بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خاص| ليبيا بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي
سيف الإسلام القذافي

طوت ليبيا صفحة سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، لكن ظلّه سيبقى، على ما يبدو، حاضراً في المشهد الليبي لفترة طويلة، وسط شكوك واسعة في قدرة السلطة المنقسمة على كشف ملابسات اغتياله والجهات المتورطة فيه.

أثار الرحيل المفاجئ لسيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة حول مصير الكتلة الانتخابية الضخمة الموالية له، وموقفها في المستقبل من الانتخابات والمترشحين لها من أطراف الصراع الليبي.

لم يكن غياب سيف الإسلام القذافي عن المشهد الليبي مجرد رحيل رجل عادي في ميزان ومعادلة الصراع السياسي داخل، فقد كان يمثل رمزاً لملايين المناصرين لنظام والده الحالمين بعودته على أكتاف الابن، والذي كان حتى قبل انتفاضة فبراير 2011 يجهز ليكون وريث الحكم.

ظهور شخصية قادرة على خلافة سيف الإسلام وتوحيد تياره خلفها "سيكون أمراً بالغ الصعوبة"

 

وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد الباز، محلل شؤون الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، إن سيف الإسلام القذافي لم يعد يتمتع بتأثير عميق في المشهد الليبي منذ صدور قرار العفو عنه، إلا أن وفاته قد تمثل عاملاً محفزاً لتصاعد حالة الانقسام السياسي في البلاد، باعتبارها ورقة إضافية لتبادل الاتهامات بين طرفي الصراع في الشرق والغرب.

وأوضح الباز أن حكومة عبد الحميد الدبيبة قد تسعى إلى استثمار مقتل القذافي في توجيه الاتهامات إلى معسكر خليفة حفتر، مستغلة الحدث لتخفيف حدة الضغوط الداخلية التي تواجهها، لا سيما في ظل تظاهرات "حراك الجمعة" المناهضة لها في طرابلس. وقد تستند الحكومة في ذلك إلى ما يُعرف عن موقف سلبي سابق لسيف الإسلام القذافي تجاه تنامي نفوذ أبناء حفتر في الحياة السياسية الليبية.

وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد انقساماً داخل تيار "سبتمبر"، الذي كان سيف الإسلام يشغل موقعاً قيادياً فيه، مع بروز منافسة على خلافته بين أحمد قذاف الدم من جهة، وأبناء عائلة القذافي، وفي مقدمتهم الساعدي القذافي وعائشة القذافي من جهة أخرى. ورجّح الباز أن تحظى مساعي الساعدي القذافي بدعم تركي في هذا السياق. 

 الدكتور أحمد الباز، محلل شؤون الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي
 الدكتور أحمد الباز، محلل شؤون الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي

كان يُنظر إلى سيف الإسلام القذافي كبديل لبعض الفئات المحبطة من أداء النخبة الحالية

 

وفي سياق متصل، أكدت الباحثة في الشأن الليبي مروة محمد، أن حادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي كشفت عن هشاشة المنظومة الأمنية في ليبيا وتعدد مراكز النفوذ المسلح، مشيرةً إلى أن تداعيات الحادثة ستلقي بظلالها على المشهدين السياسي والأمني في البلاد.

وأوضحت أن غياب سيف الإسلام القذافي من شأنه أن يخلق فراغًا سياسيًا في الساحة الانتخابية، ما قد يدفع الأطراف السياسية إلى إعادة ترتيب تحالفاتها، ويفتح المجال أمام بروز شخصيات جديدة أو تكتلات تسعى إلى استثمار هذا الغياب.

في المقابل، حذّرت من أن أي توظيف سياسي للحادثة أو تصعيد في حدة الاستقطاب قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية، ويعرقل جهود تحقيق الاستقرار في ليبيا.

وشددت على أن مواصلة القضاء الليبي تحقيقاته الرسمية في ملابسات الحادثة تمثل خطوة محورية لضمان تحقيق العدالة، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، بما يسهم في دعم الاستقرار السياسي ودفع مسار المصالحة الوطنية.

واختتمت بالتأكيد على أن تحقيق استقرار مستدام في ليبيا يتطلب تعزيز دور المؤسسات الرسمية وترسيخ دولة القانون، إلى جانب إدارة أي فراغ سياسي بحكمة، مع إشراك مختلف القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في بلورة مسارات توافقية شاملة.

الباحثة في الشأن الليبي مروة محمد
الباحثة في الشأن الليبي مروة محمد
تم نسخ الرابط