«كارت المفتش».. ثورة رقمية في الرقابة التموينية نحو حوكمة ذكية ومستقبل آمن
أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، عن إطلاق نظام "كارت المفتش" كخطوة نحو تطوير الرقابة التموينية وتعزيز الحوكمة والتحول الرقمي، حيث يهدف النظام إلى توحيد هوية المفتشين وربط أعمال التفتيش بنظام إلكتروني مؤمن، لتسجيل المخالفات لحظيا.
وتسعى الوزارة من خلال هذا التطبيق، إلى تحسين كفاءة الرقابة التموينية وتعزيز الشفافية، مع مواجهة تحديات التنفيذ والتعميم ليشمل جميع الأنشطة التموينية، بما في ذلك المخابز السياحية، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
معايير أمنية صارمة لحماية البيانات وضمان فعالية الرقابة
وبدوره، أوضح الدكتور محمد الظواهري، استشاري الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، أن تطبيق "الكارت المفتش" يتم تأمينه ضد الاختراق والتلاعب من خلال معايير أمنية صارمة، مشيرا إلى أن أي تطبيق إلكتروني يعتمد على ثلاث خطوات رئيسية لضمان الحماية.
واضاف محمد الظواهري، أن أول خطوة في التطبيق الالكتروني بيعتمد على تفعيل التحقق ويكون على مرحلتين (Multi-Factor Authentication)، الذي يشمل كلمة المرور ورمز OTP والشهادة الرقمية، لضمان أن المستخدم هو الشخص المعني فعلا ومنع الدخول غير المصرح به، و تشفير البيانات أثناء النقل والتخزين، لحماية المعلومات من الاعتراض أو التلاعب وتقليل خطر تسريب البيانات الحساسة.
وأوضح الظواهري، أن العامل الثالث يكمن في إدارة التطبيقات المؤمنة، التى تشمل مراجعة الأكواد البرمجية واختبارات الاختراق قبل الإطلاق، واستخدام التوقيع الرقمي (Code Signing) للتأكد من عدم التعديل على التطبيق، مع إصدار تحديثات دورية لسد الثغرات.
وأشاد الدكتور الظواهري، بالجهود المبذولة لتأمين التطبيق، مؤكدا على التزام الدولة بحماية البيانات وضمان أمان المعاملات الإلكترونية، لافتا إلى أهمية إدارة الأجهزة والتحكم في الوصول، حيث يجب تحميل التطبيق من قنوات رسمية وأجهزة المفتشين مؤمنة جيدا.
تعزيز الرقابة وحماية المستهلك
وفي إطار تعزيز حماية حقوق المستهلك، قال الدكتور فخري الفقي أستاذ الاقتصاد ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب السابق، إن تطبيق "الكارت المفتش" يؤكد على التوثيق اللحظي للمخالفات، حيث يتم تسجيل أي مخالفة فور حدوثها إلكترونيا دون الحاجة إلى تدوينها ورقيا، مما يمنع التلاعب ويضمن رصد المخالفات لحظيا، مع إصدار محضر إلكتروني يمكن استخدامه في الإجراءات القانونية.
وتابع رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب السابق، أنه يتم تحقيق التكامل بين قواعد البيانات ومركز المعلومات، مما يتيح تحليل البيانات لرصد أنماط الغش التجاري واتخاذ قرارات سريعة وفعالة، كما يعزز النظام الشفافية من خلال توحيد الهوية الرقمية للمفتشين، مما يمنع التلاعب ويضمن حماية المستهلك.
وأشار الفقي، إلى المميزات يمكن إضافتها للبرنامج، مثل خاصية الموقع الجغرافي (GPS) لتحسين رصد عمليات التفتيش، وتقارير التفتيش المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل تنبؤي للمخالفات، موضحا أنه يمكن إضافة خاصية إشعار المستهلكين للإبلاغ عن المخالفات، وتوسيع قاعدة البيانات لتشمل دمج بيانات الأسعار والخدمات مع المخزون والمواسم الاستهلاكية.
