الذكاء الاصطناعي وأدلة الإدانة.. اللواء رأفت الشرقاوي يوجه رسالة هامة
وجه اللواء رأفت الشرقاوي مساعد وزير الداخلية الأسبق رسالة هامة للعالم قائلًا: المتهم فى كافة القضايا يحاول بكافة الطرق الهروب بجريمته والا ما أقدم على فعلها ، ولكن مع حرص كل متهم على ذلك ، تبقى كلمة لا يدركها وهى كلمة العدل فى الأرض حتى تستقيم الحياة والا أصبحنا نعيش فى غابة يأكل فيها القوى الضعيف وضاعت معانى الحياة التى يجب أن نعيش فيها فى ود وحب وتراحم . ☐ الذكاء الاصطناعي يكشف المستور.. ويساعد فى فك ما يتضمنه هاتف المتهم فى حادث دار الأيتام بمنطقة مصر الجديدة والوصول الى خيوط الجريمة ، حيث لعب الذكاء الاصطناعي دورا هاما في كشف خفايا جريمة الاتجار بالأطفال داخل دار أيتام إشراقة، بعدما تحول من أداة حاول المتهم استخدامها للإفلات من العقاب إلى وسيلة أساسية ساعدت جهات التحقيق في تحليل الجريمة وتدعيم أدلة الإدانة. ☐ وأظهرت تحقيقات النيابة العامة أن فحص الهاتف المحمول لمدير دار الأيتام المتهم كشف عن استعانته بتقنيات الذكاء الاصطناعي للبحث عن طرق للهروب من تهمة الاتجار بالبشر ، وهو ما اعتبرته جهات التحقيق قرينة واضحة على علمه الكامل بعدم مشروعية أفعاله واشتراكه العمدي في الجريمة. ☐ وبحسب التحقيقات، لم يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على كونه وسيلة استخدمها المتهم ، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تحليل محتوى الهاتف رقميًا ، حيث تم تتبع الأسئلة المحفوظة والمحادثات المسجلة، وربطها بتوقيتات التحويلات المالية وحركات خروج الأطفال من الدار. ☐ وساعد التحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي على الربط بين التحويلات المالية الواردة من رجل الأعمال إلى حساب مدير الدار، وعقود الكفالة غير القانونية، وإقامة الأطفال خارج الدار ، ما أسهم في تكوين صورة متكاملة للجريمة وكشف شبكة الاتجار بالبشر وأدوار المتورطين فيها. ☐ ويعتبر الاعتماد على أدوات التحليل الحديثة ، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي ، بات يمثل عنصرًا حاسمًا في تفكيك الجرائم المعقدة، خاصة تلك التي تعتمد على وسائل رقمية ومحاولات متعمدة لطمس الأدلة وهو ما جعل الذكاء الاصطناعي شاهدًا رئيسيًا في واحدة من أخطر قضايا استغلال الأطفال. ☐ هاتف المتهم يفك اللغز ، حيث كشفت تحريات وتحقيقات النيابة العامة أن الهاتف المحمول لمدير دار أيتام «إشراقة» المتهم بالاشتراك مع رجل أعمال في بيع 4 أطفال، كان مفتاح كشف خيوط الجريمة وأسرارها، بعدما أسقط المتهم في فخ الإدانة وكشف تفاصيل صادمة عن واقعة الاتجار بالبشر. ☐ وأظهرت التحقيقات أن فحص هاتف مدير الدار أثبت تورطه في تسهيل خروج نزلاء الدار، وإقامتهم داخل شقة رجل الأعمال بمنطقة مصر الجديدة لمدة 5 أشهر، تعرضوا خلالها للاعتداء والاستغلال الجنسي. ☐ وبحسب ما توصلت إليه النيابة، أسفر فحص الهاتف عن وجود تحويلات مالية مباشرة من حساب رجل الأعمال إلى حساب مدير الدار، دون أي سند قانوني، مقابل تسهيل خروج الأطفال من الدار والسماح بإقامتهم خارجها. ☐ كما كشفت أوراق الدار عن وجود 5 إيصالات تبرع بقيمة 300 ألف جنيه صادرة من رجل الأعمال لصالح الدار، في حين أظهرت التحويلات البنكية مبالغ مالية أخرى كبيرة دخلت حساب مدير الدار مقابل تحرير عقود كفالة غير قانونية. ☐ المفاجأة الأبرز جاءت من فحص محتوى الهاتف، حيث تبين أن مدير دار الأيتام كان يستعين بتقنيات الذكاء الاصطناعي لمحاولة الإفلات من المساءلة القانونية، إذ عُثر على أسئلة محفوظة عبر تطبيق «واتس آب» كان يوجهها