بين فتح معبر رفح ونزع سلاح حماس.. المرحلة الثانية إلى أين؟ |خاص
بعد مرور أسبوع على تسلُّم إسرائيل جثة آخر أسير لها كانت مدفونة في قطاع غزة، ومع فتح معبر رفح رسميا من الاتجاهين المصري والفلسطيني أمس الاثنين، اتجهت الأنظار تلقائيا لبدء ترتيبات الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية وبدء مرحلة إعادة إعمار غزة.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» كان له رأي آخر, إذ خرج معلنا رفضه التام الانتقال للمرحلة الثانية والمضي قدما بخطة السلام قبل نزع سلاح حماس أولا وبشكل كامل، في خطوة تعكس خرقا إسرائيليا لتنفيذ الاتفاقات وعرقلة جديدة لجهود التسوية، وتثير تساؤلات عديدة أبرزها: متى تبدأ المرحلة الثانية؟ وما مصير سلاح حماس؟
نزع السلاح
قال الدكتور «أيمن الرقب» - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن خطة السلام الأمريكية والتي أقرها مجلس الأمن الدولي تنص صراحة على أن المرحلة الثانية تتضمن نزع سلاح المقاومة وقد وافقت حماس على ذلك، ورغم ذلك فقد أسفرت المفاوضات مع الجانب الأمريكي عن تفاهمات تسمح للحركة بأن تحتفظ بالأسلحة الخفيفة للتأمين الفردي، مؤكدا أن القضية الأساسية لا تتعلق بنزع سلاح حماس بقدر ما تتعلق بالجهة المسؤولة التي ستتسلمه.
وأوضح أن تجريد قطاع غزة من السلاح يتطلب وقتا أطول ويرتبط بعمل لجنة إدارة غزة التي تم تشكيلها وكيفية توليها مهامها، إذ لا تمانع فصائل المقاومة أن تسلم سلاحها لكيان فلسطيني وطني.

وأكد الرقب في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم» أن تقارير أمريكية كشفت طلب حماس خلال المفاوضات أن يتم دمج عناصرها ضمن الشرطة والأجهزة الإدارية المزمع تشكيلها بغزة، وأن واشنطن اشترطت عدم تورط هؤلاء العناصر في أعمال ضد إسرائيل ليتم دمجهم.
وأضاف: “ ورغم أن هذا الطرح مرفوض داخل إسرائيل بشكل عام، إلا أن هناك تفاهما مع الولايات المتحدة على أن يتم دمج عناصر الحركة تدريجيا”، معتبرا أن الواقع يفرض ذلك حيث أن الموجودين حاليا على الأرض بالقطاع “هم موظفو وشرطة حماس بالفعل”.
ويرى الرقب أن حماس والفصائل ستقبل نزع سلاحها بشكل عام في النهاية لبدء مرحلة إعادة الإعمار بغض النظر عن خطاباتها الشعبوية الرافضة للخطوة، لافتا إلى أنها ستحصل على ضمانات لحماية قياداتها والانتقال الفعلي للمرحلة الثانية خصوصا بعد فتح معبر رفح.
فتح معبر رفح
في هذا السياق, قال اللواء «سمير فرج» - الخبير العسكري والاستراتيجي، إن ما ذكره الرئيس «عبد الفتاح السيسي» خلال كلمته الأسبوع الماضي بمناسبة الذكرى الـ 74 لعيد الشرطة المصرية, بشأن عدم استعداد مصر فتح معبر رفح لخروج مليوني فلسطيني من غزة، “يعكس موقفا مصريا راسخا ضد محاولات تهجير الفلسطينيين تحت أي مسمى”.
وأكد أن إسرائيل مخطئة للغاية إذا كانت تعتقد أن فتح المعبر أخيرا سيخدم مساعيها في بدء تهجير طوعي أو قسري لسكان قطاع غزة، مشددا على أن مصر ستستقبل الحالات الإنسانية فقط كالإصابات الحرجة وذويهم والطلاب الذين تعطلت دراستهم بمصر طوال عامين من الحرب الإسرائيلية الغاشمة على غزة.

وأوضح فرج خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن مصر على دراية تامة بمخططات تل أبيب ومحاولاتها لتهجير سكان القطاع عبر معبر رفح وأنها ستتعامل مع ذلك بكل حسم، لافتا إلى أن إصرار القاهرة على فتح المعبر من الاتجاهين وهو ما تحقق الآن بالفعل، قد أحبط محاولات إسرائيل المتكررة لفتح المعبر من جانب واحد لكي يخرج الفلسطينيين بلا عودة.
وأضاف: “الحديث عن استعداد بعض الفلسطينيين للهجرة الطوعية هو مجرد إدعاءات كاذبة.. الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ووطنه رغم القتل والدمار غير المسبوق على مدار عامين ومحاولات التهجيرالقسري طوال فترة الحرب"، مؤكدا أن تلك الادعاءات تمثل إهانة للشعب الفلسطيني وتحاول تهيئة الرأي العام لتمرير مخطط التهجير الطوعي، مشددا على أن مصر مستعدة للتعامل مع كافة السيناريوهات.
ويرى فرج أن إسرائيل ترواغ كعادتها، لافتا إلى أنها كانت قد ربطت سابقا الانتقال الفعلي للمرحلة الثانية بتسلمها جثة آخر أسير وهو ما تحقق بالفعل، لكنها عادت الآن لتشترط نزع سلاح حماس أولا وبشروطها, ساعيًة إلى عرقلة جهود التسوية وهو ما يؤكد رفضها إتمام مسار السلام.
ضوابط صارمة
من جهته، قال السفير «محمد العرابي» - وزير الخارجية الأسبق، إن مصر تتحرك من منطلق “الحفاظ على القضية الفلسطينية”، مؤكدا أن مسألة خروج سكان غزة عبر معبر رفح دون عودة يعني عمليا تصفية القضية وهو ما لن تسمح به القاهرة تحت أي ظرف، مشددا على أن فتح المعبر سيخضع لضوابط صارمة وتصنيف دقيق للخارجين من القطاع والعائدين إليه من الأراضي المصرية، لمنع استغلال المعبر بأي شكل لتهجير الفلسطينيين.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم» أن انتهاء ملف الأسرى بعد تسليم جثة آخر أسير إسرائيلي لا يعني بالضرورة بدء انتقال فعلي للمرحلة الثانية والتزام تل أبيب بتنفيذ الاتفاقات، مشيرا إلى أن المشهد الحالي يعكس تفاؤلا حذرا, وأن الفترة المقبلة قد تشهد عراقيل إسرائيلية جديدة لإفشال خطة السلام الأمريكية.
ويرى العرابي أن الحديث عن نزع سلاح حماس وفصائل المقاومة بالقوة أمر غير واقعي، وأن ذلك قد يتم فقط عبر تسويات سياسية مثل دمج فصائل المقاومة في الأجهزة الأمنية والإدارية بقطاع غزة وهو ما تتفاوض بشأنه الحركة حاليا، لافتا إلى أن الجيش الإسرائيلي حاول تدمير سلاح المقاومة على مدار عامين من الحرب لكنه فشل في ذلك.

