بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

سلاح المقاومة في غزة ولبنان: هل يتحول إلى نقطة اشتعال جديدة؟ |خاص

عناصر من كتائب القسام
عناصر من كتائب القسام - الجناح العسكري لحماس

لازالت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ترفض نزع سلاحها كخطوة مستقلة عن السيطرة الفلسطينية الكاملة على قطاع غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية منه، ورغم بدء الانتقال للمرحلة الثانية إلا أن مسألة نزع سلاحها لاتزال معقدة ومحل نقاش مع الوسطاء, كما يرفض «حزب الله» تسليم سلاحه للجيش اللبناني لأسباب من أبرزها استمرار احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان.

ومع استمرار التعنت الإسرائيلي والضغط الأمريكي، مقابل الدعم الإيراني للمقاومة في غزة ولبنان ومساعي مصر والوسطاء للتهدئة، تبرز تساؤلات: إلى أين تتجه محاولات نزع سلاح طرفي المقاومة؟ وما الذي ينتظر المنطقة خلال الأيام المقبلة؟

نزال: نزع سلاح حماس وفق رؤية إسرائيل يفتح سيناريوهات خطيرة

 

قال الدكتور «نزار نزال» - خبير الشؤون الإسرائيلية إن حماس “لن تلقي سلاحها كما تريد إسرائيل والولايات المتحدة، ولن تسلمه إلى قوة الإستقرار الدولية المُزمع تشكيلها في قطاع غزة”، لافتا إلى أن الحديث عن "تجميد السلاح" ليس إلا لعبا بالمفردات، وأن الحركة قد تسلم سلاحها لحكومة فلسطينية توافقية تدير القطاع بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه بشكل تام.

 

وأوضح أن نزع سلاح حماس بالكامل وفق الرؤية الإسرائيلية سيترتب عليه تداعيات خطيرة، إذ سيَعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» ذلك بأنه انتصار مطلق على حماس وإنهاءً فعليا لوجودها، بما يعزز من فرصه بالفوز بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، مضيفا أن هذا السيناريو “سيمنح إسرائيل دافعا لبدء عمليات استيطان موسعة في غزة برعاية أمريكية، وتتفيذ عمليات هدم واعتقالات شبه يومية على غرار ما تقوم به في الضفة الغربية المحتلة”.

دكتور نزار نزال - خبير الشؤون الإسرائيلية
دكتور نزار نزال - خبير الشؤون الإسرائيلية

 

وأكد نزال في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم», أنه لم يعد هناك خيار للحركة سوى تسليم أسلحتها الثقيلة إلى السلطة الفلسطينية أو إلى كيان وطني فلسطيني يتم التوافق عليه، لافتا إلى أن استمرار الوضع الراهن في ظل عرقلة إسرائيل الانتقال الفعلي إلى المرحلة الثانية, إلى جانب انتهاكاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، سيُبقى الذريعة قائمة لدى حماس لعدم نزع سلاحها، وبالمقابل لدى إسرائيل لعدم الإنسحاب من المنطقة الصفراء التي تسيطر عليها والتي تقدر بنحو 53% من مساحة قطاع غزة. 

 

وأضاف: “فيما يخص الميليشيات العاملة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي وتعمل لصالحه، فلن يكون لهذه التشكيلات أي مستقبل”، مؤكدا أن إسرائيل لم تتعظ من التاريخ بعدما فشلت سابقا في تجربة إنشاء «روابط القرى» بالضفة الغربية، والتي حاولت من خلالها تشكيل كيان مضاد لمنظمة التحرير الفلسطينية يخدم توجهاتها، كما أن تلك الميليشيات تخالف الخطة الأمريكية لإدارة غزة أمنيا واقتصاديا من خلال قوة استقرار دولية وحكومة تكنوقراط فلسطينية.

 

ويرى نزال أنه إذا لم تنسحب إسرائيل من المنطقة الصفراء بالتوازي مع نشر قواة الاستقرار الدولية، فإن ذلك سيعفي حماس من أي التزام بتسليم سلاحها، وبذلك قد تتجه الأوضاع - حسب تقديره - للتصعيد العسكري مجددا عبر استهدافات شبه يومية ينفذها سلاح الجو الإسرائيلي، مع احتمالات نقل السيناريو الجاري حاليا في جنوب لبنان إلى داخل قطاع غزة.

الرز: تضامن القوى العربية ضرورة.. ومصر الضمانة الوحيدة للعرب

على الجانب الآخر، يرى «محمد سعيد الرز» - الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، أن قرار نزع سلاح حزب الله “لا يخص الحزب وحده، بل يخص إيران أيضا"، مؤكدا أن من يموِّل الحزب بالمال والسلاح له الحق في اتخاذ القرار بشأنه، وأنه وفقا لهذا المنطلق فقد تشكلت قناعة لدى الأطياف السياسية اللبنانية بأن سلاح حزب الله لم يعد سوى “ورقة ضغط” توظفها إيران في مواجهة التحديات الإسرائيلية والأمريكية.

وأوضح أن هذا السلاح قد فقد تأثيره الميداني بفعل المتغيرات الهائلة التي تمر بها المنطقة، والتي شملت تغيُّـر بعض الأنظمة وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، وانشغال القادة العرب بمساعي حفظ المقومات الوطنية لدولهم في مواجهة مخططات تغيير وجه الشرق الأوسط وإعادة رسم خرائط المنطقة.

محمد سعيد الرز - الكاتب والمحلل السياسي
محمد سعيد الرز - الكاتب والمحلل السياسي

وأكد الرز خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن حزب الله لا يستطيع التصدي لمخططات إسرائيل التوسعية في غزة ولبنان وسوريا والمنطقة بشكل عام، كما أن أي دولة قائمة لا يمكنها ذلك بمفردها، ولذلك جرت مساعٍ عربية وفرنسية لنزع السلاح الذي تستغل إسرائيل وجوده لتنفيذ أهدافها العدوانية في لبنان، لافتا إلى أن مواجهة ذلك تتطلب تضامن القوى العربية مجتمعة لحماية لبنان وفلسطين وسوريا، وأنه وفقا لهذا المنطلق فقد أكد الرئيس اللبناني «جوزاف عون» التزام بلاده بالموقف العربي لمواجهة تلك التهديدات.

وأضاف: "علينا انتظار نتائج التطورات بين الولايات المتحدة وإيران،  فإذا تمكن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» من إسقاط النظام الإيراني فإن ذلك سينعكس على مصير سلاح حزب الله، أما إذا فشل فإن المشهد سيتجه نحو مسار آخر، مشيرا إلى أن سلاح الحزب أصبح كما أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون بلا جدوى أمام هذه التطورات الضخمة التي تشهدها المنطقة والعالم.

 

ويرى الرز أن العام الجاري سيشهد تطورات غير مسبوقة، في ظل مؤشرات متزايدة على تشكُّل قناعة عربية وإقليمية بأن مصر بموقفها الصلب ومسؤوليتها التاريخية، باتت الضمانة الوحيدة للعرب في الحفاظ على الأمن القومي العربي ضد مخططات إسرائيل وحلفاؤها.

تم نسخ الرابط