خبير قانون دولي: ترامب يستخدم الرسوم كأداة ضغط سياسي استراتيجي
يستخدم ترامب الرسوم الجمركية كـ سلاح رادع لمختلف الدول التي تقف أمام أطماعه الاستيطانية، حيث أنه يحاول استخدام الاقتصاد الأمريكي كأداة ضغط على الدول الكبرى لتحقيق مكاسب لصالحه ويكسب نقاط يضعها أمام كل دولة تجلس معه على طاولة المفاوضات في مختلف القضايا الإقليمية.
إعادة تشكيل التحالفات الغربية

وصف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بعض الدول الأوروبية بأنها ليست مجرد إجراءات اقتصادية تقليدية، بل هي أداة ضغط سياسي استراتيجي تهدف لإعادة تشكيل التحالفات الغربية وفرض رؤية أمريكية جديدة للنظام الدولي.
اجبار أوروبا
كما أوضح الدكتور مهران إن القانون الدولي يمنح الدول سيادة كاملة على سياساتها التجارية الخارجية، موضحا أن منظمة التجارة العالمية تسمح للدول بفرض رسوم جمركية شريطة ألا تكون تمييزية أو انتقامية، مؤكدا أن الرسوم الأمريكية الحالية تتجاوز الأهداف الاقتصادية إلى أهداف سياسية واضحة.
وأضاف مهران أن هذه الرسوم هي بداية لمواجهة أوسع وليست مجرد ضغط محدود، مشيرا إلى أن ترامب يسعى لإجبار أوروبا على زيادة الإنفاق الدفاعي ووقف دعم أوكرانيا والتوافق مع السياسات الأمريكية تجاه الصين وروسيا، محذرا من أن رفض أوروبا الامتثال سيؤدي لتصعيد خطير قد يشمل عقوبات اقتصادية أوسع.
مواجهة محدودة
وبين مهران أن أوروبا في موقف ضعيف استراتيجيا، مشيرا إلى أنها تعتمد على الحماية الأمنية الأمريكية عبر الناتو ولا تستطيع المواجهة العسكرية، كما أن اقتصادها الهش لا يتحمل حربا تجارية طويلة مع أمريكا، متوقعا أن يكون الرد الأوروبي رمزيا مع تقديم تنازلات تدريجية لترامب.
وأكد مهران أن الأزمة الأوكرانية هي بالفعل سبب رئيسي للضغط الأمريكي، موضحا أن ترامب يريد إنهاء الدعم الأوروبي لأوكرانيا وإجبار أوروبا على قبول صفقة سلام تخدم المصالح الأمريكية، محذرا من أن ضغط ترامب قد ينجح في تقليص الدعم الأوروبي بشكل كبير لأوكرانيا.
السيطرة على جرينلاند
وحول جرينلاند، قال الدكتور مهران إن تصريحات ترامب عن السيطرة على جرينلاند تعكس استراتيجية أمريكية لتأمين القطب الشمالي ضد النفوذ الروسي والصيني، مؤكدا أن القانون الدولي يحمي سيادة الدنمارك لكن الضغط الأمريكي قد يؤدي لاتفاقات أمنية جديدة.
وتوقع الدكتور مهران ثلاثة سيناريوهات رئيسية: الأول هو سيناريو الاستسلام الأوروبي التدريجي، حيث تقدم أوروبا تنازلات متتالية لترامب تشمل زيادة الإنفاق الدفاعي وتقليص دعم أوكرانيا والتوافق مع السياسات الأمريكية تجاه الصين، وهو السيناريو الأكثر احتمالا نظرا للضعف الأوروبي الحالي.
وأضاف مهران أن السيناريو الثاني الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، حيث تحاول أوروبا بناء قدرات دفاعية مستقلة وتعزيز شراكاتها مع قوى أخرى كالصين والهند، لكنه سيناريو صعب التحقيق في المدى القصير بسبب الانقسامات الداخلية والتبعية الأمنية لأمريكا.
أما الثالث فهو سيناريو التصعيد الشامل، حيث تتحول الحرب التجارية إلى قطيعة سياسية وأمنية كاملة بين الحلفاء التقليديين، وهو السيناريو الأخطر الذي قد يؤدي لانهيار حلف الناتو وإعادة تشكيل جذرية للنظام الدولي، محذرا من أن العالم يقف على مفترق طرق تاريخي قد يحدد شكل العلاقات الدولية لعقود قادمة.
تحذير من الفوضى
وتابع الدكتور مهران بأن روسيا والصين تراقبان بحذر، محذرا من أن الفوضى الغربية الحالية تخدم مصالحهما وقد تدفعهما لتوثيق تحالفهما أكثر، متوقعا إعادة تشكيل كاملة للتحالفات الدولية خلال السنوات القادمة.