بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

كيف أعادت مصر هندسة سلاسل الإمداد في مواجهة عواصف العملة؟

بلدنا اليوم

حدثٌ اقتصادي غريب ومريب، ذاك الذي بتنا نسمعه ونشاهده ليل نهار؛ الأمر الذي استدعى وقوف المحللين على أبرز الأسباب التي أدت لعرقلة مسار الاقتصاد المصري، حتى بات مصطلح "الأزمة" هو الأكثر تداولاً وحضوراً في المشهد. 

ولكن، وفي مفارقة هي الأغرب، نجحت الدولة المصرية في إعادة صياغة هذا المشهد، لتُزيح الستار عن مفهوم جديد تماماً حوّل الدفة من التخبط إلى ما يُعرف بـ "الهندسة الاستباقية".

ومع إشراقة عام 2026، طوى مجتمع الأعمال المصري صفحة "الصدمة" والارتباك التي صاحبت تذبذبات أسعار الصرف، لينتقل إلى مرحلة متقدمة ترتكز على بناء دروع مالية متينة، وصناعة وطنية تتسم بالصلابة في مواجهة التقلبات. 

وفي هذا التقرير، نستعرض معكم أبرز الملامح الجديدة لهذه خارطة الطريق التي رسمت ملامحها كبرى المؤسسات المالية، لتعبر بالاقتصاد نحو آفاق أكثر استقراراً.

توطين الصناعة.. من "خيار استراتيجي" إلى "ضرورة حسابية"

لم تعد فكرة "المكون المحلي" مجرد شعار وطني، بل تحولت إلى قلب المعادلة الربحية للشركات، فوفقاً لآخر تقارير صندوق النقد الدولي (IMF)، حققت مصر نجاحاً ملموساً في تقليل "التبعية الاستيرادية" للسلع الوسيطة بنسبة تقترب من 15%. 

ويرى المحللون في مؤسسة فيتش سوليوشنز (Fitch Solutions) أن هذا التحول لم يكن ليحدث لولا الضغوط التي فرضتها تكلفة الشحن والعملة، مما دفع المصنعين لإعادة اكتشاف المورد المحلي. والنتيجة؟ شركات تتمتع بمرونة سعرية مكنتها من الحفاظ على حصصها السوقية رغم تقلبات التضخم العالمي.

ثقافة التحوط.. عندما يصبح المصنع "خبيراً مالياً"

شهد عام 2026 تحولاً جذرياً في عقلية المدير المالي المصري، حيث ولت أيام الاعتماد على التدفقات النقدية اللحظية. 

وتكشف بيانات البنك المركزي بالتنسيق مع البنك التجاري الدولي (CIB) عن طفرة بنسبة 40% في إقبال القطاع الخاص على "المشتقات المالية". 

هذه الأدوات، التي تشمل العقود الآجلة وعقود خيارات العملة، مكنت الشركات من تثبيت تكاليف الإنتاج مسبقاً، مما أدى – بحسب مورجان ستانلي (Morgan Stanley) – إلى خلق "وسادة حماية" خففت من حدة التضخم الأساسي، وجعلت من الجنيه المصري رقماً أكثر استقراراً في معادلات التخطيط طويل الأجل.

مظلة "بريكس".. الرئة الجديدة لسلاسل الإمداد

يمثل انضمام مصر لمجموعة "بريكس" حجر الزاوية في استراتيجية الإمداد الجديدة، فبدلاً من الارتهان لمسار واحد، فتحت اتفاقيات مبادلة العملات والتبادل التجاري بالعملات المحلية آفاقاً رحبة مع قوى مثل الصين والهند. 

ويشير تقرير بنك ستاندرد تشارترد إلى أن هذا التنوع وفر على الخزانة المصرية ما قيمته 5 مليارات دولار سنوياً كان يتم تدبيرها عبر قنوات تقليدية مكلفة.

 هذا "العمق اللوجستي" منح المنتج المصري ميزة تنافسية، حيث أصبحت المواد الخام تتدفق عبر مسارات أكثر أمناً وأقل تأثراً بالاضطرابات الجيوسياسية في الغرب.

التكنولوجيا كحائط صد.. عصر التنبؤ الرقمي

على جبهة أخرى، لم تغب التكنولوجيا عن المشهد؛ فالمجموعات الصناعية الكبرى (مثل السويدي والعربي) بدأت في دمج الذكاء الاصطناعي لإدارة المخازن والمشتريات. 

وفي سياق متصل، يرى الخبير الاقتصادي العالمي، محمد العريان أن "المرونة الرقمية" هي ما يفصل بين الشركات التي ستستمر وتلك التي ستختفي.

ونوه قائلاً " إن القدرة على التنبؤ بتعطل مورد في شرق آسيا قبل وقوعه بأسبوعين، والتحول فوراً للمورد البديل في "المنطقة الاقتصادية لقناة السويس"، هي ما يمنح الاقتصاد المصري في 2026 نكهة العالمية والاحترافية".

تم نسخ الرابط