نزع سلاح حماس: إسرائيل تضغط والحركة تبحث عن مخرج |خاص
بعد انتهاء ملف الأسرى الإسرائيليين بتسليم إسرائيل جثة آخر أسير لها بغزة، بات ملف نزع سلاح حركة «حماس» محور الخلاف الرئيسي، إذ ربطت تل أبيب أي تقدم بخطة السلام وبدء إعادة إعمار قطاع غزة بـ نزع سلاح الحركة أولا، متذرعة بتهديد قدرات حماس العسكرية لأمنها، رغم التقارير التي تؤكد تدهور تلك القدرات بعد عامين من حرب غير مسبوقة.
وترفض حماس رؤية إسرائيل لمبدأ “نزع السلاح” باعتبارها “غير واقعية”، وتعدُّها إحدى تعقيدات تل أبيب الرامية لإفشال مسارات التسوية، فيما تسعى الدول الضامنة لإيجاد صيغة مقبولة لمسألة "نزع السلاح" بشكل أكثر واقعية، ردا على التهديدات الإسرائيلية باستخدام القوة لحسم المسألة وهو ما سيؤدي لعودة الحرب. وفي ظل تلك التوترات والتعقيدات يبقى السؤال: هل نزع سلاح حماس ممکن فعليا، وكيف تتعامل الحركة مع الضغوط المتزايدة؟
تدهور قدرات حماس
في هذا السياق، قال الدكتور «مأمون أبو عامر» - الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني، إن “حماس فقدت معظم قدراتها العسكرية منذ أشهر، حيث دُمِّر 95% منها وعلى رأسها منظومة الصواريخ”، لافتا إلى أن قاذفات الـRPG المضادة للدروع أصبحت نادرة أيضا وهو ما أكدته تلك المشاهد التي أظهرت بعض المقاتلين وهم يحملون عبوات ناسفة ويقذفونها مباشرة على الدبابات الإسرائيلية يدويا، مضيفا أن تلك المشاهد التي اعتبرها الكثيرين مصدر فخر “كشفت في حقيقتها فقدان المقاومة لأبسط أسلحة الحرب التقليدية”.
وأوضح أن شبكة أنفاق غزة باعتبارها عنصرا استراتيجيا منفصلا قد تضررت كثيرا خلال الحرب بشكل أثر كثيرا على فاعليتها، وأن الأسلحة والذخائر المتبقية لدى المقاومة لا تشكل قدرات عسكرية حقيقية تهدد أمن إسرائيل كما تدَّعي.

وأضاف أبو عامر في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم» أنه “لا يوجد حتى الآن تصريح رسمي صادر عن حماس يؤكد قبولها مبدأ «نزع السلاح» كما تصفه إسرائيل، فالحركة تتعامل مع تلك المسألة عبر صيغ غير مباشرة تتيح لها مخرجا سياسيا يتفق مع رؤيتها”، مشيرا إلى أن صيغة "نزع السلاح" التي تحاول إسرائيل فرضها تهدف لإذلال حماس محليا وعالميا لتحقيق مكاسب سياسية ومعنوية، وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني إلى جانب الأطراف المعنية وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر ودولا عربية وإسلامية.
وأكد أن وجود كيان فلسطيني وطني يدير قطاع غزة “سيسهِّل حل مسألة نزع السلاح ويخفف الحرج السياسي المرتبط بها”، لافتا إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك ذلك, لافتا إلى أن وزير الخارجية التركي شرح هذا الأمر وأكد وجود تنسيق مع واشنطن للعمل على نقل ما تبقى من السلاح إلى كيان فلسطيني يدير القطاع ضمن إطار سياسي متفق عليه.
وتابع: "لا يمكن القول أن حماس تمتلك حاليا أوراقا للضغط على إسرائيل خصوصا بعد غلق ملف الأسرى، فهي لم تعد تمتلك قدرات عسكرية تمكنها من الدخول في مواجهات جديدة مع الجيش الإسرائيلي، وهو ما يفسر التزامها الكامل ببنود خطة السلام منذ بدء تنفيذها, وعدم الانجرار وراء الاستفزازات الإسرائيلية لكي لا تمنحها ذرائع لإستئناف الحرب، مؤكدا أن الحركة ستقاتل إذا فُرض عليها القتال من جانب إسرائيل وعملاؤها رغم قلة الإمكانيات.
ولفت إلى أن تهديد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي «إيال زامير» الأسبوع الماضي، ببدء عمليات عسكرية موسعة بالقطاع لنزع السلاح بالقوة, يندرج في إطار “الاستهلاك السياسي الداخلي واستعراض السيطرة الأمنية الإسرائيلية”، واصفا ذلك التهديد بأنه يمثل أحد أشكال “الضغط على حماس لابتزازها”، ومحاولة ترسيخ صورة إسرائيل باعتبارها “الطرف المسيطر” على مجريات الأمور بالمنطقة.
واستطرد قائلا إن استئناف الجيش الإسرائيلي للعمليات العسكرية واسعة النطاق مجددا بقطاع غزة “يبدو صعبا وغير مقبول أمريكيا”، معتبرا أن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بات ملتزما باستكمال اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب على غزة, واستكمال خطة السلام التي أقرها مجلس الأمن الدولي.
ويرى أبو عامر أن تل أبيب باتت مضطرة للتعامل مع الوضع القائم بأساليب مختلفة، لافتا إلى أن الإدارة الأمريكية أعلنت في أكثر من مناسبة أنها ترى بدائل للتعامل مع مسألة نزع السلاح بعيدا عن التدخل العسكري الإسرائيلي، وذلك عبر آليات دولية أبرزها قوة الاستقرار الدولية ولجنة التكنوقراط الفلسطينية التي ستتولى إدارة قطاع غزة.

