عضو الهيئة الرئاسية لمسد: المرسوم يلامس الشكل ويتجاهل الحقوق السياسية للكرد
بين من يراه خطوة تاريخية تعيد الاعتبار لمكوّن أصيل من المجتمع السوري، ومن يشكك في دلالات توقيته وجدواه، أثار مرسوم رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع بشأن إقرار حقوق ثقافية ولغوية للكرد، تباينًا واسعًا في المواقف، لا سيما مع استمرار التوتر بين السلطة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية.
في هذا السياق، تحاور بلدنا اليوم شيرا أوسي، عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية، لقراءة أبعاد المرسوم وانعكاساته السياسية. وفيما يلي نص الحوار:
كيف يقيّم كرد سوريا مرسوم الشرع؟ وهل نحن أمام تحول سياسي حقيقي أم خطوة رمزية؟
الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد، خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنها تبقى غير كافية إذا لم تُرفق بتحول سياسي حقيقي. التجربة علّمت الكرد أن أي حقوق لا تُحمى دستوريًا وسياسيًا، تظل هشة وقابلة للتراجع، لذلك يسود الحذر في التعامل مع هذا المرسوم.
ما دلالات توقيت صدور المرسوم، وما الرسائل التي يحملها داخليًا وخارجيًا؟
التوقيت ليس تفصيلاً عابرًا، فهو يأتي في ظل تصعيد سياسي وعسكري وانسداد في أفق التفاوض. داخليًا يبدو محاولة لإعادة ترتيب الخطاب السياسي، وخارجيًا رسالة بأن السلطة منفتحة على التنوع، لكن هذه الرسائل تفقد قيمتها عندما تتناقض مع الوقائع على الأرض.
إلى أي مدى يلبّي المرسوم المطالب الكردية الفعلية؟
المطالب الكردية لم تكن يومًا ثقافية فقط، بل سياسية وقانونية بالدرجة الأولى، وتشمل الشراكة الفعلية في القرار والاعتراف الدستوري الواضح وضمانات حقيقية بعدم الإقصاء أو التهميش. لذلك فإن المرسوم، رغم رمزيته، يلامس جانبًا محدودًا من هذه المطالب ويتجاهل جوهر القضية الكردية المتمثل في الحقوق السياسية وبناء شراكة وطنية متكافئة.
ما انعكاسات المرسوم على العلاقة بين دمشق وقسد؟ وهل يمكن أن يسهم في التهدئة؟
من الصعب اعتبار المرسوم خطوة تهدئة حقيقية في ظل غياب مسار تفاوضي واضح بين دمشق وقسد، فالتهدئة لا يمكن أن تُبنى على إجراءات أحادية أو قرارات رمزية، بل تحتاج إلى حوار سياسي جاد وضمانات متبادلة تعالج جوهر الخلاف والاكتفاء بالاعتراف الثقافي دون التطرق إلى القضايا السياسية الأساسية، مثل الشراكة في القرار ومستقبل العلاقة بين الطرفين، قد لا يخفف من حدة التوتر، بل قد يفتح الباب أمام خلافات أعمق في المرحلة المقبلة.