اللواء محمود توفيق يقود الدرع الحديدية لحماية الوطن
واجه رجال الشرطة في الإسماعيلية؛ قوات الاحتلال البريطاني المدجج بالدبابات الثقيلة، رافضين أمر الاستلام، عندها أمطرت دبابات الإحتلال النيران، وسقط 56 شهيداً وأكثر من 70 جريحاً، لكن الصمود استمر حتى نفاذ آخر رصاصة، تاركاً درساً خالداً في الكرامة الوطنية والشرف.
تلك الملحمة لم تكن مجرد اشتباك؛ بل كانت شرارة أشعلت حريق القاهرة في اليوم التالي، ومهدت لثورة 23 يوليو 1952، ثم اتفاقية الجلاء 1954، ومعها خروج آخر جندي بريطاني عام 1956، ومنذ ذلك اليوم، أصبح 25 يناير عيداً للشرطة، ورمزاً للتضحية والإصرار على الكرامة في وجه الظلم والاحتلال.
تتجدد الروح الوطنية اليوم بعد مرور أكثر من سبعة عقود، تحت قيادة اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، الذي يعد أطول وزير داخلية تقلد المنصب في تاريخ مصر الحديث منذ تعيينه في 14 يونيو 2018.
و تحولت الوزارة تحت إشراف الوزير "توفيق"، إلى درع حديدي يحمي الوطن، وجسر ثقة مع المواطن، محققة في عهدة استقراراً أمنياً استثنائياً وسط منطقة ملتهبة بالصراعات، ويبرز اليوم في عيد الشرطة الـ74 2026، دور الوزير في قيادة جهاز أمني يجمع بين الحزم المهني والإنسانية العميقة.
نجاح الشرطة في بناء ثقة مع المواطن
التحول الأعمق في علاقة الشرطة بالمواطن، يروي اللواء محمد كامل، مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع أمن المعلومات، أن الشعب المصري أعاد اكتشاف الدور الحقيقي لوزارة الداخلية خلال ثورة 25 يناير 2011، حين رفض رجال الأمن رفع السلاح في وجه المتظاهرين، مفضلين تعريض أنفسهم للخطر على إراقة دماء المصريين.
وأوضح اللواء "كامل"، أن هذا الالتزام أدى إلى انسحاب مؤقت للقوات من الشوارع، مما تسبب في اضطرابات أمنية وتعطيل بعض مصالح المواطنين خلال تلك المرحلة الحرجة، لكنه زرع في الوقت نفسه بذور ثقة جديدة مع الجمهور.
وأشار مساعد وزير الداخلية، إلى أن الوزارة ركزت في السنوات الأخيرة على تدريب وتأهيل رجال الشرطة على أعلى مستويات الإحترافية والأخلاقيات المهنية، حيث يصدر وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، كتب دورية متكررة يؤكد من خلالها ضرورة على معاملة المواطنين بلطف واحترام.
وأضاف مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع أمن المعلومات، أن التجاوزات الفردية خاصة من الشباب حديثي التخرج غالباً ما تنحسر مع اكتساب الخبرة، لأن رجال الشرطة ينظرون إلى المواطنين كإخوة وأهل.
وأرجع اللواء "كامل"، نجاحات الشرطة الحديثة إلى الاستفادة الكبيرة من التكنولوجيا المتطورة في البحث الجنائي والتحريات، مستشهداً بقضية "دلجا" الشهيرة في محافظة المنيا، حيث كشفت الشرطة ملابسات جريمة مروعة أودت بحياة أطفال ووالدهم باستخدام أدلة رقمية وتحليل معملي متقدم، هذا ما اختصر الوقت وأثبت قدرة الجهاز على تحقيق العدالة بسرعة ودقة.
في سياق حديثه عن التوازن بين احترام حقوق الإنسان وتطوير الأداء الأمني، شدد اللواء محمد كامل، حرص الوزارة الدائم على معاملة المواطنين بلطف، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي قد تنقل صورة سلبية خاطئة في حال وقوع أي تجاوز.
وأبرز اللواء "كامل"، الإنجازات التي حققت ثقة الشعب في الشرطة، منها التواجد المستمر والفعال للقوات في الشوارع والميادين، وانتشار الأمن المركزي على الطرق الرئيسية والمحاور الحيوية، وزيادة أعداد أفراد الشرطة بما يتناسب مع احتياجات حفظ النظام العام، مما يسرع الاستجابة للبلاغات ويشعر المواطنين بالأمان في مختلف أنحاء الجمهورية.
وانهى الخبير الأمني تصريحاته، بالتأكيد أن هذه الجهود المستمرة تعكس التزام الشرطة بمهمتها الأساسية في خدمة الشعب وحمايته، مع الحرص الدائم على تطوير الأداء الأمني والالتزام بمعايير حقوق الإنسان، ما ساهم في تحسين الصورة الذهنية للجهاز الأمني، وبنى جسور الثقة مع المواطنين في السنوات الأخيرة.
أطول فترة لوزير داخلية في تاريخ مصر
اما عن سر استمرار اللواء محمود توفيق، لأطول فترة في تاريخ مصر الحديث، يكشف اللواء علاء عبد الظاهر، مساعد وزير الداخلية الأسبق للحماية المدنية قائلا، إن ثبات الحالة الأمنية واستقرارها هو السبب الرئيسي وراء استمرار وزير الداخلية في منصبه لأطول فترة في العصر الحديث.
ونوة اللواء "عبد الظاهر"، أن السياسات الأمنية الثابتة والمدروسة، مع غياب التغييرات الحادة أو القرارات الارتجالية، تشكل ركيزة أساسية لهذا الاستمرار، مشيرا إلى أن الوزير "توفيق"، لا يحتاج للظهور الإعلامي المكثف في كل حدث، لأن "النظام شغال" بكفاءة عالية خلف الكواليس، وهذا ما يعكس عمق التنظيم والانضباط داخل الجهاز الأمني.
