بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

حين يتحول الهروب إلى جريمة.. القصة الكاملة لانكسار أم

حين يتحول الهروب
حين يتحول الهروب إلى جريمة

شهدت الأيام الأخيرة جريمة بشعة، لكنها لم تحاكم فقط على دفن رضيعتها، بل على عمر كامل دُفن قبلها، وفي لحظة صمت ثقيلة داخل قاعة المحكمة، ظل السؤال معلقًا هل نتعاطف معها أم نبكي عليها؟

لم تكن دموع «هند» دموع متهمة فحسب، بل شهادة حية على رحلة طويلة من القسوة، انتهت بجريمة هزت الضمير قبل أن تهز نصوص القانون.

تبلغ هند، من العمر 23 عامًا، ولم تعرف في بيت أهلها سوى الخوف، ضرب متكرر، إهانات لا تنتهي، وقسوة كانت تغلف باسم «التربية»، في ذلك البيت فقدت الإحساس بالأمان مبكرًا، وحين يفقد الإنسان مأواه الأول، يصبح فريسة سهلة لأي وهم يقدم له في صورة طوق نجاة.

هربت هند من جحيم الأسرة، لتقع في فخ أشد قسوة، وهو رجل وعدها بالستر والأمان، وفتح لها باب «الزواج العرفي»، فدخلته بلا سند ولا ورقة تحميها، سرعان ما اكتشفت أنها استبدلت سجنا بسجن أضيق لا جدران له، لكنه بلا حقوق ولا اعتراف.

حملت هند، وأنجبت طفلة، وظنت أن الأمومة ستكون بداية الخلاص، لكن الصدمة جاءت أقسى من قدرتها على الاحتمال، بعد أن رفض الأب الاعتراف بالرضيعة، بل طالبها بالتخلص منها وبيعها هربا من الفضيحة. في تلك اللحظة، وجدت هند نفسها بين نارين، طفلة بلا هوية، وأم بلا ظهر.

بعد شهر واحد فقط، توفيت الطفلة، موت جاء كأنه رحمة من عالم لم يفتح ذراعيه لها يومًا، وقفت هند أمام جسد صغير بلا شهادة ميلاد، بلا اسم، وبلا من يسأل، وفي لحظة رعب وكسرة، حملت رضيعتها ودفنتها دفن رضيعتهافي حفرة وسط الأراضي الزراعية، وكأنها تدفن قلبها بيديها.

تم نسخ الرابط