إلى «شات جي بي تي» حول كيفية الهروب من تهمة الاتجار بالبشر. ☐ واعتبرت جهات التحقيق أن هذه الرسائل تمثل دليلًا قاطعًا على علم المتهم بعدم قانونية ما يقوم به، وتؤكد اشتراكه العمدي مع رجل الأعمال في ارتكاب الجريمة، ما عزز من أدلة الإدانة في واحدة من أخطر قضايا استغلال الأطفال. ☐ إن التطور المتسارع الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي، أدى إلى دخول هذه البرمجيات المتطورة إلى قطاعات الحياة البشرية كافة، لذلك لم يكن القانون الجزائي وأجهزة العدالة بمنأى عن هذه الابتكارات، والتي نتج عنها عدة آثار، منها ما هو سلبي ومنها ما هوم إيجابيي، أما عن جانبها السلبي فيتمثل في دورها في تطوير أدوات وطرق وأنماط الجرائم، إذ نجح مجرمي هذا العصر، في تحديث أدواتهم وتسهيل أعمالهم بل وابتكار أنماط جرمية جديدة بواسطة استخدام هذه التكنولوجيا الحديثة، أما عن الجانب الإيجابي لتقنيات الذكاء الاصطناعي، فتتمثل في دور هذه التقنيات في تحقيق العدالة وكشف ملابسات الجريمة عبر سلسلة من النظم والبرمجيات القادرة على ربط الأدلة وتحليلها واستخلاص النتائج منها، وصولاً إلى المساعدة في معرفة شخص المجرم. ☐ لكن أثر الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة الجنائية، لا يقتصر على الإسهام في كشف الجرائم وملاحقة مجرميها، بل وصلت هذه التقنيات إلى درجة تستطيع فيها التنبؤ بالجريمة قبل وقوعها، من خلال تحليل بيانات وجمع معلومات وإجراء تقاطعات بينها، الأمر الذي يسهم في التصدي للمجرمين قبل ارتكاب جريمتهم. ☐ يقصد بالتنبؤ بالجريمة عملية توقع ارتكاب جريمة في المستقبل، بهدف الحيلولة دونها، على أن يتم ذلك قبل مدة كافية، تسمح للسلطات المختصة بمنع حدوث تلك الجريمة، وبالتالي فالتنبؤ بالجريمة ما هو إلا عملية قراءة وتحليل سلوك مستقبلي ينطوي على خطورة إجرامية لدى بعض الأفراد. ☐ والتنبؤ بالجريمة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ليس علماً بالغيب، وإنما هو توقع راجع محتمل الوقوع، نتيجة تحليل كم كبير من المعلومات والبيانات بالاعتماد على نظم الذكاء الاصطناعي، لذلك بات لهذه النظم أثر بالغ في إجهاض الجريمة قبل اكتمالها. ☐ وقد كان دخول الذكاء الاصطناعي في علم الجريمة استجابة طبيعية لمتطلبات هذا العصر، فبعد أن كانت النظريات الفقهية تدرس المجرم، وتحلله نفسياً واجتماعياً وبيولوجياً، حتى تقيِّم خطورته الإجرامية، وتفرض العقوبات والتدابير المناسبة لوضعه، بشكل يمنعه من العودة إلى ارتكاب جرائم أخرى، أصبحت الآن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تقوم بهذه المهمات بشكل مسبق وتحلل المعلومات بصورة أدق وأسرع وبتكلفة أقل، الأمر الذي يجعلها تنبئ باحتمال وقوع جريمة ما. ☐ وعليه، فإن الذكاء الاصطناعي بات أداة تحليلية فائقة الدقة في عمليات التنبؤ بالجريمة، إذ هذه التقنيات تمتاز بقدرتها على استشراف الوقائع المستقبلية والكشف عنها قبل وقوعها، الأمر الذي يتيح للأجهزة الأمنية إمكانية اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحيلولة دون حدوث الجرائم المحتملة، كما أن هذه الأنظمة الذكية تتميز بقدرتها على تحديد أهدافها بدقة عالية، حيث يقتصر دور الإنسان فيها على إدخال البيانات وتزويدها بالحالات المشابهة، بينما تتولى خوارزميات الذكاء الاصطناعي بمهمة التحليل والاستنتاج والتنبؤ بدرجة عالية من الدقة. ☐ وبالتالي، يمكننا القول إن الذكاء الاصطناعي قد أسهم إسهاماً ملحوظاً في تعزيز آليات الحد من انتشار الجرائم بوجه عام، فضلاً عن دوره المتنامي في دعم التحقيقات اللاحقة لارتكاب الجريمة.