الأمن الغذائي في رمضان.. الحكومة تكشف عن خطة توفير السلع الاستراتيجية
تعمل الحكومة المصرية على توفير السلع الاستراتيجية الأساسية للمواطنين، مثل الزيت والقمح والسكر والأرز والدقيق والخبز، من خلال منافذ الدولة التابعة لوزارة التموين وقطاع الأعمال، لضمان وصولها بأسعار مناسبة، وتشمل هذه الجهود أيضا توجيه الدعم الحكومي بشكل مباشر إلى الموردين بالتنسيق مع الوزارات المعنية والمبادرات الرئاسية.
تأتي هذه الجهود في إطار حرص الحكومة على دعم الفئات الأكثر احتياجا وضمان استقرار الأسعار في الأسواق، خاصة في ظل التحديات الإقتصادية العالمية التي تؤثر على أسعار السلع الأساسية، وتسعى الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق توازن بين توفير السلع بأسعار مناسبة وتحفيز الاقتصاد المحلي، مما يساهم في تحسين مستوى المعيشة للمواطنين.
إجراءات الحكومة لضمان وصول الدعم للمواطنين
وبدوره أكد أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن السلع الإستراتيجية المستوردة الرئيسية هي الزيوت والقمح، وهي من أهم السلع التي تستوردها الدولة، وأن الدولة تدعم هذه السلع وتطرحها للمواطنين بأسعار مخفضة، مشيرا إلى أن حجم إستيراد هذه السلع يتراوح بين 2 إلى 3 مليون طن سنويا بتكلفة تصل إلى حوالي 2 إلى 3 مليار جنيه، وقد تصل إلى 14 مليار جنيه للزيوت والقمح.
أضاف الأمين العام لشعبة المصدرين، أن هذه السلع تتوفر في المنافذ بأسعار مخفضة للمواطنين، بعد أن كانت الدولة تدعمها بنسبة 20 أو 30%، لكن الآن يتم تقديم الدعم من خلال الكروت الموحدة، لافتاً إلى أن الدولة تتحمل جزءا من الدعم ويتحمل المواطن جزءا آخر، بالإضافة إلى أن الأشخاص الأكثر احتياجا يحصلون على دعم أكبر.
وأشار "زكي" إلى أن بعض الفئات تحصل على دعم بنسبة 20% وأخرى بنسبة 50%، وتضمن الوزارة وصول الدعم للمواطنين من خلال الكروت الإلكترونية، مثل نقاط الخبز التي أطلقتها وزارة التموين، مؤكدا أن هذا النظام يضمن وصول الدعم إلى الفئات المستحقة، مع وجود رقابة وتفتيش من الوزارة لمنع أي تلاعب.
وأوضح أحمد زكي، أن الوزارة تتخذ إجراءات صارمة لمواجهة ظاهرة تخزين السلع وتجميعها لرفع الأسعار، وتتمثل هذه الإجراءات في دور مباحث التموين التي تقوم بضبط المخازن والسلع المحتكرة أو المخزنة، خاصة قبل شهر رمضان، لافتاً إلى أن مباحث التموين تقوم بالتحفظ على هذه السلع وتنزيلها في الشوادر للبيع للمواطنين بأسعار مخفضة.
جهود الدولة لتأمين السلع الاستراتيجية
ومن جهته، أكد حازم المنوفي، رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية، أن الدولة نجحت خلال الفترة الأخيرة في توفير كميات كبيرة من السلع الإستراتيجية، سواء من خلال الاستيراد أو دعم الإنتاج المحلي، مما ساعد في تعزيز المخزون الاستراتيجي وتأمين احتياجات المواطنين في مختلف المحافظات، رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وفيما يتعلق بآلية توزيع الدعم، قال "المنوفي"، إن الدولة تعتمد على منظومة متكاملة تضمن وصول السلع المدعمة بشكل مباشر للمواطنين، من خلال بطاقات التموين، والمجمعات الإستهلاكية، والمنافذ الحكومية والمعارض والمبادرات المجتمعية، وهو ما يعكس توجها واضحا لتحقيق العدالة الاجتماعية وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.
