بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

لجنة إدارة غزة أمام التعنت الإسرائيلي: بداية انفراجة أم خطوة شكلية؟ |خاص

فلسطين - إسرائيل
فلسطين - إسرائيل (صورة تعبيرية)

مع إعلان الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» تشكيل لجنة إدارة غزة تحت إشراف مجلس السلام العالمي ضمن مساعي تنفيذ خطة السلام والانتقال للمرحلة الثانية، ظهرت عراقيل جديدة تهدد ما تم إنجازه، بعدما منعت إسرائيل دخول اللجنة للقطاع لتولي مهامها وبدء مسار التعافي المبكر في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي بقطاع غزة. 

هذا التعنت الإسرائيلي والتساهل الأمريكي تجاهه يضع مساعي الوسطاء أمام اختبار حقيقي، ويثير تساؤلا جوهريا: هل تنجح تلك الترتيبات في إنهاء الأزمة أم ستظل خطوات شكلية؟

غموض المشهد

قال السفير «رخا أحمد حسن» - مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن إتمام تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة “خطوة ضرورية لدفع جهود تنفيذ خطة السلام رغم عدم التزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى وعرقلتها الانتقال للمرحلة الثانية”، لافتا إلى أن منع تل أبيب دخول اللجنة إلى القطاع لتولي مهامها وتحقيق تعافي مبكر بالمناطق غير الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، “يقوض ما تم إنجازه ويجعل المشهد العام محاطا بالغموض”.

وأشار إلى غموض العلاقة بين لجنة إدارة غزة الفلسطينية ومجلس السلام العالمي الذي شكله ترامب, بعد أن كان مخصصا لغزة فقط وفق خطة السلام الأمريكية التي أقرها مجلس الأمن الدولي، لافتا إلى أن أن الفكرة طُرحت فجأة بتوسيع صلاحيات مجلس السلام من قطاع غزة إلى إطار عالمي يترأسه ترامب باعتبار أن "أمريكا رئيس العالم"، وهي خطوة قد تخلق تعقيدات تستغلها إسرائيل كفرصة لمواصلة انتهاك خطة السلام وتوسيع مناطق سيطرتها بالقطاع.

السفير رخا أحمد حسن - مساعد وزير الخارجية الأسبق
السفير رخا أحمد حسن - مساعد وزير الخارجية الأسبق

وأكد حسن في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم» أن الإجراءات الحالية تبدو “شكلية نوعا ما” ولن تغير الواقع على الأرض بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وتزايد معاناة الفلسطينيين بسبب نقص المساعدات الإنسانية وموجات الصقيع والبرد القاتلة التي تجتاح المنطقة هذا الشتاء إلى جانب منع إدخال الكرفانات ووسائل الحماية الضرورية. 

وأوضح أن الصورة الحالية لما تم إنجازه “لا تتطابق مع ما كان متفقا عليه”، وهو ما يجعل المشهد العام محاطا بعدم اليقين، مؤكدا أن الدول الضامنة تدرك أن ما يحدث حاليا لا يحقق النتائج المرجوة وأن الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على إنهاء عربدة إسرائيل في غزة والمنطقة بشكل عام، وبالتالي يحاول الجميع التماشي معها قدر الإمكان. 

وأضاف: “ستظل المرحلة الجارية محصورة بين موقف الوسطاء الذي يركز على ضرورة الإسراع في تنفيذ الاتفاقات، وموقف إسرائيل التى تسعى لإفشال خطة السلام خصوصا مرحلة إعادة الإعمار, إذ تحاول تأجيلها لأطول فترة ممكنة”.

ويرى حسن أن مفتاح تلك المرحلة يكمن في التعويل على مصداقية ترامب باعتباره قد وعد بتحقيق السلام واستجابت له جميع الأطراف، وهو العامل الذي لابد أن تستغله الدول الضامنة لتحريك الأمور للأمام نحو تنفيذ جاد لخطة السلام وإنهاء انتهاكات إسرائيل ومعاناة الفلسطينيين.

تفاؤل حذر

من جانبه، قال «أكرم عطالله» - الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني، إن التقييم العام للمستجدات يعكس “تفاؤلا حذرا يميل للتشاؤم”، مشيرا إلى أن السلوك الإسرائيلي منذ منع لجنة إدارة غزة من دخول القطاع لا يُبشر بالخير ويعكس نمطا واضحا من العرقلة، وأن النقاش الدائر بتل أبيب حاليا يكشف رغبة قوى مؤثرة في الحكومة بإفشال عمل اللجنة.

وأوضح أن تشكيل اللجنة يشير لوجود “مسار قائم”، لكن نجاحه أو فشله مرتبط بقدرة واشنطن على مدى إلزام تل أبيب من جهة، وبموازين قوة إسرائيل الفاعلة من جهة أخرى، خصوصا أن قطاع غزة يقع ضمن غلاف إسرائيل وجيشها متواجد على الأرض، وهي التي تتحكم بالمعابر والمياه والكهرباء والإنترنت وكل شيء بالقطاع، مما يتطلب جهودا غير مسبوقة لإنهاء الأزمة عبر مسار سياسي حقيقي.

أكرم عطالله - الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني
أكرم عطالله - الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني

وأكد عطالله خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن واشنطن “تُبدي قدرا من الجدية لكنه غير كافٍ للإطمئنان إلى سرعة تغيير المسار الإسرائيلي”، موضحا أن ذلك ظهر بوضوح عندما رفضت إسرائيل فتح معبر رفح رغم نص بنود خطة ترامب على فتحه بالمرحلة الأولى، حيث ظل الرأي الإسرائيلي هو “الأكثر نفوذا مقارنة بالأمريكي”، ما جعل التحركات الأمريكية بشأن الأوضاع في غزة تبدو كمناورات سياسية بدلا من تنفيذ حقيقي للاتفاقات.

ويرى عطالله أن التوقعات للمرحلة المقبلة لا تميل للتفاؤل، إذ قد تسمح تل أبيب بأن تعمل اللجنة شكليا، لكنها ستسعى في الوقت نفسه لتعطيل أدائها عمليا ولن تقدم أي تسهيلات تضمن نجاحها، نظرا لإدراك الجميع أن نجاح لجنة إدارة غزة سيقطع الطريق على مخططات إسرائيل ومساعيها لتهجير سكان قطاع غزة وضم الضفة الغربية وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية.

تم نسخ الرابط