حسام حسن.. 735 يوما من العناد والأحلام والانتصار
في السادس من فبراير 2024، تحقق حلم طال انتظاره للنجم الأسطوري حسام حسن، بعدما تولى القيادة الفنية لمنتخب مصر الأول لكرة القدم، ليبدأ رحلة يعرف جيدًا أنها لا تعترف بالهدايا المجانية، وأن الزمن فيها لا ينتظر المترددين.
جهاز متكامل ويد واحدة
دخل «العميد» المهمة وهو مؤمن بفكرة واضحة: المنتخب لا يُدار بفرد، بل بمنظومة لذلك أحاط نفسه بجهاز فني وإداري وطبي على أعلى مستوى، يعمل بروح الفريق الواحد، ويقوده هدف واحد: إعادة المنتخب إلى مكانه الطبيعي.
إلى جانبه، كان شقيقه إبراهيم حسن مديرًا للمنتخب حاضرًا في كل التفاصيل، حلقة وصل قوية بين الجهاز واللاعبين، وحارسًا للانضباط والهوية، لا ينام عن صغيرة ولا كبيرة.
شارك التوأم في حمل المسؤولية جهاز متكامل، ضم وليد بدر مديرًا إداريًا وعلى الجانب الفني طارق سليمان مدربًا عامًا، ومحمد عبد الواحد مدربًا، حيث لعب الثنائي دورًا محوريًا في بناء الانسجام الفني والإعداد التكتيكي.
أما حراسة المرمى، فكانت تحت إشراف سعفان الصغير، الذي نقل خبراته كاملة للحراس، بينما تولى محمود سليم تحليل الأداء، كاشفًا نقاط القوة والضعف لدى المنافسين بدقة علمية.
وضم الجهاز أيضًا مانويل سيرالفو ودييجو إيجونيلو لتدريب الأحمال، والدكتور محمد أبو العلا طبيب المنتخب، والدكتور أحمد مطر للعلاج الطبيعي.
وخلف الكواليس، كانت هناك كتيبة لا تقل أهمية، عملت بصمت من أجل إنجاح المهمة: شعبان بسطاوي المنسق العام، محمد مراد المنسق الإعلامي، بدر إمام ومصطفى صدقي للعلاج الطبيعي، علي محمد علي ومينا سامح إداريين، وائل صلاح ومحمد محمود مدلكين، محمد عبد الحليم مصور المنتخب، عمر رواش منسقًا أمنيًا، ومحمود سليمان للمهمات.
منظومة كاملة عاشت القلق أحيانًا، والثقة أحيانًا أخرى، لكن الضغوط لم تكسرها، بل صهرتها في كيان واحد متكامل.
دعم مستمر وقيادة حكيمة
وفي قلب المشهد، كان الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة المهندس هاني أبو ريدة، داعمًا للمشروع بهدوء وثبات دعم غير صاخب، لكنه حاسم، آمن بالاستمرارية، ومنح الجهاز الفني الاستقرار والوقت، فصار القرار الفني محميًا لا متعجلًا، أما الدولة المصرية، فكانت في موضعها الطبيعي: مظلة داعمة دون تدخل، إيمانًا بأن المنتخب واجهة وطن.
على أرض الملعب، تحولت الأيام إلى أرقام تنبض بالمعنى، عامان كاملان، أو بدقة أكبر 735 يومًا، لم تكن مجرد فترة زمنية، بل رحلة شاقة بين شكوك البداية ورهانات الاستمرار.
أرقام الفراعنة تحت قيادة العميد
خاض منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن 26 مباراة، منها 21 رسمية و5 ودية، لم تكن للتجربة فقط، بل للبحث والتنقيب وبناء الهوية.
النتائج جاءت كالتالي:
16 انتصارًا
7 تعادلات
3 هزائم فقط
سجّل المنتخب 38 هدفًا، واستقبل 17 هدفًا، أرقام تعكس توازنًا هجوميًا ودفاعيًا افتقده المنتخب طويلًا، لكن الإنجاز الأهم لم يكن في الأرقام وحدها فقد تأهل المنتخب إلى كأس الأمم الأفريقية دون هزيمة، وصعد إلى كأس العالم بلا خسارة، وبلغ المربع الذهبي للأمم الأفريقية، في وقت كان فيه الشك أعلى من سقف التوقعات.
رغم حضور الأسماء الكبيرة، لم يبنِ حسام حسن منتخبًا أسير نجم واحد، تصدر محمد صلاح المشهد بـ11 هدفًا، يليه تريزيجيه بـ6 أهداف، ثم عمر مرموش بـ5 أهداف، ثلاثي يجمع بين الخبرة والسرعة والحسم.
باب المنتخب حق مكفول للجميع
وفي رسالة واضحة، منح «العميد» الفرصة لـ47 لاعبًا لارتداء قميص المنتخب، مؤكدًا أن الباب مفتوح، وأن الميدان وحده هو الفيصل.
وشهد عهده الظهور الدولي الأول لعدة أسماء، من بينهم: أسامة فيصل، صلاح محسن، إبراهيم عادل، محمود صابر، أحمد عيد، خالد صبحي، محمد إسماعيل، حسام عبد المجيد، مصطفى شوبير، ومحمد شحاتة، جيل جديد لم يشارك كمجاملة، بل كخيار فني مدروس.
خلال 735 يومًا، لم يكن حسام حسن مجرد مدرب يبحث عن نتائج، بل قائد مشروع أعاد الثقة للاعب، وللجمهور، وللمنتخب نفسه، بأن المنافسة حق، وليست حلمًا مؤجلًا.
قد يختلف البعض حول الأسلوب، وقد يحتدم الجدل حول التفاصيل، لكن المؤكد أن حسام حسن لم يمر مرور الكرام، بل ترك أثرًا ورقمًا وحكاية تستحق أن تُروى وما زال المشوار طويلًا، والحكاية لم تُغلق صفحاتها بعد.