وتابع رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك، أن الجهات المعنية تحرص على توحيد أسعار السلع الاستراتيجية داخل المنافذ المختلفة، عبر آليات رقابية مستمرة تشمل المرور الميداني، وتلقي شكاوى المواطنين، والتنسيق مع الأجهزة التنفيذية والرقابية، لضمان الإلتزام بالأسعار المقررة ومنع أي ممارسات سلبية.
وفي إطار مواجهة ظاهرة تخزين السلع أو تجميعها بغرض رفع الأسعار، استكمل عضو شعبة المواد الغذائية، أنه يتم تطبيق القوانين المنظمة للأسواق بكل حزم، مع تكثيف الحملات الرقابية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، بما يحقق التوازن بين حماية المستهلك ودعم التاجر الملتزم.
وأكد رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك، على دعمه الكامل لجهود الدولة في هذا الملف، والحرص الدائم على التعاون مع مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام لنشر الوعي، وتعزيز الثقة بين المواطن والسوق، بما يخدم الصالح العام.
توفير السلع الاستراتيجية بأسعار مناسبة في رمضان
وفي هذا السياق، قال أحمد خطاب، الخبير الإقتصادي، إن الدعم الحكومي سوف يتم توجيهه بشكل مباشر إلى الموردين بالتنسيق مع وزارة التموين والمبادرات الرئاسية، مثل "أهلا رمضان"، خاصة وأن مصر تستعد لشهر رمضان الكريم، حيث يتضاعف استهلاكها في هذا الشهر إلى أربعة أضعاف ما هو عليه في الشهور العادية.
وشدد الخبير الاقتصادي، أن الحكومة تهتم بتوفير جميع السلع الإستراتيجية، مثل الزيت والأرز والدقيق والسكر والخبز، للمواطنين بأسعار أقل من العام الماضي، نظرا لانخفاض معدلات التضخم وأسعار الدولار مقابل الجنيه.
أشار "خطاب"، إلى أن هذا الإنخفاض سوف ينعكس إيجابيا على المواطن محدود الدخل، حيث يجد السلع الرمضانية بأسعار مناسبة، بالإضافة إلى الدعم المقدم من "حياة كريمة" وجميع الدعم الحكومي في قطاعات الغذاء والصحة والتعليم، مما يعمل على تحسين الأسعار وراحة في الحياة للمواطن في الربع الأول والثاني من عام 2026.
أردف أحمد خطاب، أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة لضمان وصول السلع الاستراتيجية للمواطنين بنفس الأسعار تتم من خلال منافذ الدولة التابعة لوزارة التموين وقطاع الأعمال، بالإضافة إلى الأسواق الكبيرة مثل هايبر وان وكارفور.
وتابع الخبير الإقتصادي، أنه يتم إبرام بروتوكول تعاون معهم لضمان وصول المنتج بسعر متفق عليه، ويتم التأكد من هذا السعر من خلال كتابة السعر على العبوة، بالإضافة إلى أن هناك مفتشين من وزارة التموين يتابعون حركة البيع بشكل يومي، ويقومون بعمل فحص عشوائي لبعض المشترين للتحقق من أسعار السلع، خاصة السلع التي يتم توجيهها للتخفيض مثل الزيت والأرز والدقيق.
ونوه "خطاب" أن هناك رقابة فعالة على المنافذ الحكومية، حيث إن الرئيس السيسي يدرك جيدا أن استقرار وأمن البلد يتطلب استقرار أوضاع الأشخاص ذوي الدخل المحدود، لذلك يتابع الرئيس هذا الملف شخصيا مع الوزارات المعنية مثل وزارة المالية ووزارة التموين ووزارة قطاع الأعمال، بالإضافة إلى بعض رجال الأعمال الذين لهم دور كبير في الدولة والغرفة التجارية وغيرها.
وأختتم الخبير الاقتصادي، حديثه بالتأكيد أن هناك خطة لمواجهة ظاهرة تخزين السلع وتجميعها، مشيرا إلى أن العام الماضي شهد العديد من الحملات على مخازن الدقيق والسكر والأرز لضبط الاحتكار، وكان ذلك إنذارا لمنع تكرار هذه الظاهرة.