السلطات الإيرانية بإجراءات أمنية مشددة، ما أدى إلى تصاعد حدة الانتقادات الدولية للنظام الإيراني، وأسهمت هذه التطورات في إعادة إشعال التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد فترة من الهدوء النسبي في الخطاب السياسي بين الجانبين.
وفي هذا السياق، أقر المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، بسقوط آلاف القتلى خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد، إلا أنه حمّل الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها الرئيس ترامب، مسؤولية تلك الخسائر، دون التطرق إلى أسلوب تعامل قوات الأمن الإيرانية مع المحتجين.
خيارات عسكرية مؤجلة ورسائل غير معلنة
وكشفت تصريحات ترامب أن إدارته بحثت في وقت سابق إمكانية تنفيذ عمل عسكري ضد إيران رداً على ما وصفته واشنطن بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين، غير أن هذا التوجه لم يتحول إلى قرار فعلي، في ظل معطيات جديدة وردت إلى الإدارة الأمريكية.
وأوضح ترامب أنه تلقى معلومات من مصادر وصفها بـ«المهمة للغاية» من الجانب الإيراني، تفيد بتوقف عمليات القتل داخل البلاد، وهو ما دفعه إلى استبعاد وجود تهديد وشيك يستدعي تحركًا عسكرياً عاجلاً.
ترامب: لا نريد الانجرار إلى سيناريوهات تصعيدية
وفي لهجة حذرة، شدد الرئيس الأمريكي على أنه لا يرغب في الخوض في سيناريوهات افتراضية تتعلق بإعادة النظر في موقفه حال اندلاع حملة قمع جديدة في إيران، معتبراً أن إطلاق مثل هذه التصريحات قد يضعه في موقف غير محسوب سياسياً.
وأكد ترامب أن الحديث المسبق عن ردود فعل محتملة سيكون «غير حكيم»، في إشارة إلى رغبته في إبقاء خيارات بلاده مفتوحة دون الالتزام بمواقف تصعيدية قد تعقد المشهد الإقليمي والدولي.
وتعكس هذه التصريحات توازناً دقيقاً في السياسة الأمريكية تجاه إيران، بين الضغط السياسي وفتح الباب أمام المسارات الدبلوماسية، في ظل تطورات داخلية معقدة تشهدها طهران، ومراقبة دولية متزايدة لمستقبل العلاقة بين البلدين.



