الجامعة العربية: المجتمع المدني جسر الشراكة العربية الأفريقية
افتتحت نوال برادة، مدير إدارة مؤسسات المجتمع المدني بجامعة الدول العربية، النسخة الثانية من مؤتمر "السلام والتنمية في الإطار العربي والأفريقي"، الذي عُقد بمقر الجامعة العربية بتنظيم مشترك مع مؤسسة التضامن المصري والعربي للتنمية الاجتماعية ومركز شاف للدراسات وتحليل الأزمات والصراعات.
ونقلت برادة تحيات الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، متمنية أن يسهم المؤتمر في تعزيز جهود التعاون العربي الأفريقي لتحقيق السلام والتنمية في المنطقة.
أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي: عمق استراتيجي للأمن القومي
أكدت برادة أن أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي يتجاوز البُعد الجغرافي ليشكل عمقًا استراتيجيًا للأمن القومي العربي. وشددت على ضرورة تكامل جهود الحكومات مع المجتمع المدني لمواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة.
وأوضحت أن انعقاد المؤتمر يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية بناء شراكات مستدامة تعتمد على التعاون المؤسسي وتكامل الأدوار بين العمل الرسمي والعمل الأهلي، بما يعزز الثقة ويوسع دوائر التواصل بين الدول العربية ونظيراتها الأفريقية.
المجتمع المدني شريك فاعل في المناصرة والتنمية
أشارت برادة إلى أن العلاقة بين المجتمع المدني العربي ودول القرن الأفريقي يمكن تعزيزها عبر مسارين:
مسار المناصرة (Advocacy): رفع الوعي وصياغة رؤى مشتركة.
المسار الميداني: التدخلات التنموية والإنسانية التي تلبي احتياجات التعليم والصحة والمياه.
وأضافت أن المبادرات في دعم التعليم الأساسي، والتدريب المهني، وتمكين الفتيات، وتأهيل الكوادر التعليمية تمثل أدوات فعالة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي، شرط أن تُبنى على شراكات حقيقية مع المجتمعات المحلية والسلطات الوطنية لضمان استدامتها.
التكنولوجيا وتبادل الخبرات عبر الحدود
أكدت برادة أن التكنولوجيا أصبحت أداة مضاعفة لتأثير العمل المدني، من خلال إنشاء منصات تنسيق مشتركة، وأنظمة متابعة رقمية، وحملات مناصرة عابرة للحدود، ما يعزز تبادل الخبرات والموارد ويقوي فرص التعاون المؤسسي بعيدًا عن المشاريع المتفرقة.
وأشارت إلى أهمية بعض الدول مثل السودان، والصومال، وجيبوتي، بوصفها نقاط التلاقي بين المنظومتين العربية والأفريقية، مما يجعلها محورية في بناء جسور الشراكة وتيسير التعاون المشترك.
السلام مرتبط بإنهاء أسباب عدم الاستقرار
في ختام كلمتها، شددت برادة على أن تحقيق السلام لا يكتمل دون معالجة أسباب عدم الاستقرار في المنطقة، مسلطة الضوء على استمرار الاحتلال الإسرائيلي والعدوان على قطاع غزة وتداعياته على البحر الأحمر، معتبرة أن تجاهل الحقوق الفلسطينية يشكل أحد العوامل الجوهرية لإشعال التوترات الإقليمية.
وختمت بتوجيه الشكر للقائمين على تنظيم المؤتمر، معربة عن أملها في أن تسهم مداولاته في وضع مسارات عملية لتعزيز الشراكة العربية الأفريقية ودعم جهود السلام والتنمية المستدامة.

