بعد كسر حاجز 5000 دولار.. الذهب يواصل الصعود عالميًا ويشعل الأسعار محليًا
واصلت أسعار الذهب العالمية تسجيل مستويات تاريخية جديدة، بعدما تجاوزت الأونصة حاجز 5088 دولارًا مع بداية تداولات الأسبوع في موجة صعود قوية انعكست بشكل مباشر على السوق المصرية، وفقًا لبيانات شعبة الذهب والصاغة.
وشهدت الأسعار المحلية صباح اليوم ارتفاعات قياسية، حيث سجل جرام الذهب:
عيار 24: نحو 7,745 جنيهًا
عيار 21: قرابة 6,775 جنيهًا
عيار 18: حوالي 5,805 جنيهات
الجنيه الذهب (8 جرامات عيار 21): نحو 54,320 جنيهًا
من جانبه، أكد الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن الذهب يمر بمرحلة استثنائية مدفوعة بزيادة غير مسبوقة في الطلب العالمي مشيرا إلى أن تجاوز مستوى 5000 دولار للأونصة يعكس قوة الاتجاه الصعودي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتنامي حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا.
وقال عبد الوهاب إن المستثمرين والمؤسسات يتجهون بقوة نحو الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة ووسيلة تحوط تقليدية في أوقات الاضطراب مشيرا إلى أن المعدن الأصفر لا يتحرك بمعزل عن المؤثرات الاقتصادية الكبرى.
اسباب ارتفاع أسعار الذهب
وأوضح أن أبرز العوامل الداعمة لارتفاع الذهب تتمثل في زيادة مشتريات البنوك المركزية لتعزيز الاحتياطيات، وارتفاع إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة، إلى جانب المخاوف المستمرة بشأن تباطؤ النمو العالمي.
وأضاف إذا استمر هذا الزخم فإن الذهب مرشح للوصول إلى مستوى 6000 دولار للأونصة قبل نهاية النصف الأول من عام 2026.
وأشار عبد الوهاب إلى أن هذا الاتجاه يتماشى مع التحولات الجارية في الهيكل الاستثماري العالمي، حيث تعيد رؤوس الأموال توجيه بوصلتها نحو الأصول ذات القيمة الحقيقية في ظل ارتفاع المخاطر وعدم استقرار الأسواق المالية.
السوق المصرية بين التأثيرات العالمية والعوامل المحلية
وحول السوق المحلية أوضح عبد الوهاب أن أسعار الذهب في مصر تتأثر بشكل مباشر بحركة الأسعار العالمية، إلى جانب تطورات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، مشيرا إلى أن الطلب المحلي يجمع بين البعد الثقافي والاعتبارات الاستثمارية، خاصة في ظل تراجع العائد الحقيقي لبعض أدوات الادخار التقليدية.
وأضاف أن استمرار الارتفاع العالمي سيقود إلى مزيد من الضغوط الصعودية على أسعار المشغولات والسبائك، لا سيما عيار 21 الأكثر تداولًا، ما يدفع المستثمرين إلى تنويع محافظهم بين السبائك، والجنيهات الذهبية، وشهادات الادخار المرتبطة بالذهب.
آفاق الذهب خلال 2026
وتشير التوقعات إلى أن الذهب سيظل أحد أبرز أدوات التحوط خلال عام 2026، خاصة في حال تباطؤ النمو العالمي أو لجوء الاقتصادات الكبرى إلى سياسات تيسير نقدي جديدة، وهو ما يعزز جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا لكنه يحتفظ بقيمته في فترات عدم الاستقرار.
وأكد عبد الوهاب أن أي تصحيحات سعرية محتملة لن تمثل تغيرًا في الاتجاه العام، بل قد تشكل فرصًا لإعادة بناء المراكز الاستثمارية، مشيرا إلى أن الذهب في 2026 لا يعكس مجرد أرقام قياسية، بل يجسد استجابة الأسواق لتعقّد المشهد الاقتصادي العالمي واختلال التوازن بين النمو والسياسات النقدية.



