بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

غزة بين نزع السلاح والمرحلة الثانية: تسوية سياسية أم عودة الحرب؟ |خاص

نتنياهو - ترامب -
نتنياهو - ترامب - خليل الحية (رئيس حركة حماس)

بعد عودته من ولاية فلوريدا الأسبوع الماضي في زيارة للرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» تمسك ترامب بنزع سلاح حركة حماس كشرط أساسي لإنهاء الحرب والانتقال للمرحلة الثانية من خطته للسلام في قطاع غزة.

ونتيجة لتوافق الرؤى بين الجانبين, أعلن نتنياهو منح حماس مهلة شهرين لكي تُلقي سلاحها, مهددا بتولي الجيش الإسرائيلي المهمة بنفسه إذا لم تمتثل الحركة لمطالبه، في ظل هذا المزيج من الضغط والتعنت الأمريكي - الإسرائيلي، هل ينجح الوسطاء بفرض تسوية أم تصبح مهلة نتنياهو مجرد تمهيد لحرب جديدة؟

نوايا مشبوهة

قال الدكتور «على الأعور» - خبير الشؤون الإسرائيلية: "جاء اتفاق نتنياهو وترامب على التمسك بنزع سلاح حماس للانتقال إلى المرحلة الثانية ليؤكد سوء نواياهما، لافتا إلى أن هذا التأجيل من شأنه تسهيل عمل الجيش الإسرائيلي بالمنطقة الصفراء التي يحتلها حاليا, وتمثل 53% من مساحة قطاع غزة، مستغلا الوقت في توسيع حدودها لضم مساحات جديدة يوميا.

وأوضح أن نتنياهو سيستبعد سيناريو الاجتياح البري مجددا لقطاع غزة لأسباب تتعلق بالوضعين المجتمعي والعسكري بإسرائيل، إذ يُدرك أن أي توغل بري سيعيد تفعيل دور المتحدث العسكري الإسرائيلي, خصوصا عبر البيانات التي ستٌنشر خلال الاجتياح بشأن مقتل جنود وضباط إسرائيليين وما يترتب على ذلك من تأثير سلبي على الرأي العام الإسرائيلي، مشيرا إلى أن السيناريو المرجح يتمثل في تنفيذ هجمات محدودة على أهداف منتقاة، يُتوقع أن تطال مدنيين بالقطاع.

الدكتور على الأعور - خبير الشؤون الإسرائيلية
الدكتور على الأعور - خبير الشؤون الإسرائيلية

وأكد الأعور في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»: أن مصطلح "نزع السلاح" قد لا يُطرح مباشرة خلال المفاوضات، مرجحا أن يتم استبداله بتعبير "تجميد" أو "تسليم السلاح"، وستعلن حماس - حسب تقديره - عن استعدادها لتسليم سلاحها وتحديدا منظومات الصواريخ والأسلحة الثقيلة لمصر، ما يمنح القاهرة والوسطاء قدرة كبيرة على إقناع واشنطن بضرورة الانتقال الفوري للمرحلة الثانية. 

وأضاف: “الأسلحة الخفيفة خصوصا بنادق الكلاشينكوف التي أشار نتنياهو لامتلاك حماس قرابة 60 ألف قطعة منها قد تظل بيد حماس، مع احتمالات استخدامها في قوات الشرطة التي ستعمل بالقطاع”.

وأشار إلى أن نتنياهو سيواصل إفشال المرحلة الثانية لفترة, لكنه سيرضخ في النهاية لتنفيذها أو على الأقل لأجزاء منها في ظل الأزمات القضائية التي يواجهها، والتأزم السياسي اللافت داخل إسرائيل، فضلا عن احتمالية تسليم حماس سلاحها في النهاية تحت ضغط الوسطاء.

وتابع: "ستنتهي مهلة الشهرين التي منحها نتنياهو لحماس باتفاق سياسي داخل الغرف المغلقة، وستعلن حماس أن ما تبقى من أسلحتها لن يشكل تهديدا لإسرائيل، مشيرا إلى أن مسألة تدمير شبكة أنفاقها بغزة ستظل مرفوضة بالنسبة لحماس، ولن يتم - حسب تقديره - تقديم معلومات بشأنها لإسرائيل وأمريكا لمنع تدميرها.

التوافق الفلسطيني الداخلي

واستطرد خبير الشؤون الإسرائيلية: “التوافق الفلسطيني الداخلي سيكون هو العنوان الأبرز للمرحلة القادمة، حيث لن يحدث أي تقدم بالمفاوضات أو جهود إعادة الإعمار بغزة إلا بشراكة فعلية بين حماس والسلطة الفلسطينية، بما يحول دون استغلال إسرائيل لتلك الانقسامات”. 

وير الأعور أن الخطوة الأهم الآن بالنسبة للرئيس الفلسطيني «أبو مازن», تتمثل في فتح قناة مباشرة مع حماس، والتوافق على تشكيل حكومة تكنوقراط تقود المرحلة المقبلة بغزة والضفة، ما يُعزز موقف الوسطاء ويدعم حججهم أمام واشنطن بإثبات تخلي حماس عن الحكم وقبولها تشكيل حكومة وطنية جديدة، وهو السبيل الوحيد لإبعاد شبح الحرب عن غزة مجددا.

تم نسخ الرابط