شراكة استراتيجية وآفاق واعدة.. العلاقات المصرية الإماراتية تتجه إلى مستوى أكثر رسوخًا
تواصل العلاقات المصرية الإماراتية مسارها التصاعدي، في إطار شراكة استراتيجية راسخة تقوم على التنسيق السياسي والتكامل الاقتصادي والرؤية المشتركة لمستقبل المنطقة.
وفي هذا السياق، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم الإثنين، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في لقاء عكس عمق الروابط الثنائية، وحرص القيادتين على مواصلة التشاور إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
تنسيق سياسي حول القضايا الإقليمية والدولية
وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد الجانبان ضرورة الالتزام الكامل بوقف الحرب، بما يضمن حماية المدنيين واحتواء التصعيد، كما شددا على أهمية الدفع بالمسارات السياسية الداعمة للاستقرار الإقليمي، باعتبارها الإطار الأوسع لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.
وفي الجانب الإنساني، أكد الرئيسان أهمية ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان المبارك، بما يسهم في التخفيف من الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعاني منها سكان القطاع.
كما شددا على ضرورة الإسراع في تنفيذ برامج التعافي المبكر، والبدء في إعادة الإعمار، بما يحسن الأوضاع المعيشية ويدعم صمود الشعب الفلسطيني، ويجسد الدور التاريخي لمصر والإمارات في دعم القضية الفلسطينية.
تعاون متنامٍ في التعليم والتكنولوجيا المتقدمة
وفي إطار الزيارة، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان بجولة في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، حيث اطلع الرئيس المصري على البنية التعليمية والبحثية للجامعة، وبرامجها الأكاديمية المتخصصة، إلى جانب أبرز الابتكارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
واستعرض مسؤولو الجامعة الجهود البحثية والتطبيقية التي تدعم خطط التحول الرقمي وبناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار، وتعكس هذه الجولة اهتمام القيادتين بتعزيز التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، خاصة في القطاعات المستقبلية، بما يفتح مجالات أوسع للشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية في البلدين، ويسهم في إعداد كوادر بشرية قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
نمو ملحوظ في حجم التبادل التجاري
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر والإمارات إلى 9.7 مليار دولار خلال عام 2025، محققًا زيادة قدرها 61.7% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس الزخم المتنامي في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وبلغت قيمة الصادرات المصرية إلى الإمارات 7 مليارات دولار خلال عام 2025، مسجلة نموًا بنسبة 112.1%، في حين استقرت الواردات المصرية من الإمارات عند 2.7 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025.
وتنوعت الصادرات المصرية لتشمل اللؤلؤ والأحجار الكريمة والحلي، والآلات والمعدات الكهربائية، والمنتجات الزراعية، والمحضرّات الغذائية، إضافة إلى السيارات ووسائل النقل المختلفة.
وفي المقابل، استوردت مصر من الإمارات عددًا من السلع، أبرزها اللؤلؤ والأحجار الكريمة، والنحاس ومصنوعاته، واللدائن، والوقود والزيوت المعدنية، وورق ومنتجات عجائن الورق.
الاستثمارات وتحويلات العاملين
وفيما يخص حركة الاستثمارات، أوضحت البيانات أن قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر بلغت 4.7 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 38.9 مليار دولار خلال العام المالي 2023/2024، بينما ارتفعت الاستثمارات المصرية في الإمارات إلى 1.8 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ1.4 مليار دولار خلال العام السابق.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار اهتمام المستثمرين في البلدين بتعزيز الشراكات الاقتصادية وتنفيذ مشروعات تنموية كبرى، من بينها مشروع رأس الحكمة التنموي في مرسى مطروح، الذي يحظى بدعم مباشر من قيادتي البلدين.
أما على صعيد تحويلات العاملين، فقد بلغت تحويلات المصريين العاملين في الإمارات 3.6 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 1.8 مليار دولار في العام المالي السابق، ما يعكس الدور المهم للجالية المصرية في دعم الاقتصاد الوطني.
وفي المقابل، سجلت تحويلات الإماراتيين العاملين في مصر 44 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ31.6 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة متانة العلاقات المصرية الإماراتية، التي تقوم على شراكة استراتيجية شاملة تمتد من التنسيق السياسي والدبلوماسي إلى التعاون الاقتصادي والاستثماري، وصولًا إلى مجالات التعليم والتكنولوجيا المتقدمة.
كما تعكس اللقاءات المتواصلة بين قيادتي البلدين نموذجًا للتكامل العربي القائم على المصالح المشتركة، والرؤية الموحدة لمستقبل أكثر استقرارًا وتنمية في المنطقة.