«هدنة هشة واتفاق على الورق».. سوريا إلى أين بعد التقارب السوري الكردي
تحولات جديدة تشهدها الأراضي السورية مع إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين " قسد" قوات سوريا الديمقراطية، والجيش السوري، في ظل جدل قائم حول الإدارة الذاتية، إذ يرى المحللون السياسيون أن الاتفاق الذي تم 18 يناير المنصرم بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، يمثل خطوة جيدة نحو الدمج وعودة سوريا إلى الحكومة الواحدة، إلا أنه يواجه العديد من التحديات على الأرض في ظل الخلافات القائمة مع الأكراد، وتغير الدوري الأمريكي والموقف التركي أيضا.
الباحث السياسي السوري ياسر النجار يرى أن بعض عناصر "قسد" تسعى لتحقيق مشروع تقسيم الأراضي السورية، بينما تحاول الحكومة السورية فرض مشروع الدولة الموحدة واستعادة السيطرة على كل مؤسساتها وإعادة سوريا إلى ما قبل ثورات الربيع العربي، إلا أن السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق وصف هذه الهدنة بأنها "هشة"، أن الاعتراف بالنظام الذاتي يظل محور خلاف رئيسي مع دمشق وأنقرة، غير أن السياسة الأمريكية تتغير بشكل واضح بعد تصريحات ترامب حول دور قسد في محاربة تنظيم داعش.
مشهد معقد يطرح تساؤلات حول استقرار الأوضاع في سوريا، ودور القوى الإقليمية والدولية في إعادة ترتيب المشهد السوري، في ظل حديث الرئيس السوري عن إعادة الإعمار.
النجار: هناك عناصر بقسد لديها هدف التقسيم
الباحث السياسي السوري ياسر النجار قال إن توقيع سوريا على اتفاق 10 مارس 2025 يظهر النية الواضحة للوصول إلى حل سياسي وأن لديها رغبة حقيقية لتكون "قسد" جزء من الكيان السوري ومؤسسات الدولة وقوات قسد تكون جزء من الجيش السوري.
وأضاف النجار خلال حديثه لـ بلدنا اليوم أن هناك عناصر في قسد وهم ليسوا سوريين وتحديدًا هم من " جبال قنديل" هم لديهم فرصة لتقسيم الدولة السورية والمساحة من الجزيرة السورية التي يعتبرون أن جزء منها ضمن خطتهم " كردستان الكبرى" وما بها من ثروات نفطية وغذائية ما يضمن لهم تمويل بناء مشروعهم "كردستان الكبرى"، وهؤلاء يغلب عليهم أنهم أكراد أتراك، ولكن سوريا أعطت مجالا للسياسة.
وأشار النجار أن قسد لا تريد التوصل لحل سياسي ضمن مشروعية الدولة السورية ووحدتها، وإنما تريد مشروع تقسيم، وبالتالي نرى الاستفزازات العسكرية التي حدثت في حي الشيخ مقصود والأشرافية، وكان لا بد تحرك الجيش السوري، والواقع على الأرض أظهر أن قسد كانت تتحكم في منطقة الجزيرة السورية وقوات من العشائر العربية التي ترغب في حل سياسي وانفضوا عنها لما رأوا من قسد في إصرار على مواجهة الجيش.
وتابع القيادات السورية أصبحت غير قادرة على إدارة المشهد وبرز دور القيادات من الأتراك والإيرانيين من الأكراد، وهؤلاء يحاولون فرض أمر على الشعب بما لا يرتضيه وهذا لا يرضي الدول العربية والإقليمية لأنه يسعى إلى تمكين الفصائل، وبالتالي سوريا ستكون حريصة على أن لا يكون هناك دماء تسيل، وقيادة قسد كما انسحبوا منذ 2019، سيتجهون من جديد إلى جبال قنديل، لأن نواياهم واضحة منذ اليوم الأول.
وأشار سوريا صارت جزء من قوات التحالف وتحمل الرقم 90 وبالتالي تنسيق العمل مع التحالف لا يقتضي بالضرورة وجود قوات على الأرض لفترة طويلة، والغاية من قوات التحالف هي محاربة التنظيمات الدولية وداعش.
واستطرد أن تركيا لديها مخاوف مشروعة من اتفاق وقف إطلاق النار، وبالتالي أي تقارب بين قسد والجيش لا يشكل أي خطر على تركيا أو أي دولة أخرى، لأن الأمر يجري بين سوريين فقط، لذلك هناك هناك توافق بين سوريا والدول العربية والدولية حول أن يكون هناك استقرار للأوضاع في سوريا بعيدا عن الميليشيات والتنظيمات كما يتمناها الشعب السوري.
رخا: الهدنة السورية "هشة" والاتفاق من حيث المبدأ
يرى السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق أن هناك نقاط اتفاق ونقاط خلاف بين قوات سوريا الديمقراطية والمجلس السوري الديمقراطي، أولها الحكم الذاتي الذي ترفضه سوريا وأيضا تركيا لما لها من صلة بين حزب الأكراد في سوريا وتركيا، وهذا عمل أمني بالنسبة لتركيا لا تقبل التفاوض فيه، وهذا يعطي تركيا تمركز أمني قوي في سوريا في الوقت الحالي، وبالتالي مالا توافق عليه تركيا لا تستطيع سوريا تنفيذه لذا تحاول الإدارة السورية الحالية العودة إلى ماقبل 2011، ونظام الحكم المترابط والمؤسسات الواحدة التي تقع تحتها جميع السوريين بشتى طوائفهم.
وأضاف رخا: أن الأمر الثاني الذي تختلف فيه الجيش السوري وقسد وهو دمج القوات المدعومة من الولايات المتحدة، ولكن حتى الآن تعتبر الهدنة التي تم توقعها بين الشرع وعبدي هي هدنة هشة لأنها لم توقف الاشتباكات والضرب المتبادل، وأيضا لم تنفذ جميع مطالب الطرفين.
وأشار رخا أن تصريحات ترامب لم تكون ضد قسد ولكنها تعلن انتهاء دورها في الوقت الحالي وهي محاربة داعش، وأصبح الآن ملتزمة به نظام الحكم في سوريا، وما حدث من ترامب اتجاه قسد هو يعتبر تغيير في الموقف الأمريكي فقط ليس إلا، من الدعم التام لإنهاء دورها بعد زيارة الشرع إلى البيت الأبيض.
وتابع رخا أنه حدث اتفاق من حيث المبدأ بين قسد ودمشق، ولكن في الأساس تركيا والنظام السوري وتركيا لا يريدون أن الاعتراف بنظام الحكم الذاتي، والموقف التركي سيكون متوافق معه في حالة الدمج فقط وتكون قوات سوريا الديمقراطية جزء من الدولة السورية، وأيضا في ظل الضغوط على الأكراد والتوجه الأمريكي لدعم النظام الحالي لمحاربة داعش.