وأبرز علاء عبدالظاهر، أهمية تقليل الصدام مع المجتمع من خلال ضبط استخدام القوة بدقة، وتبني تعامل هادئ ولطيف مع المواطنين، لترسيخ صورة رجل الشرطة كـ"خادم للقانون" وليس "سلطة مطلقة"، هذا ما ببني ثقة متبادلة ويقلل التوترات المجتمعية الناتجة عن سوء التعامل أو الإفراط في القوة، مضيفا أن رضا الدولة يظل الأولوية المطلقة، وأن الاستمرار الطويل يعني تحقيق الأهداف الأمنية الاستراتيجية دون أزمات كبرى أو حوادث تثير جدلاً عاماً، وبدون تحميل القيادة السياسية تكاليف شعبية سلبية.
أرجع اللواء عبدالظاهر، ذلك إلى "حب الاستقرار الأمني" الذي يقبل السياسات الهادئة والواعية، مع غياب الخطابات النارية والتصريحات الصدامية، وتراجع الحوادث السلبية، والابتعاد عن استعراض القوة غير الضروري، بدلاً من ذلك، يركز الجهاز على "الأمن الحقيقي" من خلال جهود مكثفة أدت لتراجع الإرهاب وتجفيف منابع الجماعات المتطرفة، ما انعكس على شعور المواطنين بالأمان التام.
واشاد اللواء علاء عبد الظاهر، بدور وزير الداخلية في إدارة الوقت الحالي، وقدرته على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار الشامل، وتطوير الأداء المهني، وتجنب أي تصعيد غير مبرر، ما قد يؤثر سلباً على صورة الدولة أو يثير استياءً شعبياً.
فرض هيبة القانون برحمة وعدالة
وفي عيد الشرطة الـ74، يلخص اللواء عبدالرازق الطحاوي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع الأمن العام والخبير الأمني المعنى الحقيقي لرجل الشرطة الذي يخدم المواطن، ويفرض هيبة القانون برحمة وعدالة، ويحفظ الكرامة قبل أن يفرض السلطة، ويحمي قبل أن يحاسب، مؤكدا أن هذا هو المعنى الأصيل لـ"الشرطة في خدمة الشعب" ليس شعاراً، بل واقعاً يعيشه المصريون كل يوم.
وقال اللواء "الطحاوي"، إن رجل الشرطة الذي يخدم الشعب بحق يصبح نموذجاً يشرف وزارة الداخلية بأكملها، حيث يفرض هيبة القانون بروح إنسانية مثالية، مشيرا إلى أن هذا النمط من الضباط يظل رغم تصاعد التحديات الأمنية رمزاً للصورة الحقيقية لرجل الشرطة الذي يجمع بين الحزم والرحمة، والانضباط المهني والإخلاص التام.
وتابع مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام حديثه موضحا، ان هذا النوع من الضباط ليس مجرد موظف أمني، بل عنصر ميداني حاضر دائماً بين الناس، يستمع إلى شكاواهم ويتابعها بحكمة ومسؤولية عالية، واضعاً مصلحة الوطن وسلامة المواطن فوق كل اعتبار آخر.
الدور الخفي للمخابرات العامة في عام 1925
يستعرض اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق لأول مرة التفاصيل الدقيقة قبل تأسيس "المخابرات العامة" رسمياً عام 1954 قائلا، إن الشبكات السرية من الضباط الأحرار والفدائيين عملت تحت اسم "جهاز مخابرات الثورة" غير الرسمي، حيث قسم هذا الجهاز منطقة القناة إلى خمسة قطاعات، وجعل الإسماعيلية مركز التنسيق الرئيسي.
واستكمل اللواء محمد رشاد، أن جهاز المخابرات حصل على تقارير بريطانية تعبر عن إحباطهم الشديد من "بائعي الفول السوداني" الذين يستخدمون ورق تقاريرهم السرية، كما ساهم في تجنيد مصادر مثل "نينو" الإيطالي، وربط التنسيق بين الشرطة والفدائيين، مما دفع البريطانيين لاتهام الشرطة بإيواء "إرهابيين" كذريعة للهجوم.
وذكر وكيل جهاز المخابرات، أن أبرز العمليات السابقة للجهاز حرق مستودع "النافي" في أكتوبر 1951، الذي أثار غضب البريطانيين وأدى إلى إصدار الإنذار الذي رفضته الشرطة، مما أشعل المواجهة البطولية التي سقط فيها عشرات الشهداء والجرحى، وأعقبتها حريق القاهرة وثورة يوليو 1952 واتفاقية الجلاء 1954.
وأشار "رشاد"، أن الروح الوطنية من الإخلاص واليقظة ما زالت حية اليوم في تعاون الأجهزة الأمنية المصرية الشرطة، والمخابرات، والقوات المسلحة لحماية الوطن، مضيفا وفي عيد الشرطة الـ74 (يناير 2026) يظل رجال الأمن شركاء أساسيين في بناء مجتمع مستقر، يجمع بين فرض هيبة القانون وحفظ كرامة المواطن.
وخلال 2025-2026، أختتم اللواء محمد رشاد حديثه قائلا، إن مصر نجحت في احتواء التحديات الأمنية عبر ضربات استباقية مكثفة في شمال سيناء، بالإضافة إلى إحباط محاولات تهريب أسلحة ومخدرات بكميات كبيرة تجاوزت 22 طناً خلال 2024-2025، وتعزيز التعاون الأمني العربي، مما جعلها "واحة أمن" وسط منطقة تعج بالمخاطر.