خاص| اللحوم والمواشي بين الاستقرار والوقاية.. أسعار ثابتة وحماية كاملة للماشية والجلود
مع اقتراب شهر رمضان وتصاعد المخاوف حول أسعار اللحوم وحالة الثروة الحيوانية، تتجلى الصورة الحقيقة لسوق متوازن ومستقر، مدعومًا بجهود متواصلة على أكثر من صعيد، فالخدمات البيطرية أكدت جاهزية كاملة للأمصال والتحصينات ضد الحمى القلاعية، مع متابعة يومية دقيقة تضمن السيطرة على أي بؤر محتملة، فيما تشهد الأسواق استقرارًا في أسعار اللحوم البلدية والماشية الحية، مدعومًا بمعارض الدولة والاستيرادات الأخيرة التي وفرت كميات كافية لتلبية الطلب الرمضاني.
ويبرز هنا تلاحم دور الرقابة البيطرية، والتدخل الحكومي لضبط السوق، وتحرك التجار وفق واقع العرض والطلب، ليقدم للمواطن ضمانًا مزدوجًا من منتجات حيوانية آمنة وأسعار متوازنة، مع الحفاظ على استقرار السوق والحد من أي تقلبات محتملة، ما يجعل المشهد الحالي نموذجًا متكاملًا لإدارة الثروة الحيوانية والأسواق في آن واحد.
أحمد حمدي: التحصينات الموسمية والسيطرة على الحمى القلاعية تضمن سلامة الماشية
ويقول الدكتور أحمد حمدي، مدير مديرية الطب البيطري بمحافظة سوهاج، أن الجهاز البيطري يتابع عن كثب الأوضاع الصحية للثروة الحيوانية، مشيرًا إلى توافر الأمصال الخاصة بمرض الحمى القلاعية بشكل كافي، بما يضمن سرعة التدخل والتحصين في الوقت المناسب، موضحًا أن الحالة العامة مستقرة وتخضع للمتابعة اليومية، ولا توجد مؤشرات تدعو للقلق بين المربين أو المواطنين.
وأوضح أن الحمى القلاعية تعد من الأمراض الموسمية المعروفة، ولها بروتوكولات واضحة في التعامل والاحتواء، حيث تعتمد وزارة الزراعة على نهج وقائي يقوم في الأساس على التحصين المبكر قبل ظهور أي إصابات، من خلال القوافل البيطرية المنتشرة في القرى والنجوع، والتي تستهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من رؤوس الماشية.
وأشار مدير المديرية إلى أن التحصينات الدورية تسهم بشكل مباشر في تقليل نسب الإصابة والسيطرة على أي بؤر محتملة، لافتًا إلى أن الحيوان المصاب، حال تلقيه الرعاية البيطرية اللازمة والتطعيم، يتعافى بصورة طبيعية دون أن تترتب على ذلك مضاعفات صحية أو آثار جانبية تثير مخاوف المربين.
وفيما يخص الجلود، شدد الدكتور أحمد حمدي على أن مرض الحمى القلاعية لا يؤثر على جلود الحيوانات من الأساس، حيث يقتصر تأثيره داخل جسم الماشية، ولا ينتقل ضرره إلى الجلد، ما يجعل الجلود المتجهة إلى المصانع آمنة تمامًا ولا تشكل أي خطورة على الصناعات القائمة عليها.
كما أكد استمرار حملات الرقابة والفحص البيطري على المجازر والأسواق، للتأكد من سلامة الحيوانات المقرر ذبحها وخلوها من أي أمراض، في إطار حرص المديرية على حماية الصحة العامة وضمان وصول منتجات حيوانية آمنة للمواطنين، مع مواصلة توعية المربين بأهمية التحصين الدوري والإبلاغ الفوري عن أي حالات اشتباه.
هيثم عبد الباسط: اللحوم البلدية مستقرة رغم زيادة الطلب الرمضاني
ويقول هيثم عبد الباسط رئيس شعبة القصابين، أن أسعار اللحوم البلدية تشهد حالة من الاستقرار الملحوظ وتظل في متناول المواطنين، على الرغم من ارتفاع معدلات الإقبال عليها مع اقتراب شهر رمضان، موضحًا أن زيادة الطلب الموسمي لم تنعكس سلبًا على الأسعار، بفضل الجهود التي تبذلها الدولة في طرح اللحوم عبر المعارض والمنافذ الرسمية، إلى جانب الاستيرادات الأخيرة التي أسهمت في تعزيز المعروض وتحقيق توازن واضح داخل السوق.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات ساعدت في ضبط حركة الأسعار ومنع أي قفزات غير مبررة، مؤكدًا أن سوق اللحوم يسير بوتيرة منتظمة تضمن تلبية احتياجات المواطنين دون ضغوط سعرية، وفيما يتعلق بأسعار الماشية الحية، لفت رئيس شعبة القصابين إلى أنها تتحرك ضمن مؤشرات متوسطة ومقبولة، ما ينعكس بدوره على استقرار أسعار اللحوم، ويعزز حالة الهدوء التي يشهدها السوق خلال الفترة الحالية.
حسين أبو صدام: انخفاض أسعار الرؤوس الحية لا ينعكس على اللحوم بسبب الركود الشرائي
ويقول حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن سوق اللحوم يشهد حالة من الاستقرار السعري منذ قرابة شهر، دون تسجيل أي زيادات ملحوظة، مشيرًا إلى أن الأسعار تسير بوتيرة شبه ثابتة في مختلف المحافظات، وهو ما يعكس حالة من التوازن النسبي بين المعروض والطلب.
وأوضح أبو صدام أن أسعار الرؤوس الحية شهدت انخفاضًا خلال الفترة الماضية، الأمر الذي كان من الطبيعي أن يقود إلى تراجع أسعار اللحوم، إلا أن حالة الركود في القوة الشرائية لدى المواطنين حالت دون حدوث هذا الانخفاض، لافتًا إلى أن ضعف الإقبال الاستهلاكي يدفع التجار إلى تثبيت الأسعار بدلًا من خفضها.
وأضاف نقيب الفلاحين أن استمرار الركود يجعل السوق في حالة ترقب، حيث يفضل التجار الحفاظ على مستويات سعرية مستقرة لتجنب الخسائر، في ظل ارتفاع تكاليف التربية والأعلاف والخدمات المرتبطة بالإنتاج الحيواني.
وفيما يتعلق بالوضع الصحي للثروة الحيوانية، شدد أبو صدام على أن مرض الحمى القلاعية بات تحت السيطرة الكاملة، مؤكدًا أنه لا يؤثر على مؤشرات أسعار اللحوم أو حركة بيع وشراء المواشي الحية، في ظل تكثيف حملات التحصين والمتابعة البيطرية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار الحالة الصحية للماشية، إلى جانب تراجع أسعار الرؤوس الحية، يدعمان هدوء السوق خلال الفترة الحالية، متوقعًا استمرار هذا الاستقرار ما لم تحدث متغيرات استثنائية في معدلات الطلب أو تكاليف الإنتاج.