بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خاص| إسرائيل تستعد لنزع السلاح بالقوة وحماس تحذر.. هل تشتعل الحرب مجددا؟

مقاتلون من كتائب
مقاتلون من كتائب القسام- الجناح العسكري لحركة حماس

تدخل أزمة غزة مرحلة أكثر تعقيدا في ظل تمسك إسرائيل بشرط نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب لقواتها من القطاع والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام، مقابل رفض قاطع من الحركة لتسليم سلاحها وفق الشروط الإسرائيلية، هذا التعثر في مسار التسوية السياسي دفع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي «إيال زامير» إلى التهديد بتدخل عسكري واسع النطاق في غزة لنزع السلاح بالقوة، في خطوة قد تؤدي إلى عودة الحرب ونسف مسار التسوية.

في الوقت نفسه، تواصل تل أبيب عرقلة عمل لجنة إدارة غزة ( حكومة التكنوقراط) وتمنعها من دخول القطاع بما يزيد الوضع سوءا، ويُبقي مسار التسوية عالقا بين الضغوط الإسرائيلية وغياب الحسم الأمريكي، فهل تتجه الأمور إلى مواجهة جديدة أم إلى تثبيت الوضع القائم؟

نزع السلاح 

في هذا السياق، قال الدكتور «نزار نزال» - خبير الشؤون الإسرائيلية، إن “رفض حماس لمبدأ نزع السلاح أمر طبيعي، فالحركة لن تلقي سلاحها بالطريقة التي تريدها إسرائيل، إذ أكدت مرارا أنها ستسلم السلاح إلى كيان فلسطيني وطني فقط وليس إلى إسرائيل أو أي جهة أخرى”.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي فشل في تدمير حماس ونزع سلاحها على مدار عامين من الحرب الغاشمة على قطاع غزة، وأن تلويح زامير ببدء عمليات عسكرية برية لنزع السلاح بالقوة تفتقر إلى “الفاعلية الواقعية”، لأن تلك العمليات تتطلب مخاطرة ومجازفة غير مسبوقة.

 

دكتور نزار نزال - خبير الشؤون الإسرائيلية
دكتور نزار نزال - خبير الشؤون الإسرائيلية

وأوضح نزال خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن سيناريو التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة خصوصا مع دخول شهر رمضان “أمر مستبعد حاليا”، لأن استئناف الحرب - حسب تقديره -  وما سيترتب عليها من خسائر بشرية يتكبدها الجيش الإسرائيلي ستؤثر سلبا على المشهد السياسي داخل إسرائيل هذا العام, في ظل الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبرالقادم.

وأضاف: “يتطلب نزع سلاح حماس بالقوة وجود قوات إسرائيلية بشرية وانتشار ميداني واسع على الأرض، وهو أمر يصعب على الجيش الإسرائيلي تنفيذه في الوقت الراهن”، لافتا إلى أنه قد يلجأ في النهاية إلى تكثيف ضرباته على قطاع غزة باستخدام سلاح الجو والمدفعية.

وتابع: “فيما يخص عرقلة إسرائيل لعمل لجنة إدارة غزة (التكنوقراط) ومنعها من دخول القطاع لتولى مهامها، فإن ذلك قد يدفع أعضاء اللجنة إلى التفكير في الاستقالة، خصوصا بعد الوعود الأمريكية لهم بالدعم والرعاية لبدء إدارة القطاع وتحقيق تعافي مبكر وهو ما لم يتحقق”، مشيرا إلى غياب أي ضغط أمريكي على تل أبيب لإلزامها بتنفيذ خطة السلام.

ويرى نزال أن السيناريو الأرجح حاليا هو بقاء الوضع على ما هو عليه، في ظل منع السلطة الفلسطينية ولجنة التكنوقراط من دخول غزة، وعجز  إسرائيل عن نزع سلاح حماس، إلى جانب عدم قدرة الولايات المتحدة على تشكيل قوة استقرار دولية بالقطاع، لافتا إلى أن الإسرائيليين متأقلمون مع هذا الواقع، حيث يسمح لهم باستهداف القطاع يوميا دون رد من المقاومة خشية تجدد الاشتباكات، محاولين عبر تلك الانتهاكات دفع السكان نحو التهجير القسري والطوعي خارج غزة.

إفشال مسار التسوية

في هذا الصدد، قال الدكتور «سامح عباس» - أستاذ الدراسات الإسرائيلية, إنه كان من المتوقع أن تماطل إسرائيل في الالتزام بتنفيذ خطة السلام وعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية خصوصا بعد انتهاء ملف الأسرى، لافتا إلى أن إصرار نتنياهو على تجريد قطاع غزة من السلاح يعكس “توجها مباشرا لإفشال مسار التسوية”، لاسيما أن تنفيذ هذه الخطة يبدو صعبا للغاية.

دكتور سامح عباس -  أستاذ الدراسات الإسرائيلية
دكتور سامح عباس -  أستاذ الدراسات الإسرائيلية

وأوضح عباس في تصريح خاص لـ«بلدنا اليوم» أن الموقف الأمريكي تجاه هذا النهج الإسرائيلي الساعي لإفشال مسار التسوية السياسية، “يتسم بالغموض وغياب الحسم السياسي والضغط الفعال”، مشيرا إلى أن انشغال الولايات المتحدة بالتصعيد السياسي والعسكري الراهن ضد إيران زاد من تعقيد المشهد في غزة وأثر سلبا على إمكانية المضي قدما في تنفيذ خطة السلام.

وأكد أستاذ الدراسات الإسرائيلية, أن استمرار تعقيدات المشهد في غزة يصب في مصلحة إسرائيل من جهة، وحماس من جهة أخرى، “إذ يُكرس الوضع الراهن بقاء كل طرف في أماكن سيطرته، ويحرر الحركة من الالتزام بنزع سلاحها في الوقت الذي يواصل في الجيش الإسرائيلي توسيع مناطق سيطرته داخل القطاع يوميا"، لافتا إلى أن استمرار هذا السيناريو القائم دون تسوية حقيقية “يُعد الأسوأ بالنسبة للفلسطينيين”.

تم نسخ الرابط