وفيما يتعلق بالتكامل مع الأنظمة الأخرى، قال الدكتور فخري، إن هناك خطة لدمج التطبيق مع تطبيقات أخرى مثل "مصر الرقمية" و"رادار الأسعار" لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وتحليل السوق المصري بدقة، لافتا إلى أن هذا التكامل يهدف إلى تحسين تبادل البيانات بين الإدارات وتوفير خدمات متكاملة، مما يعزز الرقابة ويحقق مصلحة المواطن.
خطوة رقمية لمواجهة عجز المفتشين
من جانبها، أكدت الدكتورة سعاد الديب، عضو مجلس إدارة جهاز حماية المستهلك ورئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، أن تجربة "الكارت المفتش" التي أطلقتها وزارة التموين لا تزال في بدايتها، مشيرة إلى أنه لا يمكن الحكم على فعالية هذه التجربة إلا بعد تطبيقها فعليا على أرض الواقع، خاصة في ظل العجز الذي تعاني منه وزارة التموين في عدد المفتشين المكلفين بالرقابة.
وأوضحت عضو مجلس إدارة جهاز حماية المستهلك، أن هذا العجز يعود إلى عدم تعويض المفتشين الذين يخرجون إلى المعاش، مما يؤدي إلى نقص في الكوادر الرقابية، لافته إلى أن استخدام النظام الإلكتروني قد يساهم في التخفيف من حدة هذا النقص العددي، من خلال اتمام بعض الإجراءات وتسهيل عملية الرقابة.
ولفتت رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، إلى مشكلة أخرى تتعلق بخروج العاملين من المؤسسات الخدمية إلى المعاش، خاصة أولئك الذين يتمتعون بصفة الضبطية القضائية، مما يؤثر على الأداء الرقابي، مستشهده بشكوى رئيس هيئة المواصفات والجودة، الذي طالب بتعديل أوضاع الفنيين، وأن معظمهم قد بلغ سن التقاعد، وأن الهيئة تعتمد بشكل أساسي على الفنيين وليس الإداريين في عملها.
وأكدت الدكتورة سعاد الديب، في ختام حديثها أن "الكارت المفتش" سوف يتم توفيره لمفتشي التموين فقط، في إطار جهود الوزارة لتطوير أدوات الرقابة وتحسين كفاءة العمل الميداني.
فجوة بين التصميم والتطبيق
وفي هذا السياق، أكد محمد فؤاد الخبير الاقتصادي، أنه تم الإعلان عن تطبيق «كارت المفتش» باعتباره خطوة تنظيمية، تهدف إلى تطوير منظومة الرقابة التموينية، عبر توحيد هوية المفتشين، وربط أعمال التفتيش بنظام إلكتروني مؤمن، يسمح بتسجيل المخالفات لحظيا والانتقال من الدفاتر الورقية إلى أدوات رقمية أكثر كفاءة وانضباطا.
استكمل" فؤاد"، أن التطبيق يعكس توجها صحيحا نحو الحوكمة والتحول الرقمي، إلا أن الواقع التنفيذي يكشف عن فجوة واضحة بين التصميم والتطبيق، فالتفعيل الفعلي للتطبيق لا يزال محدود النطاق، ويقتصر عمليا على حملات بعينها، دون تعميم حقيقي داخل المديريات أو الإدارات الميدانية.
واختتم الخبير الاقتصادي حديثه مؤكدا، أن الإعتماد الفعلي في التفتيش ما زال تقليديا، وهو ما يقلص القيمة المضافة المتوقعة من الأداة الرقمية، والأهم أن نطاق التطبيق نفسه ضيق؛ إذ يقتصر على المخابز البلدية فقط، بينما لا يمتد إلى المخابز السياحية لغياب الربط المكاني والرقمي لهذه الأنشطة على المنظومة، مؤكدا أنه بذلك، يتحول التطبيق من أداة رقابية شاملة إلى حل جزئي محدود الأثر.